ADEEBwbs
15-07-2008, 01:17 PM
في «الثكنات» يصنعون الرجال
بقلم حمدي رزق ١٥/٧/٢٠٠٨الدولة وحدها هي التي تنشئ القوات المسلحة وهي ملك للشعب، مهمتها حماية البلاد وسلامة أراضيها وأمنها، ولا يجوز لأي هيئة أو جماعة إنشاء تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية (دستور ٧١ مادة ١٨٠).
دأبت بعض المنابر الصحفية والفضائية، في إطار المكايدة السياسية، علي استدعاء القوات المسلحة من ثكناتها - التي تعتزلنا فيها عن يقين بمهمتها الأساسية، حماية البلاد وسلامة أراضيها وأمنها من كل معتد أثيم - للتداخل في العراك السياسي الداخلي المحتدم .
ورغم النهي الدستوري القاطع عن تلك الدعوات المفخخة، فإن بعض المنابر تتزيد في تلك الاستدعاءات التي تجاوزت أخيرا التلميحات المبطنات إلي الدعوات الصريحات، التي تدخل بنا مدخلا ضيقا لا نتبين وعورته، وترسم أدوارا سياسية لمن وهبوا حياتهم دفاعا عن الثغور الوطنية.
أصحاب تلك الدعوات لايتبينون عمدا أو بغير عمد (جهلا) بصدق أو بدون (عمدا)، دور القوات المسلحة، التي نص عليها الدستور: هي «ملك الشعب المصري»، أي فوق مستوي الأحزاب والجماعات والتوجهات، لا تحيد عن مهمتها في حماية البلاد، قسم الولاء يحوي آيات بينات عن الفداء والتضحية.
وخلافاً للمعلوم بالضرورة من النظم السياسية في الدولة الحديثة من اضطلاع القوات المسلحة بدورها في حماية الأمن القومي للبلاد، فإن بعضاً من تلك الدعوات دون حس سياسي كاف، تستهدف توريط القوات المسلحة في الصراع السياسي بصيغ وصياغات، تشي بدور حتمي للقوات في ترتيب الأوضاع مستقبليا.
ورغم أن بعض هذه الاستدعاءات تعتقد - وبصدق - أن الحل في الرجال السمر الشداد، تأسيسا علي تداخلات ناجحة لتلك المؤسسة، منضبطة الأداء في الأزمات القهرية التي تلم بالوطن،
ويصعب الاحاطة بها حكوميا، بداية من الزلزال مرورًا بالسيول، إلي أزمة الخبز الأخيرة.. فإن بعض هذه الاستدعاءات ترتكب حماقة تأسيس دور سياسي ( نظري) للقوات المسلحة في مصر، لا يقل عن دور المؤسسة العسكرية في تركيا.. يجاوز دورها العسكري الي دور سياسي يتداخل في الحكم من قمته.
وتذهب أماني البعض إلي استدعاء القوات المسلحة غيبا (كده وكده)، لتخويف الحكومة التي فشلت في قيادة الاقتصاد المصري، ويري آخرون خلافا للمعلوم بالضرورة أن المؤسسة العسكرية يجب أن تتدخل في الحكم، ولكن الغالبية لاتزال تري أن المؤسسة العسكرية،
لايمكن أن تفرط في امتيازها الوطني، الذي تسنده تضحيات تلك المؤسسة في الدفاع عن الحدود التي ينعم بداخلها الجميع بحرية العمل السياسي.
من يرد خيرا بالقوات المسلحة، فليتركها لواجبها النبيل تؤديه بالتزام وطني دفاعا عن الحدود التي صارت محل تهديد خطير، في ظل أزمات المنطقة عسكريا وسياسيا، ولا يحرفها عن الهدف، ولا يخرجها عن طورها الاحترافي الذي دخلته بعد حرب أكتوبر، ينأون بها كليةً عن التداخلات السياسية التي هي أبعد ما تكون عن اهتمامات القادة في الثكنات، هناك في الثكنات يصنعون الرجال.
ومن يرد خيرا بهذا الوطن، فليبتعد في مكايداته السياسية عن استخدام القوات المسلحة كفزاعة لبقية أطراف المعادلة السياسية في الحكم والمعارضة، فالقوات المسلحة إن لم تكن عونا فلن تكون عدوا، تزرع الصحراء بالجنود والحبوب.
ومن يرد خيرا بالحياة السياسية عامدا إلي تطويرها وتجاوزها الشلالات والجنادل التي تعترضها فلن يكون بخرق السفينة من أسفلها، بل بالحفاظ علي سلامتها وأمنها ومتانتها من كل شر.. مهمتنا تعويمها إلي عرض النهر، بسم الله مجريها ومرساها.
http://www.almasry-alyoum.com/images/elmasry/comments_bar.jpg
بقلم حمدي رزق ١٥/٧/٢٠٠٨الدولة وحدها هي التي تنشئ القوات المسلحة وهي ملك للشعب، مهمتها حماية البلاد وسلامة أراضيها وأمنها، ولا يجوز لأي هيئة أو جماعة إنشاء تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية (دستور ٧١ مادة ١٨٠).
دأبت بعض المنابر الصحفية والفضائية، في إطار المكايدة السياسية، علي استدعاء القوات المسلحة من ثكناتها - التي تعتزلنا فيها عن يقين بمهمتها الأساسية، حماية البلاد وسلامة أراضيها وأمنها من كل معتد أثيم - للتداخل في العراك السياسي الداخلي المحتدم .
ورغم النهي الدستوري القاطع عن تلك الدعوات المفخخة، فإن بعض المنابر تتزيد في تلك الاستدعاءات التي تجاوزت أخيرا التلميحات المبطنات إلي الدعوات الصريحات، التي تدخل بنا مدخلا ضيقا لا نتبين وعورته، وترسم أدوارا سياسية لمن وهبوا حياتهم دفاعا عن الثغور الوطنية.
أصحاب تلك الدعوات لايتبينون عمدا أو بغير عمد (جهلا) بصدق أو بدون (عمدا)، دور القوات المسلحة، التي نص عليها الدستور: هي «ملك الشعب المصري»، أي فوق مستوي الأحزاب والجماعات والتوجهات، لا تحيد عن مهمتها في حماية البلاد، قسم الولاء يحوي آيات بينات عن الفداء والتضحية.
وخلافاً للمعلوم بالضرورة من النظم السياسية في الدولة الحديثة من اضطلاع القوات المسلحة بدورها في حماية الأمن القومي للبلاد، فإن بعضاً من تلك الدعوات دون حس سياسي كاف، تستهدف توريط القوات المسلحة في الصراع السياسي بصيغ وصياغات، تشي بدور حتمي للقوات في ترتيب الأوضاع مستقبليا.
ورغم أن بعض هذه الاستدعاءات تعتقد - وبصدق - أن الحل في الرجال السمر الشداد، تأسيسا علي تداخلات ناجحة لتلك المؤسسة، منضبطة الأداء في الأزمات القهرية التي تلم بالوطن،
ويصعب الاحاطة بها حكوميا، بداية من الزلزال مرورًا بالسيول، إلي أزمة الخبز الأخيرة.. فإن بعض هذه الاستدعاءات ترتكب حماقة تأسيس دور سياسي ( نظري) للقوات المسلحة في مصر، لا يقل عن دور المؤسسة العسكرية في تركيا.. يجاوز دورها العسكري الي دور سياسي يتداخل في الحكم من قمته.
وتذهب أماني البعض إلي استدعاء القوات المسلحة غيبا (كده وكده)، لتخويف الحكومة التي فشلت في قيادة الاقتصاد المصري، ويري آخرون خلافا للمعلوم بالضرورة أن المؤسسة العسكرية يجب أن تتدخل في الحكم، ولكن الغالبية لاتزال تري أن المؤسسة العسكرية،
لايمكن أن تفرط في امتيازها الوطني، الذي تسنده تضحيات تلك المؤسسة في الدفاع عن الحدود التي ينعم بداخلها الجميع بحرية العمل السياسي.
من يرد خيرا بالقوات المسلحة، فليتركها لواجبها النبيل تؤديه بالتزام وطني دفاعا عن الحدود التي صارت محل تهديد خطير، في ظل أزمات المنطقة عسكريا وسياسيا، ولا يحرفها عن الهدف، ولا يخرجها عن طورها الاحترافي الذي دخلته بعد حرب أكتوبر، ينأون بها كليةً عن التداخلات السياسية التي هي أبعد ما تكون عن اهتمامات القادة في الثكنات، هناك في الثكنات يصنعون الرجال.
ومن يرد خيرا بهذا الوطن، فليبتعد في مكايداته السياسية عن استخدام القوات المسلحة كفزاعة لبقية أطراف المعادلة السياسية في الحكم والمعارضة، فالقوات المسلحة إن لم تكن عونا فلن تكون عدوا، تزرع الصحراء بالجنود والحبوب.
ومن يرد خيرا بالحياة السياسية عامدا إلي تطويرها وتجاوزها الشلالات والجنادل التي تعترضها فلن يكون بخرق السفينة من أسفلها، بل بالحفاظ علي سلامتها وأمنها ومتانتها من كل شر.. مهمتنا تعويمها إلي عرض النهر، بسم الله مجريها ومرساها.
http://www.almasry-alyoum.com/images/elmasry/comments_bar.jpg