Che_Guevara
07-03-2007, 01:18 PM
الريس و شركاه
ملحوظه: أى تشابه بين شخصيات القصه و بين شخصيات واقعيه (أعمل عبيط و مش واخد بالك..لحسن ألى بيفهم فى البلادى بيبقى مصيره زى مصير المعلم (بسيونى)....أتفقنا؟
-------------------------------------------------------------------------
الدبابات الأسرائيليه تجتاح قطاع غزه
الطائرات تقصف المنازل الفلسطينيه
مجازر على الأراضى المحتله
لقد نقد اليهود العهد و أجتاحوا اجزاء من القطاع
<أيووووووووووه..أجفل التلفزيون يا (عب ربو)..بلا وجع جلب>
قالها صاحب كشك السجائر, للصبى ألذى يعمل لديه
فقال الصبى عبد ربه
<أجيب جناه الأغانى>
<يا واد بلا وجع دماغ..يبجى اخوانا فى فلسطين بيضربوا و احنا نسمع اغانى>
<أمال أجيب جناه ايه..ما نسمع غنيوه صغيره يا معلمى و نفكها شويه..الليل طويل>
أحمر وجه المعلم (بسيونى) صاحب الكشك, و هو يصرخ
<أجفل التلفزيون خالص يا (عب ربو) أنا مالياش نفس واصل>
أغلق الصبى (عبد ربه) التلفزيون متبرماً و هو يقول
<حاضر يا معلمى..هدى أعصابك>
داعب المعلم (بسيونى) لحيته و هو يقول
<اليهود مش هيجيبوها لبر..و مصر مش بتعمل حاجه واصل>
***
ضحك الوزير بشده حتى أحتقن وجهه المكتظ و أهتز كرشه فى عنف , و هو يقول
<معاليك كله تمام..والله ما أنت جاى..طبعاً معاليك..هيع هيع..خيرك مغرقنا..ايوه 6 مليار..هيع هيع..رضاك عنا يا كبير>
قالها الوزير قبل أن ينهى المحادثه ببعض عبارات التفخيم و التعظيم
فدخلت السيكرتيره الحسناء و هى تقول مبتسمه
<رجل الأعمال (عزوز) و ابن الريس>
أنتفض الوزير قبل ان يقف هاتفاً
<أدخليهم فوراً>
و بعد دخولهم صاح
< عزوووووووووز باشا و ابن الريس فى مكتبى..أتفضلوا يا رجاله>
جلس (عزوز) مبتسماً فى سماجه..و ابن الريس يقول
<فيه أى مشاكل؟>
<لا أطلاقاً..كله تحت السيطره..ده أنا لسه سايب الريس دلوقتى>
<سايبه ايه؟؟ بابا فى شرم الشيخ من اول السنه..هو جه القاهره؟ غريبه اول مره يعملها>
<هيع هيع..لا مجاش ده كان بيكلمنى فى التيليفون>
أبتسم (عزوز) بذات السماجه المشهور بها و هو يقول
<قاصدينك فى خدمه>
لطم الوزير قفاه و هو يهتف
<سداد يا رجاله..أنتوا تؤمرونى..هو أنا عندى أغلى من (عزوز) و ابن الريس>
ربت ابن الريس على (عزوز) و هو يقول
<بابا بيعتبروا واحد من ولاده>
ضحك الوزير و هو يقول
<هيع هيع..طبعاً ده أغنى رجل أعمال فى مصر>
قطع عبارته عندما أكتشف فداحه الجمله..فتابع مسرعاً
<هه؟؟ رقبتى سداده يا رجاله>
أبتسم (عزوز) و هو ينظر لأبن الريس كى يتكلم
فأبتسم ابن الريس بدوره, و هو يقول
<منطقه (درب السهتان) منطقه عشوائيه ملهاش اى لازمه بيسكونها شويه ناس ملهمش أى لازمه.. و ألى غايظنى أنها فى منطقه حيويه فى القاهره و حواليها مناطق كلها راقيه>
قال الوزير و هو يربت على كرشه
<هيع هيع..اه (درب السهتان) منطقه قديمه فعلاً و أنتوا عارفين ان القاهره مكنتش بالكبر ده زمان و بدأت تتوسع.. و دى زمان بنوها عشوائياً و مكنش فيها لا ميه ولا نور سنين طويله و بعد توسع القاهره بقت منطقه حيويه و كل المناطق ألى حواليها راقيه جداً جداً..بس هنعمل ايه بقى>
أبتسم (عزوز) و هو يقول
<ليه منهدهاش..أحنا جالنا عرض رهيب فعلاً من شركه أمريكيه مشهور و غنيه جداً عايزه تشترى قطعه الأرض دى عشان تبنى عليها مشروع تجارى كبير جداً>
قال الوزير فى دهشه
<نهدها أزاى؟؟ و الناس ألى ساكنه فيها>
قال ابن الريس
<ايه ده؟؟ ما انا لسه قايلك ساكنها ناس ملهمش لازمه خالص يا عزيزى..طب أنت فاكر الزلزال بتاع أمبارح؟؟ ممكن نقول أن مركزه كان منطقه درب السهتان و نقول كمان أنه أثر بشكل سلبى جدا على المساكن و خصوصاً أن كلها قديمه جدا و حاجه أنتيكه جدا>
أكمل (عزوز) الكلام فى حماس
< و تصدر سعادتك أمر أزاله للمنطقه كلها و نعمل للسكان معسكرات من الخيم يقعدوا فيها زى ما القانون بيقول..لحد ما تتصرفلهم سعادتك فى سكن>
قال الوزير فى قلق
<بس الصحافه مش هترحمنا>
ضحك عزوز قبل ان يقول
<ده لمصلحه الناس يا باشا و أنت أدرى أكيد..الزلزال هو السبب>
نقر الوزير بأصبعه على سطح المكتب مفكراً, قبل ان يقول
< طب و بعد ده كله ايه هيحصل>
قال ابن الريس فى حماس
<طبعا نشترى انا و (عزوز) الأرض دى بسعر مناسب و بعد كده نبيعها للشركه الأمريكيه بأسعار فلكيه زى ما أتفقنا معاهم لأنها منطقه حيويه جداً و المكسب هنا هيبقى بالمليارات يا عزيزى>
قال الوزير
<أخاف اعمل حاجه زى دى..طب معاليه يعرف>
قال ابن الريس
<أنا مش بخبى حاجه على بابا و أنت عارف كده..فى المواضيع دى بالذات بابا رأيه بيهمنى جداً >
أبتسم (عزوز) و هو يقول
<خمسين مليون فى حسابك بسويسرا..ايه رأيك>
فرك الوزير يداه فى جشع و هو يقول
<على بركه الله..نقرأ الفاتحه>
و بدء الجميع فى قرأه الفاتحه و قبل أن ينهوها قال (عزوز) بأبتسامته السمجه لأبن الريس
<يدوبك نلحق نمشى>
***
كان الريس يرقد على الشيزلونج أمام حمام السباحه بأحد أكبر قصور شرم الشيخ..قبل ان يرن تليفونه الخاص و شاشه التليفون تحمل أسم المستشار السياسى للرئيس
<ألو>
<معاليك بخير>
<أيوه انا بخير..ليه بتتصل دلوقتى كنت مستمتع بالغروب>
<معاليك أحنا لازم نقول كلمه بخصوص المهزله ألى بتحصل فى قطاع غزه>
قال الريس
<ايه ألى حصل فى قطاع غزه..ما أحنا مبقاش ورانا سيره غير العراق خلاص>
سمع الريس صوت مستشاره السياسى يقول فى حرج
<معاليك أكيد تقصد فلسطين>
<ايه؟ أيوه طبعا..المهم ايه حصل>
<معاليك العالم كله مقلوب و انت لسه...أحم أقصد أن العالم كله مقلوب عشان أسرائيل نقدت العهد و بدأت تضرب قطاع غزه جامد و العرب مستنيين رد مصر>
سعل الريس فى شده قبل أن يقول
< ده تهريج..ده أسمه تهريج..أسرائيل بتستهبل..حقيقى مش هينفع كده..أحنا لازم نعمل وقفه قويه..وقفه شديده..أنا هتصل بالرئيس الأمريكى دلوقتى أتكلم معاه و بفكر نروح المزرعه بتاعته نقعد هناك يومين نشم هوا كويس و بالمره نبقى نتكلم شويه عن القضيه الفلسطينيه>
قال المستشار السياسى فى حرج
<ما بلاش معاليك نروح أخر مره كان شكلنا وحش أوى..الحقيقه مدوناش حقنا خالص و المعامله كانت مهينه>
<و ايه يعنى أنا من الشعب..و ياما أتبهدلت و انا صغير..على العموم مش موضوعنا أسمع الكلام الى هقولك عليه كويس..أنا هقلب التربيزه فى وش العالم كله أحنا لازم ننقذ أخوانا الفلسطينيين بأى ثمن..فاهم بأى ثمن>
قال المستشار السياسى
<اهم حاجه مصالحنا مع امريكا عشان ميقلبوش التربيزه علينا احنا و نتفضح و معاليك فاهم>
صمت الريس قليلاً قبل أن يقول
<هقولك هنعمل ايه و أنت أكتب الخطاب بطريقتك الحماسيه المشهوره..أحنا لازم نضع حد للمهزله دى..ده تهريج..أخونا العرب محتاجينا>
<قول يا ريس..أشجينى>
و بدأ الريس يتكلم فى حماس
***
قالت مذيعه التلفزيون فى القناه الأرضيه
<مئات الأسر قد تشردت..سكان أهل (درب السهتان) تشردوا فى مخيمات بسبب الزلزال ألذى أصيب البلاد أول أمس>
ثم أختفت صورتها ليحل بدلاً منها صوره الوزير صاحب الكرش الضخم ألذى اهتز كالعاده و هو يقول
<نحن نوعد بسكن بديل فوراً فى مناطق أفضل من (درب السهتان) السابقه>
أختفت صوره الوزير..قبل أن تظهر المذيعه مجدداً و هى تقول
<و على صعيداً أخر لقد تبرع رجل الأعمال الكبير (عزوز) بمبلغ يرفض ذكره لأهالى المنطقه المنكوبه>
و هنا أختفت صوره المذيعه مره أخرى لتظهر صوره لعزوز و هو يقف وسط الصحفيين و يقول بحزن عميق
<انا اتبرعت لأنى ابن مصر بيصعب عليا الناس الطيبه دى ألى أنا منهم و هما منى>
سألته أحد المذيعات سؤالاً قبل أن يجيب
<رفضت طبعاً عشان دى حاجه بينى و بين ربنا..هيهم الناس انها تعرف المبلغ فى ايه..بس هو مبلغ كبير اوى>
أختفت الصوره لتظهر المذيعه و هو تقول
<فى النهايه لقد أمر السيد الرئيس بأفضل رعايه ممكنه لأهالى المساكن>
***
قال الصبى (عبد الربه)
<بتعمل ايه يا معلمى>
قال المعلم (بسيونى) صاحب الكشك
<أنا لا يمكن أسكت على المهزله دى..أنا هعلج جماشه على الكشك مكتوب عليها..لازم نتحرك بجى..أخوانا بيحاربوا فى شجى>
و بالفعل علق المعلم (بسيونى) على كشكه قطعه من القماش الضخمه
مكتوب عليها بخط واضح ضخم (لازم نتحرك بقى..أخوانا بيحاربوا فى شقى) و أسفلها مكتوب بخط أصغر..يلا نحارب يا ريس
و لم يفت سوى يوم واحد حتى كان المعلم (بسيونى) داخل حجره قذره مظلمه..مقيد على مقعد حديدى و أمامه يقف ضابط ذا رتبه كبيره من مباحث أمن الدوله
<أنت تبع أى تنظيم ياد>
<تنظيم ايه يا باشا>
<أنت كاتب يلا نحارب يا ريس..يبقى اخوان مسلمين>
<لا يا باشا والله ما تبع حد>
أنهال الضابط عليه ضرباً باللكمات قبل أن يقول
<أعترف ده لمصلحتك>
<والله ما تبع أى حاجه..أنا تبع ربنا>
لطمه الضابط و هو يقول
<بقى أنت هتعلم الريس امتى يحارب و أمتى لا>
<يا باشا ما أنت ميرضكش ألى بيحصل برده فى فلسطين>
<والله؟؟ عليا النعمه شكلك عميل..خدوه فسحوه يا رجاله>
و بعد يومين من التعذيب الشديد..و عندما لم يثبت شيئاً ضده ألقوه فى أحد الشوارع عارياً غارقاً فى دمائه
***
الولايات المتحده الأمريكيه..البيت الأبيض..المكتب البيضاوى
<مستر (بوش) مالك مضايق كده>
قالتها وزيره الخارجيه (كونداليزا رايس) فى خشونه
<الهومار رئيس المخابرات بيقول أنه جاتله معلومات من أيجيبت أن الرئيس المصرى أنفعل جداً و أمر بالتحرك الحازم و الشديد ضد المهزله الأسرائيليه>
قالت (كونداليزا) فى توتر
<مأظنش يقدر يعمل حاجه..أحنا نقطع عن ايجيبت المصروف..البوكيت مانى مستر بوش>
ضرب (بوش) كفيه و ضم فمه بشكل مضحك و هو يقول
<مش عارف..أى دونت نو..كان بيكلمنى بعصبيه جداً كمان>
ضغطت وزيره الخارجيه زر التلفزيون و هى تقول
<خطاب المستشار السياسى المصرى سوف يلقيه رئيس الوزراء المصرى مستر (كلين) بخصوص رأيى مصر فى الهجمات الأسرائيليه>
<أوكى..شات أب..عايز أركز>
و فى التلفاز كان يقف رئيس الوزراء طويل القامه و هو يقول
<مصر تندد و تستنشد و تستنكر..مصر ترفض هذه المهازل..و حسب توجيهات السيد الرئيس لقد قرر أن يقوم بأجتماع عاجل بشرم الشيخ بين رئيس فلسطين المحتله و بين رئيس وزراء أسرائيل..و هذا الأجتماع يعد العاشر من نوعه فى هذا الشهر..و لقد قام السيد الرئيس بمكالمه تليفونيه عاجله برئيس دوله (بنما) لبحث الأوضاع فى الأراضى الفلسطينيه>
ضحك الرئيس (بوش) و هو يقول
<مستر (كلين) ده نكته فعلاً..أنا برده بقول أن جيبى مش مخروم و الكل فى جيبى و محدش هيطلع منه>
***
عبرت سياره سوداء تحيطها الحراسه أمام أحد أكشاك السجائر
و من داخل السياره جلس مستشار الرئيس السياسى و هو ينظر الى الكشك فى أعجاب قائلا للسائق
<صاحب الكشك ده وطنى أوى>
<سعادتك ليه بتقول كده>
<أصله معلق صوره الريس على الكشك و كاتب عليها..هشتكنا و بشتكنا يا ريس انت ريس و النعمه كويس..>
ضحك السائق و هو يقول
<ايوه و كمان كاتب فى يافته كبيره..أخترناك أخترناك..يا قائد الدفه فى حكمه وسلام>
أبتسم مستشار الرياسه و هو يقول
<راجل محترم>
قال السائق
<اوى اوى سعادتك..ده أنا بشترى من عنده سجايرى و اسمه المعلم (بسيونى)..بس سعادتك بيقولوا أمن الدوله مسكه يومين و من ساعه ما خرج و هو بيغنى كل يوم أدام الكشك أغنيه أخترناك أخترناك>
هز المستشار رئسه دلاله على الفهم و هو يقول
<أمن الدوله أصلاح و تربيه و تهذيب>
ترررررررررن ترررررررررررن
رد المستشار على تليفونه الخاص فى ذعر قائلا
<معالى الريس..أيوه خلصت خطاب سعادتك..والله هتنور القاهره..والله زمان وحشتنا اوى..طبعاً أنا فى طريقى للمطار لاستقبال سعادتك..الخطاب بتاع السنه دى هيعجبك أوى يا ريس و هتقوله من هنا الشعب كله هيبقى عايز ياخدك بالأحضان من هنا>
***
وقف الريس أمام الشعب فى خطابه السنوى
الشعب متحمس للسماع
و الريس متلهف لقول الخطاب كى يعود ألى شرم الشيخ
و قبل أن ينظر ألى الورقه ألتى أمامه قال المقدمه ألتى حفظها عن ظهر قلب مع السنين
<أيها الأخوه و الأخوات..يا كل مصرى يستمع لى..لقد تعودنا معاً أن نتكلم بصراحه فى هذا الخطاب السنوى>
أخرج الريس الورقه و وضعها أمامه , ثم تنهد و هو يقرأ منها
***
<يادى المصيبه يادى المصيبه>
قالها المستشار السياسى و هو يلطم على وجهه
فهرعت اليه زوجته و هى تقول
<مالك يا راجل>
<كله بسببك بدل ما ادى للريس ورقه الخطاب أدتله الورقه ألى أنتى بعتهالى..يادى المصيبه>
نظرت زوجته ألى التلفزيون و هى تقول
<يلهوى ده الريس طلع الورقه من جيبه و هيبدأ يتكلم>
لطم المستشار اكثر و اكثر على وجهه ..فقالت زوجته مهدئه أياه
<خلاص بقى ألى حصل حصل..مش هياخد باله>
<و الشعب طيب>
<مش هياخدوا بالهم هما معاه كده كده>
نظر اليها و قد بدأ فى الهدوء..ثم عاود النظر ألى شاشه التلفزيون و الريس يقول بحماس
<أتنين علبه زبادى..و بجنيه فول و بجنيه طعميه..علبه حلاوه..و مجله ميكى للواد أبنك>
وقف جمهور الشعب فى حماس و أخذ يهتف
<بالروح بالدم نفديك يا ريس>
<الله يا ريس>
<الله أكبر يا ريس هو ده الكلام>
***
و هكذا ذاد رصيد الوزير فى البنك
و (عزوز) و ابن الريس قد زادت ثروتهم بهذه الصفقه
و مازال اهالى (درب السهتان) فى المخيم بعد شهور من الواقعه
و المعلم (بسيونى) ما زال يؤيد الريس قلباً و قالباً
و الريس يدير البلد بحنكه
و الشعب كله يسانده بثقافته السياسيه
و تدور عجله البلد
مصر
***
تمت
ملحوظه: أى تشابه بين شخصيات القصه و بين شخصيات واقعيه (أعمل عبيط و مش واخد بالك..لحسن ألى بيفهم فى البلادى بيبقى مصيره زى مصير المعلم (بسيونى)....أتفقنا؟
-------------------------------------------------------------------------
الدبابات الأسرائيليه تجتاح قطاع غزه
الطائرات تقصف المنازل الفلسطينيه
مجازر على الأراضى المحتله
لقد نقد اليهود العهد و أجتاحوا اجزاء من القطاع
<أيووووووووووه..أجفل التلفزيون يا (عب ربو)..بلا وجع جلب>
قالها صاحب كشك السجائر, للصبى ألذى يعمل لديه
فقال الصبى عبد ربه
<أجيب جناه الأغانى>
<يا واد بلا وجع دماغ..يبجى اخوانا فى فلسطين بيضربوا و احنا نسمع اغانى>
<أمال أجيب جناه ايه..ما نسمع غنيوه صغيره يا معلمى و نفكها شويه..الليل طويل>
أحمر وجه المعلم (بسيونى) صاحب الكشك, و هو يصرخ
<أجفل التلفزيون خالص يا (عب ربو) أنا مالياش نفس واصل>
أغلق الصبى (عبد ربه) التلفزيون متبرماً و هو يقول
<حاضر يا معلمى..هدى أعصابك>
داعب المعلم (بسيونى) لحيته و هو يقول
<اليهود مش هيجيبوها لبر..و مصر مش بتعمل حاجه واصل>
***
ضحك الوزير بشده حتى أحتقن وجهه المكتظ و أهتز كرشه فى عنف , و هو يقول
<معاليك كله تمام..والله ما أنت جاى..طبعاً معاليك..هيع هيع..خيرك مغرقنا..ايوه 6 مليار..هيع هيع..رضاك عنا يا كبير>
قالها الوزير قبل أن ينهى المحادثه ببعض عبارات التفخيم و التعظيم
فدخلت السيكرتيره الحسناء و هى تقول مبتسمه
<رجل الأعمال (عزوز) و ابن الريس>
أنتفض الوزير قبل ان يقف هاتفاً
<أدخليهم فوراً>
و بعد دخولهم صاح
< عزوووووووووز باشا و ابن الريس فى مكتبى..أتفضلوا يا رجاله>
جلس (عزوز) مبتسماً فى سماجه..و ابن الريس يقول
<فيه أى مشاكل؟>
<لا أطلاقاً..كله تحت السيطره..ده أنا لسه سايب الريس دلوقتى>
<سايبه ايه؟؟ بابا فى شرم الشيخ من اول السنه..هو جه القاهره؟ غريبه اول مره يعملها>
<هيع هيع..لا مجاش ده كان بيكلمنى فى التيليفون>
أبتسم (عزوز) بذات السماجه المشهور بها و هو يقول
<قاصدينك فى خدمه>
لطم الوزير قفاه و هو يهتف
<سداد يا رجاله..أنتوا تؤمرونى..هو أنا عندى أغلى من (عزوز) و ابن الريس>
ربت ابن الريس على (عزوز) و هو يقول
<بابا بيعتبروا واحد من ولاده>
ضحك الوزير و هو يقول
<هيع هيع..طبعاً ده أغنى رجل أعمال فى مصر>
قطع عبارته عندما أكتشف فداحه الجمله..فتابع مسرعاً
<هه؟؟ رقبتى سداده يا رجاله>
أبتسم (عزوز) و هو ينظر لأبن الريس كى يتكلم
فأبتسم ابن الريس بدوره, و هو يقول
<منطقه (درب السهتان) منطقه عشوائيه ملهاش اى لازمه بيسكونها شويه ناس ملهمش أى لازمه.. و ألى غايظنى أنها فى منطقه حيويه فى القاهره و حواليها مناطق كلها راقيه>
قال الوزير و هو يربت على كرشه
<هيع هيع..اه (درب السهتان) منطقه قديمه فعلاً و أنتوا عارفين ان القاهره مكنتش بالكبر ده زمان و بدأت تتوسع.. و دى زمان بنوها عشوائياً و مكنش فيها لا ميه ولا نور سنين طويله و بعد توسع القاهره بقت منطقه حيويه و كل المناطق ألى حواليها راقيه جداً جداً..بس هنعمل ايه بقى>
أبتسم (عزوز) و هو يقول
<ليه منهدهاش..أحنا جالنا عرض رهيب فعلاً من شركه أمريكيه مشهور و غنيه جداً عايزه تشترى قطعه الأرض دى عشان تبنى عليها مشروع تجارى كبير جداً>
قال الوزير فى دهشه
<نهدها أزاى؟؟ و الناس ألى ساكنه فيها>
قال ابن الريس
<ايه ده؟؟ ما انا لسه قايلك ساكنها ناس ملهمش لازمه خالص يا عزيزى..طب أنت فاكر الزلزال بتاع أمبارح؟؟ ممكن نقول أن مركزه كان منطقه درب السهتان و نقول كمان أنه أثر بشكل سلبى جدا على المساكن و خصوصاً أن كلها قديمه جدا و حاجه أنتيكه جدا>
أكمل (عزوز) الكلام فى حماس
< و تصدر سعادتك أمر أزاله للمنطقه كلها و نعمل للسكان معسكرات من الخيم يقعدوا فيها زى ما القانون بيقول..لحد ما تتصرفلهم سعادتك فى سكن>
قال الوزير فى قلق
<بس الصحافه مش هترحمنا>
ضحك عزوز قبل ان يقول
<ده لمصلحه الناس يا باشا و أنت أدرى أكيد..الزلزال هو السبب>
نقر الوزير بأصبعه على سطح المكتب مفكراً, قبل ان يقول
< طب و بعد ده كله ايه هيحصل>
قال ابن الريس فى حماس
<طبعا نشترى انا و (عزوز) الأرض دى بسعر مناسب و بعد كده نبيعها للشركه الأمريكيه بأسعار فلكيه زى ما أتفقنا معاهم لأنها منطقه حيويه جداً و المكسب هنا هيبقى بالمليارات يا عزيزى>
قال الوزير
<أخاف اعمل حاجه زى دى..طب معاليه يعرف>
قال ابن الريس
<أنا مش بخبى حاجه على بابا و أنت عارف كده..فى المواضيع دى بالذات بابا رأيه بيهمنى جداً >
أبتسم (عزوز) و هو يقول
<خمسين مليون فى حسابك بسويسرا..ايه رأيك>
فرك الوزير يداه فى جشع و هو يقول
<على بركه الله..نقرأ الفاتحه>
و بدء الجميع فى قرأه الفاتحه و قبل أن ينهوها قال (عزوز) بأبتسامته السمجه لأبن الريس
<يدوبك نلحق نمشى>
***
كان الريس يرقد على الشيزلونج أمام حمام السباحه بأحد أكبر قصور شرم الشيخ..قبل ان يرن تليفونه الخاص و شاشه التليفون تحمل أسم المستشار السياسى للرئيس
<ألو>
<معاليك بخير>
<أيوه انا بخير..ليه بتتصل دلوقتى كنت مستمتع بالغروب>
<معاليك أحنا لازم نقول كلمه بخصوص المهزله ألى بتحصل فى قطاع غزه>
قال الريس
<ايه ألى حصل فى قطاع غزه..ما أحنا مبقاش ورانا سيره غير العراق خلاص>
سمع الريس صوت مستشاره السياسى يقول فى حرج
<معاليك أكيد تقصد فلسطين>
<ايه؟ أيوه طبعا..المهم ايه حصل>
<معاليك العالم كله مقلوب و انت لسه...أحم أقصد أن العالم كله مقلوب عشان أسرائيل نقدت العهد و بدأت تضرب قطاع غزه جامد و العرب مستنيين رد مصر>
سعل الريس فى شده قبل أن يقول
< ده تهريج..ده أسمه تهريج..أسرائيل بتستهبل..حقيقى مش هينفع كده..أحنا لازم نعمل وقفه قويه..وقفه شديده..أنا هتصل بالرئيس الأمريكى دلوقتى أتكلم معاه و بفكر نروح المزرعه بتاعته نقعد هناك يومين نشم هوا كويس و بالمره نبقى نتكلم شويه عن القضيه الفلسطينيه>
قال المستشار السياسى فى حرج
<ما بلاش معاليك نروح أخر مره كان شكلنا وحش أوى..الحقيقه مدوناش حقنا خالص و المعامله كانت مهينه>
<و ايه يعنى أنا من الشعب..و ياما أتبهدلت و انا صغير..على العموم مش موضوعنا أسمع الكلام الى هقولك عليه كويس..أنا هقلب التربيزه فى وش العالم كله أحنا لازم ننقذ أخوانا الفلسطينيين بأى ثمن..فاهم بأى ثمن>
قال المستشار السياسى
<اهم حاجه مصالحنا مع امريكا عشان ميقلبوش التربيزه علينا احنا و نتفضح و معاليك فاهم>
صمت الريس قليلاً قبل أن يقول
<هقولك هنعمل ايه و أنت أكتب الخطاب بطريقتك الحماسيه المشهوره..أحنا لازم نضع حد للمهزله دى..ده تهريج..أخونا العرب محتاجينا>
<قول يا ريس..أشجينى>
و بدأ الريس يتكلم فى حماس
***
قالت مذيعه التلفزيون فى القناه الأرضيه
<مئات الأسر قد تشردت..سكان أهل (درب السهتان) تشردوا فى مخيمات بسبب الزلزال ألذى أصيب البلاد أول أمس>
ثم أختفت صورتها ليحل بدلاً منها صوره الوزير صاحب الكرش الضخم ألذى اهتز كالعاده و هو يقول
<نحن نوعد بسكن بديل فوراً فى مناطق أفضل من (درب السهتان) السابقه>
أختفت صوره الوزير..قبل أن تظهر المذيعه مجدداً و هى تقول
<و على صعيداً أخر لقد تبرع رجل الأعمال الكبير (عزوز) بمبلغ يرفض ذكره لأهالى المنطقه المنكوبه>
و هنا أختفت صوره المذيعه مره أخرى لتظهر صوره لعزوز و هو يقف وسط الصحفيين و يقول بحزن عميق
<انا اتبرعت لأنى ابن مصر بيصعب عليا الناس الطيبه دى ألى أنا منهم و هما منى>
سألته أحد المذيعات سؤالاً قبل أن يجيب
<رفضت طبعاً عشان دى حاجه بينى و بين ربنا..هيهم الناس انها تعرف المبلغ فى ايه..بس هو مبلغ كبير اوى>
أختفت الصوره لتظهر المذيعه و هو تقول
<فى النهايه لقد أمر السيد الرئيس بأفضل رعايه ممكنه لأهالى المساكن>
***
قال الصبى (عبد الربه)
<بتعمل ايه يا معلمى>
قال المعلم (بسيونى) صاحب الكشك
<أنا لا يمكن أسكت على المهزله دى..أنا هعلج جماشه على الكشك مكتوب عليها..لازم نتحرك بجى..أخوانا بيحاربوا فى شجى>
و بالفعل علق المعلم (بسيونى) على كشكه قطعه من القماش الضخمه
مكتوب عليها بخط واضح ضخم (لازم نتحرك بقى..أخوانا بيحاربوا فى شقى) و أسفلها مكتوب بخط أصغر..يلا نحارب يا ريس
و لم يفت سوى يوم واحد حتى كان المعلم (بسيونى) داخل حجره قذره مظلمه..مقيد على مقعد حديدى و أمامه يقف ضابط ذا رتبه كبيره من مباحث أمن الدوله
<أنت تبع أى تنظيم ياد>
<تنظيم ايه يا باشا>
<أنت كاتب يلا نحارب يا ريس..يبقى اخوان مسلمين>
<لا يا باشا والله ما تبع حد>
أنهال الضابط عليه ضرباً باللكمات قبل أن يقول
<أعترف ده لمصلحتك>
<والله ما تبع أى حاجه..أنا تبع ربنا>
لطمه الضابط و هو يقول
<بقى أنت هتعلم الريس امتى يحارب و أمتى لا>
<يا باشا ما أنت ميرضكش ألى بيحصل برده فى فلسطين>
<والله؟؟ عليا النعمه شكلك عميل..خدوه فسحوه يا رجاله>
و بعد يومين من التعذيب الشديد..و عندما لم يثبت شيئاً ضده ألقوه فى أحد الشوارع عارياً غارقاً فى دمائه
***
الولايات المتحده الأمريكيه..البيت الأبيض..المكتب البيضاوى
<مستر (بوش) مالك مضايق كده>
قالتها وزيره الخارجيه (كونداليزا رايس) فى خشونه
<الهومار رئيس المخابرات بيقول أنه جاتله معلومات من أيجيبت أن الرئيس المصرى أنفعل جداً و أمر بالتحرك الحازم و الشديد ضد المهزله الأسرائيليه>
قالت (كونداليزا) فى توتر
<مأظنش يقدر يعمل حاجه..أحنا نقطع عن ايجيبت المصروف..البوكيت مانى مستر بوش>
ضرب (بوش) كفيه و ضم فمه بشكل مضحك و هو يقول
<مش عارف..أى دونت نو..كان بيكلمنى بعصبيه جداً كمان>
ضغطت وزيره الخارجيه زر التلفزيون و هى تقول
<خطاب المستشار السياسى المصرى سوف يلقيه رئيس الوزراء المصرى مستر (كلين) بخصوص رأيى مصر فى الهجمات الأسرائيليه>
<أوكى..شات أب..عايز أركز>
و فى التلفاز كان يقف رئيس الوزراء طويل القامه و هو يقول
<مصر تندد و تستنشد و تستنكر..مصر ترفض هذه المهازل..و حسب توجيهات السيد الرئيس لقد قرر أن يقوم بأجتماع عاجل بشرم الشيخ بين رئيس فلسطين المحتله و بين رئيس وزراء أسرائيل..و هذا الأجتماع يعد العاشر من نوعه فى هذا الشهر..و لقد قام السيد الرئيس بمكالمه تليفونيه عاجله برئيس دوله (بنما) لبحث الأوضاع فى الأراضى الفلسطينيه>
ضحك الرئيس (بوش) و هو يقول
<مستر (كلين) ده نكته فعلاً..أنا برده بقول أن جيبى مش مخروم و الكل فى جيبى و محدش هيطلع منه>
***
عبرت سياره سوداء تحيطها الحراسه أمام أحد أكشاك السجائر
و من داخل السياره جلس مستشار الرئيس السياسى و هو ينظر الى الكشك فى أعجاب قائلا للسائق
<صاحب الكشك ده وطنى أوى>
<سعادتك ليه بتقول كده>
<أصله معلق صوره الريس على الكشك و كاتب عليها..هشتكنا و بشتكنا يا ريس انت ريس و النعمه كويس..>
ضحك السائق و هو يقول
<ايوه و كمان كاتب فى يافته كبيره..أخترناك أخترناك..يا قائد الدفه فى حكمه وسلام>
أبتسم مستشار الرياسه و هو يقول
<راجل محترم>
قال السائق
<اوى اوى سعادتك..ده أنا بشترى من عنده سجايرى و اسمه المعلم (بسيونى)..بس سعادتك بيقولوا أمن الدوله مسكه يومين و من ساعه ما خرج و هو بيغنى كل يوم أدام الكشك أغنيه أخترناك أخترناك>
هز المستشار رئسه دلاله على الفهم و هو يقول
<أمن الدوله أصلاح و تربيه و تهذيب>
ترررررررررن ترررررررررررن
رد المستشار على تليفونه الخاص فى ذعر قائلا
<معالى الريس..أيوه خلصت خطاب سعادتك..والله هتنور القاهره..والله زمان وحشتنا اوى..طبعاً أنا فى طريقى للمطار لاستقبال سعادتك..الخطاب بتاع السنه دى هيعجبك أوى يا ريس و هتقوله من هنا الشعب كله هيبقى عايز ياخدك بالأحضان من هنا>
***
وقف الريس أمام الشعب فى خطابه السنوى
الشعب متحمس للسماع
و الريس متلهف لقول الخطاب كى يعود ألى شرم الشيخ
و قبل أن ينظر ألى الورقه ألتى أمامه قال المقدمه ألتى حفظها عن ظهر قلب مع السنين
<أيها الأخوه و الأخوات..يا كل مصرى يستمع لى..لقد تعودنا معاً أن نتكلم بصراحه فى هذا الخطاب السنوى>
أخرج الريس الورقه و وضعها أمامه , ثم تنهد و هو يقرأ منها
***
<يادى المصيبه يادى المصيبه>
قالها المستشار السياسى و هو يلطم على وجهه
فهرعت اليه زوجته و هى تقول
<مالك يا راجل>
<كله بسببك بدل ما ادى للريس ورقه الخطاب أدتله الورقه ألى أنتى بعتهالى..يادى المصيبه>
نظرت زوجته ألى التلفزيون و هى تقول
<يلهوى ده الريس طلع الورقه من جيبه و هيبدأ يتكلم>
لطم المستشار اكثر و اكثر على وجهه ..فقالت زوجته مهدئه أياه
<خلاص بقى ألى حصل حصل..مش هياخد باله>
<و الشعب طيب>
<مش هياخدوا بالهم هما معاه كده كده>
نظر اليها و قد بدأ فى الهدوء..ثم عاود النظر ألى شاشه التلفزيون و الريس يقول بحماس
<أتنين علبه زبادى..و بجنيه فول و بجنيه طعميه..علبه حلاوه..و مجله ميكى للواد أبنك>
وقف جمهور الشعب فى حماس و أخذ يهتف
<بالروح بالدم نفديك يا ريس>
<الله يا ريس>
<الله أكبر يا ريس هو ده الكلام>
***
و هكذا ذاد رصيد الوزير فى البنك
و (عزوز) و ابن الريس قد زادت ثروتهم بهذه الصفقه
و مازال اهالى (درب السهتان) فى المخيم بعد شهور من الواقعه
و المعلم (بسيونى) ما زال يؤيد الريس قلباً و قالباً
و الريس يدير البلد بحنكه
و الشعب كله يسانده بثقافته السياسيه
و تدور عجله البلد
مصر
***
تمت