مشاهدة النسخة كاملة : قصص قصيرة________ البحث عن موهبة
hazemjax
10-05-2007, 08:35 AM
قصص قصيرة________ البحث عن موهبة
من خلال قرائتى عبر الانترنت
وجدت العديد من المواقع التى تنشر
كل ما هو جديد
وخاصة للمواهب الشابة الجديدة التى لم تتاح لها الفرصة لنشر
اعمالها الادبية العربية عبر دور النشر المنتشرة
فى عالمنا العربى التى تهتم
بالكتاب الكبار المشهورين فقط
لضمان العائد المادى
و لكن بعد ثورة الاتصالات الهائلة التى حدثت
حلال العشر سنوات الاخيرة
اصبح من اليسير على كل منا ان ينشر اعماله
سواء كانت قصة او شعر او ادب
و كل ما علينا هو البحث من خلال الانترنت
و سنجد اعمال رائعة تفوق الوصف لشباب و شابات
يبحثون عن فرصة
مجرد فرصة
و من خلال متابعتى للعديد من المنتديات
احب ان اؤكد ان من حلال هذا المنتدى
وجدت العديد
ممنك يملكون الموهبة
وعموما قررت ان اطرح هذا الموضوع
انشر بعض اعمال
هؤلاء الشباب
و ايضا اتمنى ان ينشر بعضكم اعماله
او اعمال الاخرين
فربما يظهر منا اديب او كاتب مشهور
و حظ سعيد للجميع
العمل الاول
في انتظار الطائرة
عماد حنا
كانت تشعر بالتوتر الشديد وهي تنتظر الطائرة
التي سوف تقلها إلى أمريكا، وكانت تستمع الى المذيع
الذي ينقل المعلومات بإصغاء شديد في انتظار أن
يسمحوا لها بدخول الطائرة. مشاعرها متناقضة
ما بين رهبة السفر الطويل، وتحقيق الحلم الكبير ..
لقد تعبت كثيرا من هذه البلد، وأيضا تعبت من الناس
الذين في هذه البلد. كانت تشعر أن مشاعرها محطمة
وثقتها في الناس معدومة..
صدمت من أقرب الأقربين وأصبح لسان حالها
ما يتغناه المغني الشهير مدحت صالح إذ يقول
" رافضك يا زماني يا مكاني يا أواني ..
أنا عايز أعيش في كوكب تاني"
كانت هذه هي مشاعرها بعد أن
كسرت
وجرحت
وتحطمت.
وتمنت لو تكون أمريكا هي ذلك الكوكب الثاني
الذي تضع عليه كل آمالها وطموحاتها
كانت تشعر أنها غير مفهومة، وكل من يحيط بها
لا يتمنى لها سوى الضغينة والشر,
فقدت ثقتها في الناس لذلك قالت أنها سوف تطلب
الهجرة عن طريق القرعة
التي تعملها السفارة الامريكية في الشرق الاوسط ..
قررت أن تجرب حظها في مكان آخر مع أناس آخرين
ربما تجد اختلاف في المعاملة وتقدير لشخصها
الأمر الذي لا تشعر به الآن. وعندما قالت لزويها
أنها وضعت اسمها بين الراغبين في السفر والهجرة
قالوا أن الفرصة للمكسب ضعيفة جدا .
وسط آلاف الناس المتقدمين لهذا الامر الراغبين
في تحسين أوضاعهم ..
ولكنها قررت أن تجرب
وفوجئت أنها كسبت في تلك القرعة، وهي قلما تكسب
في أي مسابقات فهي في هذا الأمر سيئة الحظ.
ولكن ها هي تكسب الآن ...
هل أراد لها الله أن يعطيها فرصة أخرى لتسمتع بالحياة
في بلد آخر يبعد عن بلدها الحالي بآلاف الأميال؟ ..
ربما..
ولكنها بعد أن كسبت ما ظلت تحلم به من جديد
شعرت بالخوف.. هل هي فعلا ستشعر بالراحة
في هذا الجو الجديد عليها..
باختلاف لأنماط الحياة واختلاف السلوكيات..
أهي مغامرة أم مقامرة على حياة اعتادتها
وإن كانت لم تحبها كثيرا
أسئلة بداخلها لا تجد لها اجابة ولكنها وضعتها في توتر شديد
, وكلما يقترب موعد الطائرة تشعر بتوتر أكثر.
شعرت بقليل من الندم لأنها رفضت أن يأتي
أهلها لتوديعها على المطار..
لقد كانت حجتها لهم أنها لا تحب لحظات الوداع
ولكنها في داخلها كانت تريد أن تبدأ حياتها الجديدة
منذ لحظة دخولها المطار .. تنظر في ساعتها..
يبدوا أنها أتت مبكرا ..
تشعر بالجوع تتجه الى أقرب متجر تشتري باكو بسكويت وتتجه
الى مقعد قريب يمكنها من سماع صوت المذيع
إذا أعلن عن طائرتها ..
أغمضت عينيها وتخيلت أهلها وأصدقائها
الذين تركتهم وثمانية وعشرين عاما من حياتها
سوف يتحولون بعد قليل الى مجرد ذكرى ..
يجلس بالقرب من مقعدها شاب آخر
ويلقي عليها التحية ودون أن تنظر اليه
ردت التحية بمثلها ولكن يشوبها بعض الجفاء ..
توترها يزداد .. تنظر الى الرجل الجالس بجوارها ..
كان يجلس هادئا ومبتسما ..
أخذت تبحث عن باكو البسكويت
- ترى أين وضعته
نظر اليها الشاب متساءلا
- ماذا ؟
نظرت له شذرا .. كما لو كانت تريد أن تقتله لأنه تدخل فيما
لا يعنيه ولكنها اكتفت بالرد المقتضب
- لا شئ
فعاد الشاب الغريب الى صمته ..
بينما وجدت باكو البسكويت بجانبها على الطاولة
التي بينها وبين الشاب ..
ففتحت الباكو وتناولت حبة من البسكويت
ووضعت الباكو مكانه ..
ومما ادهشها أنها وجدت الشاب
يبتسم في هدوء ويمسك بباكو البسكويت بدوره
ويتناول حبة ويرجع الباكو مكانه
ويأكل حبة البسكويت بمنتهى الهدوء ..
بينما هي تنظر اليه
وقد وصلت الى مرحلة الغليان!
كعادتها صارت تمسك بيديها وتحك الكفين
بعضهما ببعض عندما تنفعل،
من هذا السمج الذي يقتحم الخصوصيات
بدون استئزان .. انه أمر بسيط ولكنه وقح ...
مشاعرها متناقضة بين تفاهة الشئ الذي
هي غضبة لأجله وبين عدم استطاعتها
أن تكمح غضبها ..
تحاول ألا يظهر هذا الأمر على سلوكها أو على وجهها ..
تمتد يدها الى باكو البسكويت لتنال قطعة أخرى
وتفاجئ بصاحبنا هذا بنفس الهدوء
تمتد يده ليتناول بدوره قطعة من البسكويت
ودت لو تصرخ في وجهة
" العنة عليك يا رجل .. لماذا تقتحم حياتي .. ماذا تريد ؟"
.. وجهها يتحول لونه الى الأحمر القاتم
من فرط الانفعال ولكنها تحاول أن تتمالك نفسها
فالذي أخذه مجرد قطعة بسكويت
( لا راحت ولا جت) وسيضحك منها الناس
اذا احتدت على هذا الأمر التافه..
لتمتد يدها وتأخذ قطعة جديدة من البسكويت
لتجد انه هو أيضا مع تلك الابتسامة
التي بدأت تستفزها يأخذ قطعة تاركين قطعة واحدة
من البسكويت على الطاولة ..
أخذت تنظر في ساعتها وتقول لنفسها متى أتخلص
من هذا السمج ..
كانت تحاول أن تتخلص من تلك المواجهة
لشخص سخيف يحاول أن يأكل طعامها
دون استئزان .
قامت بعصبية وتحركت قليلا حول الكرسي
وهي تتساءل . هل هو نوع من المعاكسة السخيفة
لرجل يريد أن يتعرف على شابة؟
ربما ولكنه لم ينجح أبدا في جذب انتباهها
بصورة ايجابية ..
بهدوء رجعت الى مقعدها فوجدته
قد انتهى من أكل قطعة البسكويت
وامتدت يده على القطعة الأخيرة ..
ليقسمها الى نصفين يأخذ النصف ويأكله
ويترك النصف الآخر لها ،
وكأنما بفعلته هذه أشعل الفتيل
الذي يؤدي الى الأنفجار
فقامت من مكانها ونظرت اليه شذرا
وقبل أن تنطلق لتصب لعناتها عليه
ملأ صوت المذيع الداخلي المكان
- على المتجهين الى نيويورك التوجه الى .......
أوقف المذيع كل ما كانت تنوي أن تفعله
لحسن حظ الرجل فما كان منها الا أن قالت
- هذه طائرتي
وبهدوء ابتسم لها الرجل ابتسامته الودودة
وقال :
- في أمان الله يا آنستي .. سررت بمعرفتك
ودت أن تقول شيئا .. أي شئ ..
بداخلها غضب شديد ..
ولكنها يجب أن تغادر ..
ماذا تفعل لتفرغ شحنة الغضب التي لديها ..
لم تجد شيئا ..
قالت له بحنق شديد
- سلام
وتركت المكان مسرعة
وفي يديها جواز السفر لتلحق معاملات الخروج من المطار ..
* * *
جلست الفتاة على مقعدها المريح وبداخلها
كل تلك المشاعر تجاه شخص
لم يتعامل معها سوى لحظات.
. حتى أنه أنساها كل ما يعتريها من مخاوف
تجاه أرض الغربة .
. مدت يدها لى حقيبتها لتتناول بعض المناديل
ونظارتها من حقيبة يدها لتجد باكو البسكويت
الذي اشترته من المطار وقد وضعته في الحقيبة ..
وكأن دلوا من الماء البارد سكب على رأسها
لم يكن هو الذي تطفل عليها اذن ..
بل هي التي تطفلت عليه ..
ماذا يقول عليها الآن ..
دمعت عيناها وأغمضتها دون أن تحاول أن تمسحها .
. وفي مخيلتها ..
شاهدت كثيرا من الذكريات التي تركت فيها أثرا ..
أغضبتها من أصدقاء ومن زملاء .
. وكان سؤالها الذي أثار حيرتها ..
ماذا لو كانت كل هذه المواقف تشبه هذا الموقف
الذي حدث بالذات...
ماذا لو كانت هي المخطئة في حق الآخرين ..
وملأت الدنيا صياحا وتذمرا ...
ولكن لم تسنح لها الفرصة أن تكتشف هذا الامر
مثلما حدث الآن
والسؤال الحائر الذي ظل بلا إجابة ..
لماذا لم يكن رد فعلها هو نفس ردة فعل الشاب ..
ابتسامة بسيطة دون أن تفقد سلامها ...
أيضا لم تجد إجابة
ولكنها اكتشفت شيئا خطيرا..
تغيير الأرض وتغيير الناس
وتغيير نمط الحياة لن يحلا مشكلتها
فهذه الأمور ليست هي كل ما تحتاج ..
انها تحتاج الى تغيير أخر..
أن تغير من ذاتها هي..
هل تستطيع؟
عمان في 11 كانون الثاني, 2003
اتمنى ان تكون قد اعجبتكم
hazemjax
14-05-2007, 08:54 PM
العمل التانى
تستطيع أن تغادر ... الله معك
قصة ، من : عماد حنا
كان يشعر بكثير من التوتر..
على الرغم من ثقته بنفسه التي تكاد تصل إلى حد الغرور،
وعلى الرغم من إمكانياته التي قاربت من الكمال في تصرفاته
، ألا انه كان يخشى ألا يحصل على تلك الوظيفة
التي طالما حلم بمثلها
.. كان يسير في الشارع ويشرب العصير لكي يرطب على نفسه
إذ كان الجو شديد الحرارة..
وأيضا لكي يخفف من توتره الداخلي..
وفجأة تقف أمامه سيارة أجنبية فاخرة وحديثة..
وصوت فتاة شابة تحدثه
- من فضلك سيدي .. هل تتحدث الإنجليزية
نظر إليها .. ورد بإنجليزية سليمة ..
- بالتأكيد آنستي .. كيف أستطيع أن أساعدك؟
كان قد انتهى من العصير وألقى بالعلبة الورقية على الأرض
والتفت إليها باهتمام.. نظرت الفتاه إليه ثم إلي علبة العصير وقالت
- أريد أن أعرف كيف أذهب إلى فندق رامادا..
هل تعرفه؟
- بالتأكيد سيدي
وأخذ يصف لها أبسط الطرق للوصول إلي الفندق ..
وأصغت له بانتباه ثم شكرته..
وبعد أن أدارت سيارتها في اتجاه الفندق قالت
- احترس سيدي .. لقد وقعت منك علبة العصير
ابتسم وقال
- لقد انتهت.. إنها فارغة
نظرت إلى العلبة الملقاة ولم تستسلم بل قالت
- ألا ترى أنها قذارة أن ترمي المهملات في الشارع وصندوق القمامة
بالقرب منك لا يتجاوز عدة أمتار ؟
فقال لها
- سيدتي.. إنني لست قذرا.. لقد تلقيت دراستي في أوروبا
وما كنت أجرؤ أن أفعل ذلك في أي بلد منها..
ولكنك ترين أن القذارة تملأ المكان..
نحن بلد متخلف سيدي..
ومن الطبيعي بالنسبة لهذا المكان أن ألقي المهملات
على الأرض..
هذا الفعل طبيعي جدا في هذا المكان ..
ليتك تنظرين حولك لترين حجة المهلات الملقاة في الأرض
فتفهمين قصدي ،
وابتسم بسخرية وقال
- إنني إذا فعلت غير ذلك يمكن أن يتهمني الناس بالجنون
لوت الفتاة شفتيها بعدم اقتناع وقالت بسرعة
- شكرا لأنك ساعدتني لمعرفة الطريق..
يندر أن أجد هنا من هو يتكلم الإنجليزية بطلاقة مثلك .
. شكرا لك
- ولك الشكر سيدتي
.. وأدارت محرك سيارتها وسرعان ما تحركت
بسيارتها بينما بعينيه كان يتابعها
.. وهو يقول لنفسه..
أنها تذهب بالقرب من المكان الذي أريد أن أذهب أليه..
ولام الفتى نفسه أنه خجل أن يطلب منها أن تأخذه معها
رغم أن طريقه نفس طريقها وسرعان ما تناسى هذا الأمر
وراح يسير في فخر وهو يفكر في مدحها للغته الإنجليزية الراقية
وهو يتذكر أن واحدة من شروط الوظيفة
التي هو يريد الحصول إليها هو إتقان اللغة الإنجليزية.
. فزادت خطوته ثباتا وهو يتجه إلى تلك الشركة
التي تعلن عن حاجتها إلى موظف ليعمل لديها بأجر خيالي ..
لقد ازدادت ثقته بنفسه.
* * *
لم يكن المكان مزدحما، فهذه الوظيفة الشاغرة
لها متطلبات صعبة
يندر أن تكون موجودة في عدد كبير من الناس،
وكان ينتظر دوره في الدخول في المقابلة الشخصية
وهو يتطلع إلى المتقدمين للوظيفة
ويحاول أن يعقد مقارنة بينه وبينهم،
ويستمع إلى أحاديثهم مع بعضهم دون أن يحاول الدخول
في الحديث ولكنه كان يحاول أن يقيمهم..
وكلما تقدم الوقت كلما ازدادت ثقته في نفسه
أنه سيحصل على تلك الوظيفة
كان يهمه كثيرا الحصول على الوظيفة فهو راجع من إنجلترا
من أسابيع بسيطة، بعد دراسة شاقة
حتى حصل على ماجستير في برمجة الكمبيوتر
, لقد تعب كثيرا وصام كثير
ا وعمل في كل الأعمال الحقيرة لكي يوفر ثمن دراسته
لكي يستطيع أن يحصل على تلك الشهادة
وعندما بدأ يجني ثمار هذه الشهادة بأن يعمل في مكان محترم
في انجلترا بأجر خرافي استغنوا عنه بسبب أحداث سبتمبر
التي أخافت كل أبناء الغرب من العرب
فاضطر للرجوع ولولا تلك الظروف الصعبة
لما رجع إلى بلده بل لأستمر في إنجلترا
يعمل إذ أن في الخارج يقدرون كثيرا هذه التخصصات النادرة
على خلاف بلاده العربية التي كان دائما يتهمها بالتخلف
, ولكنه ها هو يرجع مضطرا وناقما
, ليعمل ستة أشهر في قهوة انترنت
حتى قرأ هذا الإعلان عن تلك الشركة الأجنبية
التي تعيد له طموحه في الحصول على مستقبل جميل
وهو في بلده.. ولكن شروط هذه الشركة غاية في القسوة
، وكان ينظر إلى الخارجين من المقابلة الشخصية
فيقرا على وجوههم خيبة الأمل فلا يستطيع أن يداري فرحته
إذ أن هناك أمل في أن ينجح هو..
لا يظن أن أحد المتقدمين قد حصل على شهادة تعادل شهادته
، ولا يظن أن أحدا يملك خبرته في مجال البرمجة
, وأيضا لا يظن أن أحدا له كفاءة لغوية ممتازة
، وأيضا مظهره أنيق على الرغم من ضيق ذات اليد،
ووسامته وشبابه وحسن حديثه.. ماذا يعوزه لكي ينجح؟
يعتدل في جلسته بثقة وهو يرى الشباب يدخل مبتسما
ويخرج محمر الوجه وعلامات الإخفاق بداية عليه.
. يبدوا أن الوظيفة ستكون من نصيبه.
* * *
ويسمع اسمه ، ليقف سريعا ويعدل من هندامه ..
ويحمل أوراقه ويدخل في منتهى الجدية..
ليجد ثلاث رجال كبار في السن يجلسون أمامه
في صالون عادي ..
يقول له أصغرهم بلغة إنجليزية
- أهلا وسهلا سيدي .. من فضلك تفضل بالجلوس
فيرد بلغة سليمة
- أهلا سيدي .. سعيد بمقابلتكم
ويجلس
ويبدأ الامتحان العسير في أدق تفاصيل المهنة..
الرجال لا يتكلمون إلا باللغة الإنجليزية وهو يرد ويحاججهم..
انه يعرف كل شئ ويتقن كل شئ..
وفي أثناء المقابلة يشعر صاحبنا أنه على وشك الحصول
على الوظيفة.
. الوجوه مرتاحة والأسئلة بدأت تتحول إلى أسئلة حميمة..
ويشعر أن الرجال الثلاثة قد أصبحوا يستأنسون له..
لقد طالت المقابلة جدا عن أي مقابلة سابقة
. حتى أن أحد الرجال الثلاثة طلب النسكافيه
لتأتي فتاة شابه وهي تحمل أقداح النسكافيه للجميع.
. ويلتفت صاحبنا إليها.. ليفاجأ أنها هي نفسها الفتاة
التي سألته على الفندق .
. أنها كانت تريد هذه الشركة إذا..
يبدوا أنها ابنة أحد هؤلاء الرجال..
ازدادت ثقته بنفسه وقال لها
- مرحبا آنستي .. هل تتذكريني ؟
نظرت إليه وقالت
- أعتقد أننا تقابلنا من قبل .. ألست من سألته على الفندق؟
- أجل
- أهلا بك
وجلست لتستمع إلى بقية الحوار وصاحبنا اخذ نفسا عميقا
وقد أحس أن الوظيفة في جيبه..
أخيرا سوف تبتسم له الأيام بعد طول عناء
* * *
وانتهت المقابلة.. ونظر الرجال الثلاث إلى بعضهم البعض.
وهم يعبثون بأوراق صاحبنا وقال المتحدث
- على ما يبدوا سيدي أنك أفضل من تقدم إلى تلك الوظيفة
.. نحن في العادة نرفض الغير لائق تلقائيا دون انتظار
أما الذي لا نرفضه فنبقيه لنفاضل في التصفية النهائية
بين أفضل الكل.. وأنا إلى الآن أظن أنك أفضل الكل على وجه الإطلاق
ولكني لابد أن أتقابل مع بقية المنتظرين
ولكني أستطيع أن أعدك بالوظيفة
اتسعت ابتسامة صاحبنا وهو يقول له
- هذا شرف عظيم لي أن أكون ضمن فريق العمل معكم
ولكن فجأة قالت الفتاة
- لحظة سيدي .. أنا لم أقل كلمتي بعد .
. وأنا صاحبة الشركة ويهمني جدا من يعمل معي
نظر مبهوتا وهو يرى تلك الفتاة الصغيرة
تعلن أنها صاحبة هذا المشروع الضخم..
ولم يتكلم منتظرا كلامها .. أما هي فقالت بسرعة
- سيدي.. على الرغم أننا نهتم كثيرا بالخبرة
والعلم واللغة, ولكن هؤلاء الخبراء لم يروا ما رايته أنا
, وهو كاف بأن يلغي فكرة الوظيفة تماما
قال صاحبنا بانزعاج
- ما الذي فعلته آنستي
- لقد ألقيت بالقاذورات أمامي على الأرض.
. وقلت لي بالحرف الواحد.. أنها ليست طباعك
ولكنها شيمة أهل البلد..
ومن هذا عرفت أمرا هاما..
انك يا سيدي لا مبدأ لك.
. تسير وفقا للظروف ووفقا للمتغيرات التي حولك
.. فإذا رأيت مكانا قذرا صرت أنت كذلك..
. ما الذي يضمن لي أنك إذا انضممت لشركتي
ورأيت أحدا يسرق ألا تفعل مثله..
أو تبيع أسرار شركتي للمنافسين..
إذا وجدت شيمة أهل المكان كذلك..
عزيزي أني أريد من يكون ثابتا في مبادئه
.. غير محتقر للبلد التي يعيش
حتى ولو كان متخلفا على حد قولك
.. سيدي مع كل خبرتك التي تصل إلى حد الكمال.
. لا أستطيع أبدا أن أعين في المنصب الذي أريد رجل مثلك.
. تستطيع أن تغادر الآن..
الله معك.
تمت
hazemjax
14-05-2007, 08:58 PM
قصة بوليسية اعجبتنى للغاية لكاتب متميز جدا
اسمه محمد حمدى
تابعوها معى وانشروا رأيكم
حدث .. فى محطه الرمل
تجمع العديد من المارة فى شارع ( محطه الرمل )
الشهير فى الإسكندريه
حول مبنى من أحد المبانى القديمه فى هذا الشارع
الذى جمع – كمعظم شوارع الإسكندريه –
بين عراقه الماضى وتجديد الحاضر والنظرة للمستقبل
, ولم يفض تجمع المارة حول هذا المبنى سوى ظابط شرطه
ترجل من سيارة بوكس , ثم إقترب من المتجمعين
وقال بصوت عال منذر إعتاد إستخدامه فى مثل هذة الأحوال :
- إبتعدوا جميعا , لا أريد أى تجمهر هنا
, أنا وائل محمود من قسم الرمل .
إبتعد الناس بصورة تلقائيه ليفسحوا المجال لظابط الشرطه
الذى شق طريقه إلى داخل مدخل العمارة ,
وتوجه بنظرة إلى البواب الذى كان يقف مرتعدا
فى ركن قصى من المدخل الكبير , توجه إليه
ثم سأله بلهجه قويه :
- ماذا حدث بالظبط ؟
- أحضرت الطلبات التى يحتاجها الأستاذ عادل الدمنهورى
كما أفعل كل يوم , وصعدت إلى شقته كى أسلمها
له فلم أجدة , إستعملت المفتاح الذى أعطانى إياه
, فأنت تعلم سعادتك أنه يعمل محامى ,
ولا يتواجد كثيرا فى المنزل لحضور جلسات فى المحكمه ,
فدخلت إلى الشقه عندما ....
تلجلج صوت البواب عندما بلغ هذا الجزء من الروايه
فحثه الظابط بنظرة من عينه فأكمل على الفور :
- عندما وجدته ميتا ...
لقد كان المشهد بشعا إلى أقصى حد ......
- أين يقع منزل الأستاذ عادل ؟
- فى الطابق قبل الأخير .. يوجد مصعد هنا ....
إتجه الظابط إلى المصعد , ولم تمضى لحظات
حتى كان الجميع فى منزل المحامى عادل الدمنهورى
, كانت شقه جيدة الإضاءة , فاخرة الأثاث ,
يبدو أن عادل الدمنهورى كان محاميا شهيرا ,
فلقد تناثرت فى الشقه قطع من الأثاث المستورد ,
ولم يخل المكان من لمسه أنثويه أضافت للمنزل بريقا خاصا ...
سأل الظابط وائل محمود البواب بنفس اللهجه الحازمه :
- أين الجثه ؟
سار البواب معه حتى بلغا أحدى حجرات المنزل ,
ثم توقف البواب بغته ونظر لوائل بهلع
وقال له بلهجه ملؤها الخوف :
- سامحنى يا سيدى لن أستطيع أن أسير أكثر من هذا
, لا تظننى جبانا يا سيدى فأنا من أعماق الصعيد ,
وتربيت منذ أن كنت شابا على إعتياد منظر الدماء ,
ورأيت فى حياتى العديد من الجثث
إلا أننى لم أر يوما شيئا كهذا ...
نظر له ظابط الشرطه بإستخفاف ,
وقطع الخطوات المتبقيه نحو الغرفه بخطوات ثابته ,
ثم نظر إلى الغرفه , وإنتابه ذهول رهيب ....
* * *
وائل محمود ظابط شرطه من طراز خاص ,
أثبت كفاءة متميزة منذ أن إلتحق بكليه الشرطه
بعد إتمامه الثانويه العامه بمجموع بسيط
, إلا أن واسطه قويه دفعته للقبول بكليه الشرطه
, بالإضافه لمبلغ كبير من الرشوة قضت والدته ردحا طويلا من الزمن
فى محاوله تكوينه , بعد أن توفى والدة
, إلا أن كل هذا لا يعنى أن وائل ليس كفئا للدراسه
بأكاديميه الشرطه ...
وأجمعت معظم التقارير التى قدمها مدربيه عنه
إلى أن قدراته العقليه عاديه أو أقل من العاديه قليلا
, إلا أنه صبور كالسلحفاه مطيع كالكلب شرس كالنمر
, لا يخالف أى أوامر تعطى له ايا كانت غير منطقيه
, ويقدس رؤساؤة إلى حد العبادة ...
لذلك وجد من تم رفع هذة التقارير لهم تعيين وائل
فى مباحث أمن الدوله
, إلا أنهم قرروا تعيينه فى البدايه كظابط عادى
حتى يكتسب من الكفاءة العمليه
ما تؤهله لكسب موقعه فى مباحث أمن الدوله ..
هكذا وجد وائل نفسه متنقلا بين وظائف ظباط الشرطه العاديين
, فهو يمضى عدة أشهر فى مصلحه الجوازات
ثم مكافحه المخدرات ثم الأداب ...
حتى شرطه المسطحات المائيه ..
. وجائت كل التقارير عن وائل محمود
تثبت أنه بالفعل ظابط شرطه مجتهد ومثالى ,
وأشارت التقارير إلى عنفه المبالغ فيه مع هؤلاء الذين يحقق معهم
, وأشار أحد التقارير إلى واقعه حدثت لوائل
عندما كان يعمل فى مكافحه المخدرات
, أن أصر على تفتيش جبيرة لكسر يد لطفل لم يتجاوز العشر أعوام
من أطفال الشوارع ,
ظنا بأنه يخفى فى طيات الجبيرة قطعه من الأفيون ...
وعبثا حاول الطفل – ولا سيما زملاء وائل –
من إقناعه أن الأفيون أغلى من أن يمتلكه طفل
فى مثل حاله هذا الطفل المشرد , إلا أن عقليه وائل
أبت إلا أن يهوى بالجزء الخلفى من مسدسه الميرى على جبيرة الفتى
, غير عابئا بصرخات الأخير التى إمتزجت بتوسلاته ,
فقط ليكتشف أن الجبيرة خاليه
كمحفظه موظف فقير فى أخر أيام الشهر ..
. هكذا إستحق وائل هذا اللقب الذى أطلقه عليه زملاؤة فى العمل
وهو ( وائل الجزار ) نظرا لجرأته ودمويته الشديدة ...
أدرج من هم أعلى من وائل سلطه هذا الموقف
وغيرة من المواقف الكثيرة التى تصرف بها وائل بلاشفقه
, ولم يدركوا أن هذة المواقف لاقت إستحسان
من قرر متابعه هذا الظابط لإلحاقه بأمن الدوله
, فهم يبحثون عن ظابط يستطيع أن يسلخ طفل رضيع
ولا تطرف له عين , وكان وائل هو هذا الظابط الذى يبحثون عنه ....
هكذا إلتحق وائل الجزار بأمن الدوله ,
ليثبت أنه ظابط كفء , لا يتورع عن تنفيذ أوامر رؤساؤه أيا كانت ,
ولا يترك سبيل لتحقيق ما يريد إلا وسلكه ,
حتى تلك الطرق المتسمه بالعنف والمدمويه ...
أما عن حياته الشخصيه , فلقد تزوج وائل الجزار من سارة
إبنت خاله الحسناء , وتعجب كل من حضر الفرح
كيف تعيش هذة الملاك بجوار هذا الجزار فى مكان واحد
, إلا أن زواجه إستمر بدون منغصات ,
وأنجبت سارة : محمد ومنى ..
. وسارت حياه وائل فى وتيرة منتظمه واحدة لاتتغير إلا لماما ...
* * *
عندما دلف وائل الجزار للغرفه التى فيها جثه المحامى عادل الدمنهورى
, كان يتوقع أن يرى جثه أخرى من الجثث التى إعتاد التعامل معها .
.. فعمله فى أمن الدوله كان يقتضى التحقيق
فى جرائم القتل الغريبه , وترك الجرائم العاديه لأقسام الشرطه والمباحث
, لذلك لم يكن وائل ليتعجب إذا وجد جثه عادل وقد إنتفخت جراء التعفن
, أو أصيبت بطلق نارى أطاح بالمخ , أو طعنه سكين أخرجت الأمعاء .
. فلقد تعود على هذا ,
لذلك لم يكترث لتوسلات البواب ودلف إلى الغرفه ..
إلا أن ما وجدة وائل هذة المرة يختلف عن كل ما رأى
وعايشه من قبل ....
كانت جثه عادل الدمنهورى جالسه على المكتب ,
وقد إرتدى روب الترافع الأسود , وقد إنغرست سكينتان
فى كل عين من عيونه ,
ثم إندفعت سكينه ثالثه من أسفل الذقن حتى خرجت من أعلى الرأس ,
بينما ثبتت يداه وقدماه فى المكتب أمامه بسكاكين مشابهه ,
وسالت كل دماؤة على الأرض والمكتب
فأصبحت الجثه صفراء شاحبه شحوب الموت ,
وترهل كرش المجنى عليه أمامه
يعلن عن إنتهاء سيطرة الروح على الجسد ....
تمالك وائل نفسه , ومنع نفسه من القىء بصعوبه
, فخرج من الغرفه وتحاشى النظر للبواب ,
ثم أخرج هاتفه المحمول وإتصل برقم مخزن سلفا
ثم قال بلهجه حازمه :
- هنا الظابط وائل الجزار من أمن الدوله
, أريد فريق بحث جنائى ومصور فوتوغرافى
وخبير بصمات وأسلحه حالا إلى شارع محطه الرمل عمارة ( .... ) ...
حالا ...
أنهى الإتصال بعصبيه وأسرع يغادر المكان
وهو يشعر لأول مرة منذ مارس هذة المهنه بالتقزز الشديد
hazemjax
14-05-2007, 09:00 PM
2-
وصل وائل إلى منزله فى ساعه متأخرة من الليل كعادته
, كانت سارة زوجته قد نامت هى والأولاد ,
لذلك تسلل إلى المنزل حتى لا يوقظهم ,
غير ملابسه وجلس قليلا أمام التليفزيون يتابع الفيديو كليبات
على أحد القنوات الغنائيه الشهيرة
, أخذ يفكر فى كل تلك الأحداث الغريبه التى مرت به فى هذا اليوم ,
بدايه من جريمه القتل البشعه فى شقه محطه الرمل
, وحتى ما فعله فريق البحث الجنائى من رفع للبصمات
وتحليل لكل نقطه دم وكل شعرة رأس فى مسرح الجريمه ,
دون أن يتوصلوا لأى شىء قد يساعد على كشف هويه القاتل ...
كان يعلم منذ بدا عمله , أنه لا توجد جريمه كامله
, دائما مايخطىء المجرم فى شىء ما مهما كان بسيطا ,
حينها يكون هذا هو طرف الخيط الذى يصل به
حتى يستطيع القبض على المجرم ,
إلا أنه لم يصادف مجرم مثل هذة الجريمه الأخيرة ,
كان يعلم انه كلما زادت بشاعه الجريمه
كلما زادت نسبه وجود أخطاء من الجانى ,
فهذا النوع من المجرمين يتسم دائم
ا بحاله من الشذوذ العقلى يجعله اقرب لللوحش
منه لإنسان يفكر بمنطق .
.. أما إذا نفذ المجرم كل شىء بمنتهى الدقه
فلا يستطيع منع نفسه من العودة مرة أخرى
لمسرح الجريمه
ليتأكد أن كل شىء على مايرام ,
حينها تكون لحظه الإمساك به ...
أفاق من تفكيرة على صوت من خلفه
, تلفت وراؤة فرأى زوجته , إبتسمت له وإبتسم لها ,
قالت له فى حنان ممزوج بالمعاتبه :
- جئت متأخرا كعادتك .
- أسف ... إنما هى ظروف العمل .
نظرت له نظرة ذات معنى ثم قالت له :
- لقد أنتظرتك طوال البوم , ألن تخلد للنوم ؟
إقترب منها ولف ذراعه حول خنصرها ثم إحتضنها برفق
وأدار ظهرها نحو التلفاز , شعر بحرارة جسدها
وحانت منه إلتفاته نحو التلفاز فقفز ملسوعا كمن لدغه عقرب
, بهلع شديد قالت له سارة :
- ماذا ؟ ماذا حدث ؟
لم يجبها , فأمامه على شاشه القناه الغنائيه الفضائيه
, وعلى شريط دردشه الجمهور عبر رسائل المحمول ,
تكررت رساله واحدة مئات المرات , تجرى بسرعه محمومه
على الشريط الصغير ...
رساله تقول :
" أنا أعلم جيدا ماذا حدث اليوم فى محطه الرمل " .
* * *
إستيقظ الأستاذ عادل الحفناوى مدير محلات ( تذوق ) للعصائر
من نومه على صوت هاتفه المحمول
, تثائب ثم وضع التليفون على أذنه ,
وأخذ يردد الكثير من تلك العبارات التى
لا تجعل أحدا يعلم مالذى يقوله الطرف الأخر ,
مثل " ماذا ؟ , حقا ؟ حسنا ؟
, وإن كانت ملامح وجه دلت على الكثير من الدهشه والمفجأه ...
أسرع يرتدى ملابسه وينزل إلى الشارع
حيث ينتظرة السائق الخاص به ,
وقال له فى خشونه إعتاد عليها السائق :
- إلى فرع محطه الرمل يا عم محمود .
إنطلقت السيارة بسرعه متوسطه فى الشارع ,
بينما أخذ عادل الحفناوى يفكر فى ما يمكن أن يجدة هناك ...
كانت سلسله محلات ( تذوق ) للعصائر ,
فى البدايه عبارة عن محل واحد ,
إستطاع خواجه يهودى تأسيس محل للعصائر فى منطقه محطه الرمل
فى الإسكندريه , ومالبث الخواجه أن رحل مع من رحلوا من يهود مصر
بعد قيام الثورة وإعلان فلسطين وطنا قوميا لليهود ,
هكذا إشترى المحل رجل مصرى يدعى الحاج أحمد الدباغ
, وما إن إشترى المحل حتى أخذ يحقق شهرة متميزة
, فلم تكد تمضى سنوات حتى أصبحت محلات ( تذوق )
من أشهر محلات العصير فى مصر , وإفتتحت فروعا لها
فى كل مكان فى الجمهوريه تقريبا ,
وإن ظل فرع محطه الرمل فى الإسكندريه هو الأكبر والأشهر ,
وكانت أجيالا عديدة قد توارثت ملكيه هذا المحل ,
حتى إنتقل لعادل الحفناوى بالإرث ,
وإستطاع هو أن يشترى مخزنا للعصير بالقرب من المحل
, يتم صنع العصير فيه , ومن ثم نقله إلى الفرع الرئيسى ,
لضمان السرعه والدقه ...
هكذا إستقرت عصارة ضخمه كلفت عادل أموالا كثيرة ,
فى المخزن الصغير , وكانت تستطيع عصر ما يقارب
3000 حبه فاكهه دفعه واحدة , من خلال عصارات عملاقه ,
ثم ينزل العصير إلى أطباق ضخمه مخصصه للعصير ,
ويتم جمعه فى حاويات كبيرة وتوصيله لفرع محطه الرمل الرئيسى ...
وكانت المكالمه التى أيقظت عادل من نومه
وجعلته يهرع إلى هناك , كانت من عم عبد التواب
, كبير المشرفين على عمل العصارة الضخمه
, وقد وضع – بمعاونه من معه – كميه الثمار المطلوبه ,
ثم ضغط على زر العصر , فتحولت الثمار إلى عصير فى ثوان معدودة ...
لاحظ العاملين أن لون العصير أحمر على غير العادة
, تذوقوا بعضا منه فوجدوا طعمه له مذاق الدم ,
فحصوا الأله فإكتشفوا الكارثه ....
كان هناك شخص قد تم ربطه ووضعه حيا فى قاع العصارة ,
وأفرغوا هم الثمر عليه دون أن يدروا , نظرا لإرتفاع سطح العصارة
, ثم عصروا الرجل مع ما عصروة من ثمار للبرتقال ..
. إتصلوا بعادل على الفور , الذى عاين المكان ,
وهاله مشهد الجثه المعصورة ,
ثم إبتعد عن المكان واضعا منديل كبير على فمه وأنفه ..
أخرج هاتفه المحمول وإتصل بالبوليس ....
* * *
- " لا يمكننى إمدادك بأرقام هواتف من يرسلون رسائلهم للمحطه
, هذة هى سياستنا فى الحفاظ على المعلومات السريه للعملاء "
هكذا قالت مهندسه الكمبيوتر المسئوله عن مراقبه الرسائل الخاصه
بدردشه الشباب على القناه الفضائيه الشهيرة ,
إلا أن وائل الجزار تنهد بقوة , شأنه كشأن من يسمع كلام لاقيمه له
, ثم نظر إلى المهندسه وقال لها بلهجه توحى بعدم الصبر :
- إن هذا الأمر متعلق بأمن الدوله
, يجب أن تتعاونى معى فوق أى إعتبار للسريه .
قرن عبارته بأخراج بطاقه تحقيق شخصيته التى تفيد
أنه يعمل فى مباحث أمن الدوله , تمالكت المهندسه نفسها وقالت له :
- فى هذة الحاله يجب أن أرى تصريحا من المباحث أو أمر قضـ....
قاطعها وائل بحدة , ولم يترك لها فرصه لإكمال حديثها
وقال لها فى خشونه بالغه :
- قبل أن أحضر إلى هنا كنت أطالع بشغف ملف حضرتك فى أمن الدوله ,
تعرفين أننا نجمع معلومات شيقه عن معظم العاملين هنا
, وقد طالعت فى الملف عدة إشتباهات فى ضلوعك
فى التحايل على ماكينات عد النقود ,
بالإضافه لمحاولات ناجحه لسرقه فيزات من بنوك عالميه ,
يبدو أن لك ملفا حافلا لدينا ...
هل ياترى وضعت كل هذة الخبرات فى السيرة الذاتيه الخاصه بك
عند التقدم لهذة المهنه المحترمه ؟
تعاونى معى وإلا ... أقسم بالله أن أقدم نسخه من ملفك الشيق
لدينا لمدير عملك شخصيا ,
هل تدرين معنى هذا يا ( باشمهندسه ) ؟
ضغط على الحروف الأخيرة فى جملته ,
ونظر للفتاه أمامه نظرة مرعبه , وتحول وجه الفتاه إلى ألوان الطيف
فى لحظات معدودة , تلعثمت فى الحديث عدة مرات
قبل أن تقول له برعب :
- أرجوك .. سأتعاون معك لـ... للنهايه ...
جذب مقعدا وجلس بجوارها , بينما أخذت هى تقوم بالعديد
من الإجراءات الإلكترونيه المعقدة على حاسب ألى متطور أمامها ...
وفى النهايه طالع وائل شاشه بالرسائل التى
تم إرسالها للقناه فى الأيام الاخيرة ,
أخذ يفحص بعينه الرسائل حتى وصل إلى رسالته المنشودة ...
" أنا أعلم جيدا ماذا حدث اليوم فى محطه الرمل "
أشار بيدة إلى المهندسه للرساله الموجودة على الشاشه ,
فأجرت بعض العمليات على الكمبيوتر ثم أخذت ورقه وكتبت
له رقم هاتف محمول وقدمته لوائل بيد مرتعشه وهى تقول له :
- هذة هى الـ.... هذا .... الرقم ..
. الذى أرسلت منه الرساله ....
أخذ منها الزرقه ثم حدجها بنظرة ناريه ,
ثم خرج من مكتب إدارة القناه , إتصل بصديق له فى شبكه المحمول
التابع لها الرقم الذى أخذة للتو ,
وماهى لحظات حتى أتاه صديقه بالمنطقه التى يقع فيها هذا التليفون ,
ثم مالبث أن حدد له رقم المنزل الموجود فيه هذا الهاتف ....
فيلا 313 طريق الحريه ....
إستقل وائل سيارته وإتجه إلى المكان بسرعه البرق ...
لم يكن يعرف أن المواجهه فى هذة الفيلا
ستحمل طابعا مختلفا ....
ودمويا ...
* * *
يتبع
hazemjax
14-05-2007, 09:14 PM
3 - الجزء الثالث
" لا يوجد خيط واحد ... هذا مستحيل "
هكذا نطق مدير مباحث أمن الدوله فى سخط شديد ,
وهو يوجه نظرة ناريه للظابط ( أحمد الخواجه ) الواقف أمامه ...
طأطأ الأخير رأسه فى صمت بينما تابع المدير بنفس اللهجه :
" من المسئول عن التحقيق فى هذة القضيه ؟ "
" وائل الجزار يا فندم "
" وائل الجزار ؟ أليس هو ذلك الظابط الذى قتل واحدا
ممن يستجوبهم ذات مرة ؟ "
" هو بعينه يا فندم ! "
" إذن أخبرة أن مستقبله المهنى متوقف على هذة القضيه ..
. كيف لا يوجد خيط واحد فى هذا القضيه ؟ "
" لا توجد بصمات أو أثار أقدام غريبه
, القاتل دخل وخرج كالسراب , ونفذ جريمته ببشاعه مطلقه و ... "
" كونكم لا تستطيعون الوصول للقاتل حتى الأن
فهذا يعنى تقصير من وائل الجزار .. ولن أسامحه على هذا "
رن هاتف ( أحمد الخواجه ) المحمول فإستأذن المدير بسرعه
وأجاب على الهاتف , فأخذت أساريرة تمتقع ثم أعلق هاتفه بسرعه ,
ونظر للمدير قائلا :
" كارثه يا فندم .. كارثه "
حملت عيون المدير كل تساؤل بينما تابع الخواجه قائلا :
" حدثت جريمه أخرى أكثر بشاعه فى مخزن عصائر محلات
( تذوق ) ! "
وسقط الخبر على المدير كالصاعقه ... ثم مالبث أن صرخ :
" أين وائل الجزار الأن ؟ أين ؟ "
وبقى التساؤل معلقا ...
* * *
إنتبهت كل حواس وائل الجزار , وهو جالس فى سيارته الخاصه
, يتابع عن كثب الفيلا 313 فى طريق الحريه فى الأسكندريه ..
. كانت الفيلا فى منطقه هادئه غير عامرة بالسكان إلا منازل متفرقه بعيدة ,
وكان الليل قد إنتصف ولم يخرج أو يدخل أحد للفيلا المظلمه
مما يوحى بأنه لا يوجد أحد بداخلها ...
كان وائل جالسا فى السيارة منذ فترة طويله
, إلا أن عقله لم يزل يسترجع النقاش الحاد الذى تناقشه مع الفريق
الذى يعمل معه فى حل جريمه قتل المحامى ...
كان من الغريب ان القاتل لم يترك أثرا وراؤة ,
كما أنه لم يعد لمكان الجريمه كما تصور وائل ,
أما عن ملف المحامى فأظهر أنه محامى فاسد ,
يترافع فى قضايا المخدرات والدعارة ,
وهكذا إكتسب شهرة واسعه , ناهيك عن تحقيقه لأرباح قويه فى هذا المجال ...
وأفادت معامل البحث الجنائى والطب الشرعى أن القتيل
تم إلباسه ملابس الترافع بعد قتله ,
يبدو أن القاتل كان يريد توجيه رساله ما لمن سيحققون فى هذة القضيه ...
أفاق من غفلته المؤقته على شاب يقترب من الفيلا ..
. كان فى حوالى التامنه والعشرين من عمرة
, يرتدى بنطالا وجاكت من الجينس الأزرق , رفيع ,
إلا أنه متين البنيان , إل أن عدم وجود إنارة فى هذة المنطقه
منع وائل من التمعن فى وجه الشاب ...
أراد وائل أن يطمئن لمرة أخيرة أنه هو بالفعل الشاب
الذى يبحث عنه , أخرج من جيبه هاتفه المحمول
وإتصل برقم الشاب الذى إستطاع الحصول عليه
, نظر للشاب مليا , فوجد الشاب يدخل يده فى جيبه
ثم يخرج هاتفه المحمول ..
. أسرع وائل يغلق الخط قبل أن يجيب الشاب ..
. وقد تأكد تمام التأكد أنه هو الجانى ....
إنتظر وائل حتى دخل الشاب للفيلا ,
إنتظر قليلا ثم هبط من السيارة وإتجه نحو الفيلا .
.. إحتمى بشجرة قريبه , ووقف خلفها بعض الوقت خوفا
من أن يلمحه الشاب من أحد النوافذ ...
إقترب وائل مرة أخرى , ودار حول الفيلا ,
وأخذ يدرس مداخلها ومخارجها جيدا ...
كانت هناك نافذة منخفضه عند أحد الأركان ,
إستند وائل بقدمه على حاجزها ثم قفز إلى داخل الفيلا ...
كانت الحجرة التى دخل إليها وائل عبارة عن قبو للفيلا
.. أخذ وائل يتحسس طريقه إلى حجرات الفيلا
, متحسسا بيدة مسدسه المستعد للإنطلاق فى أى لحظه ,
متحاشيا الإرتطام بأى شىء حوله شأنه شأن
أى ظابط محترف فى عمليات التسلل لأوكار الجريمه ...
إنتقل وائل من القبو إلى أحدى الغرف ..
اسرع بالدخول إليها وأخرج مسدسه ,
وأخذ يديرة فى كل إتجاه خشيه من أن يكون الفتى فى هذا الغرفه ,
وعندما تأكد أنه لا أحد بالغرفه أخذ يتطلع فى أركانها ...
كانت غرفه واسعه , غير مرتبه , تناثر فيا عدد كبير من الكتب والمجلات
, وتم لصق العديد من صفحات المجلات والجرائد على جدرانها ,
وعلى الأرض تكومت مجموعه من الأغطيه والمفارش كساها التراب ...
تطلع وائل فى الكتب بدهشه ...
هل يوجد كاتب مثقف ؟ نظر إلى الكتب ففوجىء بوجود مجموعات
من كتب لنجيب محفوظ ومصطفى محمود وأنيس منصور !
هو نفسه لم يقرأ فى حياته كتاب سوى دليل التقدم لكليه الشرطه
, وبعض الكتب التى درسها فى الكليه ...
إنتقل وائل من غرفه إلى غرفه أخرى , وأخذ يتطلع فى محتوياتها ,
وقبل أن يشاهد ما بها , إرتفع صوت جرس هاتفه المحمول
يرن بأقصى قوة , ساعد على إنتشار الصوت عدم وجود إناس فى الفيلا
مما جعل الصوت له صدى كمن يتكلم فى كهف !
إرتبك وائل , ورغم أنه محترف إلا أنه لم يتوقع مفجأه كهذة
, إلا أنه أغلق هاتفه على الفور , إلا أن الأوان قد فات ...
لقد سمع صوت فى غرفه بعيدة , وميزت أذنه الخبيرة صوت مسدس
يتم إعداده لإطلاق النار , ثم سمع صوت من يعدو بأقصى سرعه
من الغرفه متجها إلى حيث يقف ....
كان الموقف معقدا , وكانت صوت خطوات الشاب
تكاد تهز الأرض من فرط سرعتها وحماسها ....
وفجأه وجد وائل نفسه وجها لوجه أمام الشاب ....
وإستل الشاب مسدسه بإحتراف
وكانت المواجهه ....
* * *
Powered by vBulletin™ Version 4.0.5 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.