Hima4
10-05-2007, 06:34 PM
الفرد الأمريكي
بقلم خيري رمضان 10/5/2007
المصري اليوم
علي مدي الأيام القليلة الماضية استمعت وتحاورت مع العديد من الساسة الأمريكيين، من خلال برنامج الزائر الدولي، الذي يشارك فيه زملاء صحفيون وأساتذة جامعات من عدة دول عربية.
كل من التقيناهم من الأمريكيين يسلمون ويعترفون بخطأ الحرب علي العراق، ويؤكدون أنه مأزق كبير والخروج منه صعب، لذا فإن الحوار مع أعداء الأمس أصبح ماسا وضروريا، فتغير الخطاب العدائي تجاه كل من إيران وسوريا، وهذا لا يعني أبدا التفاوض الآن حول السلاح النووي الإيراني أو هضبة الجولان في سوريا. الحديث فقط اليوم وغدا وبعد غد، هو كيفية السيطرة علي الأوضاع في العراق.
لم يكن صعبا علينا فهم تراجع الإدارة الأمريكية عن المطالبة بدعم الديمقراطية في العالم العربي، فالدكتور تشارلز ستيفنسون، المحاضر في السياسة الخارجية الأمريكية بجامعة جون هوبكنز،
قالها صراحة: «الديمقراطية الآن في بلادكم أصبحت بالنسبة لنا شيئا ثانويا أمام أهداف أخري أكبر، فالإدارة الأمريكية الآن لا يهمها إلا الاستقرار، فما يدرينا أن التغيير لن يضر بمصالحنا، فإذا كان النظام القائم يحفظ مصالحنا ويوفر لنا الاستقرار في المنطقة، لا يهمنا في هذه الحالة أي كلام عن الديمقراطية».
لم يكن كلام تشارلز صادما لنا، ولم يغضب من كل النقد الذي وجهناه للإدارة الأمريكية، فقد سبقه وضوح أكثر في كلمات أكرم إلياس، الذي يعمل مستشارا في ميادين التبادل الثقافي والتجارة الدولية، حيث شرح لنا أن الفرد هو المحور الأساسي في طبيعة صناعة الحكم، لذا فكل الحرص علي الحد من دور الحكومة لإعطاء الفرد مجالا أكبر، والحكومة لديها ٢٨ لغة لمخاطبة العالم، ولا تبث خطابها داخليا،
وهذا أيضا يفسره وجود مليون وثمانين ألف منظمة غير حكومية، تلعب في كل شيء ولا تقترب منها الحكومة، مثل الثقافة والنشاط الديني وحقوق المهاجرين وغيرها، مما يشغل ويهم المواطن الأمريكي، فالحكومة في خدمة الفرد ودخلها من الضرائب لا من امتلاك الموارد.
حق هذا الفرد وسلطاته هو الذي يصنع ما يسمي باللوبي. هذا اللوبي ومجموعات المصالح هي التي تختار وتدعم أعضاء الكونجرس بشقيه، مجلس الشيوخ وممثلي الشعب، تجمع من الأموال، مقابل الضغط علي الحكومة لتحقيق أغراضها، ومن هنا يمكن فهم نجاح السياسة الإسرائيلية في الحصول الدائم علي دعم أعضاء الكونجرس.
هؤلاء الأعضاء الذين لا يملك منهم ٩٠% تقريبا جوازات سفر، لأنهم ليسوا في حاجة إلي السفر للخارج، هم يأتي إليهم من يشرح لهم وجهات النظر الأخري، التي تبدو في النهاية دعما للمواطن الأمريكي الفرد.
وعندما سألنا: لماذا لا يتواصل القادة العرب مع هؤلاء ويحاولون التأثير عليهم، وكذلك اللوبي العربي، جاءت إجابة إلياس صادمة: العرب هنا يبحثون عن حقوقهم المدنية، والقادة العرب كل ما يهمهم هو لقاء الرئيس الأمريكي. الوحيد الذي شذ عن هذه القاعدة هو أمير قطر يأتي للولايات المتحدة، يقيم الديوانية ويلتقي الشخصيات المؤثرة في كل الاتجاهات، وآخر ما يفعله هو لقاء بوش.
فهم السياسة الأمريكية قد يساعد كثيرا علي اختيار الأسلوب الأمثل للتعامل مع إدارات الحكم المختلفة، وهذا حوار آخر.
بقلم خيري رمضان 10/5/2007
المصري اليوم
علي مدي الأيام القليلة الماضية استمعت وتحاورت مع العديد من الساسة الأمريكيين، من خلال برنامج الزائر الدولي، الذي يشارك فيه زملاء صحفيون وأساتذة جامعات من عدة دول عربية.
كل من التقيناهم من الأمريكيين يسلمون ويعترفون بخطأ الحرب علي العراق، ويؤكدون أنه مأزق كبير والخروج منه صعب، لذا فإن الحوار مع أعداء الأمس أصبح ماسا وضروريا، فتغير الخطاب العدائي تجاه كل من إيران وسوريا، وهذا لا يعني أبدا التفاوض الآن حول السلاح النووي الإيراني أو هضبة الجولان في سوريا. الحديث فقط اليوم وغدا وبعد غد، هو كيفية السيطرة علي الأوضاع في العراق.
لم يكن صعبا علينا فهم تراجع الإدارة الأمريكية عن المطالبة بدعم الديمقراطية في العالم العربي، فالدكتور تشارلز ستيفنسون، المحاضر في السياسة الخارجية الأمريكية بجامعة جون هوبكنز،
قالها صراحة: «الديمقراطية الآن في بلادكم أصبحت بالنسبة لنا شيئا ثانويا أمام أهداف أخري أكبر، فالإدارة الأمريكية الآن لا يهمها إلا الاستقرار، فما يدرينا أن التغيير لن يضر بمصالحنا، فإذا كان النظام القائم يحفظ مصالحنا ويوفر لنا الاستقرار في المنطقة، لا يهمنا في هذه الحالة أي كلام عن الديمقراطية».
لم يكن كلام تشارلز صادما لنا، ولم يغضب من كل النقد الذي وجهناه للإدارة الأمريكية، فقد سبقه وضوح أكثر في كلمات أكرم إلياس، الذي يعمل مستشارا في ميادين التبادل الثقافي والتجارة الدولية، حيث شرح لنا أن الفرد هو المحور الأساسي في طبيعة صناعة الحكم، لذا فكل الحرص علي الحد من دور الحكومة لإعطاء الفرد مجالا أكبر، والحكومة لديها ٢٨ لغة لمخاطبة العالم، ولا تبث خطابها داخليا،
وهذا أيضا يفسره وجود مليون وثمانين ألف منظمة غير حكومية، تلعب في كل شيء ولا تقترب منها الحكومة، مثل الثقافة والنشاط الديني وحقوق المهاجرين وغيرها، مما يشغل ويهم المواطن الأمريكي، فالحكومة في خدمة الفرد ودخلها من الضرائب لا من امتلاك الموارد.
حق هذا الفرد وسلطاته هو الذي يصنع ما يسمي باللوبي. هذا اللوبي ومجموعات المصالح هي التي تختار وتدعم أعضاء الكونجرس بشقيه، مجلس الشيوخ وممثلي الشعب، تجمع من الأموال، مقابل الضغط علي الحكومة لتحقيق أغراضها، ومن هنا يمكن فهم نجاح السياسة الإسرائيلية في الحصول الدائم علي دعم أعضاء الكونجرس.
هؤلاء الأعضاء الذين لا يملك منهم ٩٠% تقريبا جوازات سفر، لأنهم ليسوا في حاجة إلي السفر للخارج، هم يأتي إليهم من يشرح لهم وجهات النظر الأخري، التي تبدو في النهاية دعما للمواطن الأمريكي الفرد.
وعندما سألنا: لماذا لا يتواصل القادة العرب مع هؤلاء ويحاولون التأثير عليهم، وكذلك اللوبي العربي، جاءت إجابة إلياس صادمة: العرب هنا يبحثون عن حقوقهم المدنية، والقادة العرب كل ما يهمهم هو لقاء الرئيس الأمريكي. الوحيد الذي شذ عن هذه القاعدة هو أمير قطر يأتي للولايات المتحدة، يقيم الديوانية ويلتقي الشخصيات المؤثرة في كل الاتجاهات، وآخر ما يفعله هو لقاء بوش.
فهم السياسة الأمريكية قد يساعد كثيرا علي اختيار الأسلوب الأمثل للتعامل مع إدارات الحكم المختلفة، وهذا حوار آخر.