semsema
27-03-2008, 07:02 PM
لا يا أستاذ جمال
بقلم خيري رمضان ٢٧/٣/٢٠٠٨
حتي لا يفهمني أحد خطأ، جمال الذي أقصده في عنوان المقال، هو صديقي وبلدياتي الشاعر والكاتب والتليفزيوني جمال الشاعر، الذي يشن حملة ضارية منذ أسابيع، في مقاليه بـ «المصري اليوم» و«الأهرام»، ومن خلال برنامجه علي القناة الثقافية التي يرأسها.
جمال يهاجم بقسوة مستشفي سرطان الأطفال، الذي يطلق عليه مستشفي المليار جنيه، وسبب هجومه وانتقاده المستمر، الذي أخذ ملمح الحملة الصحفية، هو أن المستشفي تكلف الكثير، وكلها أموال تبرعات، ولاتزال سعته محدودة، ولا يقبل إلا القليل من الأطفال المرضي بهذا المرض الخطير المنتشر، في حين يعاني معهد الأورام من الإهمال والفقر،
وكذلك ١٤ مستشفي للسرطان علي مستوي الجمهورية، تعاني من ضعف الميزانيات وسوء التمريض وغيرها من السلبيات التي تعج بها مستشفياتنا في أنحاء مصر المحروسة، وطالب جمال الشاعر بتحويل فائض تبرعات مستشفي الأطفال ٥٧، وقيمته تصل إلي نصف مليار جنيه، إلي هذه المستشفيات البائسة،
ولم يطالب المتبرعين بتحويل جزء من تبرعاتهم إليها، بل يبدو كأنه يناشدهم أن يتوقفوا عن التبرع لهذا المستشفي العملاق، واستشهد الشاعر بما كتبه الكاتب الكبير المحترم سلامة أحمد سلامة في مقاله الأشهر بـ «الأهرام» «من قريب» الذي أشار فيه إلي غياب الرقابة، بجناحيها الرسمي والشعبي، ومن هذه النقطة أبدأ..
هل فعلاً لدي الأستاذ سلامة أحمد سلامة وجمال الشاعر ما يؤكد أن مستشفي الأطفال ٥٧ غير خاضع للرقابة الرسمية، أي أنه بمنأي عن الأجهزة الرقابية، والجهاز المركزي للمحاسبات؟.. لو صح هذا لصرنا أمام كارثة حقيقية، ولو لم يصح لاستدعي الأمر مبرراً لهذا الاتهام الخطير من الكاتبين الكبيرين، أيضاً يستوقفني في موضوع التبرع والأعمال الخيرية، الحديث عن إسراف هنا وتقتير هناك، لأن هذا لا يسيء إلي الذين نجحوا في توجيه أهل الخير إلي مشروعهم، بل قد يدين الذين تكاسلوا أو لم يفكروا في استثمار فكر الآخرين،
لتنمية موارد مستشفياتهم. أما إذا عدنا إلي بداية مستشفي سرطان الأطفال، الذي أقيم وسط منطقة عشوائية، كانت مستوطنة للقمامة، فسننبهر بهذه العقلية التي استطاعت أن تقيم منارة في هذا المكان وتستقطب الأموال من داخل وخارج مصر، دون أن تثقل علي ميزانية الدولة، ليس عيباً أن يكون المستشفي فاخراً،
مستوفياً كل الاشتراطات العالمية، وليست جريمة أنه لا يستطيع استيعاب كل الأطفال المرضي، بل نتمني أن تزداد الإمكانات لتشغيل المستشفي بكل طاقته، وأن نسعي لإقامة مستشفيات أخري بهذا المستوي، لقد زرت هذا المستشفي أكثر من مرة،
وكنت فخوراً بوجود مثله في بلادي، وكنت سعيداً وأنا أري عشرات الأطفال يومياً يحصلون علي جلسات الكيماوي في صورة آدمية، غير تلك الصورة اللاآدمية التي رأيتها في معهد الأورام المتهالك، الذي ينام فيه المرضي علي السلالم انتظاراً لدورهم، وليت صديقي جمال الشاعر يسأل عن الودائع الموجودة في البنوك باسم معهد الأورام، ويعرف سر عدم استثمارها لتطوير المبني أو توفير احتياجات المرضي، فما أعرفه أن لديهم ما يقرب من ٧٥ مليون جنيه، فلماذا لا تستغل؟
أدعو أيضاً جمال الشاعر لأن يخبرنا عن معدلات نسب الشفاء في مستشفي المليار، والتي تقارب الآن النسب العالمية، ويقارنها بالنسب في المستشفيات الأخري. كل ما أخشاه يا صديقي، بدعوتك لسحب فائض مستشفي ٥٧، أن ينهار هذا الصرح ويصبح مثل غيره،
وأخشي أن يستجيب أهل الخير لدعوتك، فندمر صرحاً طبياً رائعاً قائماً فقط علي التبرعات، وصدقني وقتها لن نكسب مستشفيات منهارة، ولكن سنخسر مستشفي رائعاً، يواكب أحدث سبل العلاج والتمريض، فدعنا نبارك ما هو ناجح ومستقر،
ونسع معاً لإنقاذ ما هو قابل للانهيار، فقد ذكرت بنفسك مقدار تكاليف طفل واحد مريض في مستشفي دار الفؤاد، ولم تشر إلي أن كل الأطفال الذين يعالجون في مستشفي ٥٧٣٥٧ لا يدفعون مليماً واحداً. صديقي جمال الشاعر، أثق تماماً في صدق نواياك، وأختلف معك في حملتك علي مستشفي يدعو للفخر لا للهدم.
بقلم خيري رمضان ٢٧/٣/٢٠٠٨
حتي لا يفهمني أحد خطأ، جمال الذي أقصده في عنوان المقال، هو صديقي وبلدياتي الشاعر والكاتب والتليفزيوني جمال الشاعر، الذي يشن حملة ضارية منذ أسابيع، في مقاليه بـ «المصري اليوم» و«الأهرام»، ومن خلال برنامجه علي القناة الثقافية التي يرأسها.
جمال يهاجم بقسوة مستشفي سرطان الأطفال، الذي يطلق عليه مستشفي المليار جنيه، وسبب هجومه وانتقاده المستمر، الذي أخذ ملمح الحملة الصحفية، هو أن المستشفي تكلف الكثير، وكلها أموال تبرعات، ولاتزال سعته محدودة، ولا يقبل إلا القليل من الأطفال المرضي بهذا المرض الخطير المنتشر، في حين يعاني معهد الأورام من الإهمال والفقر،
وكذلك ١٤ مستشفي للسرطان علي مستوي الجمهورية، تعاني من ضعف الميزانيات وسوء التمريض وغيرها من السلبيات التي تعج بها مستشفياتنا في أنحاء مصر المحروسة، وطالب جمال الشاعر بتحويل فائض تبرعات مستشفي الأطفال ٥٧، وقيمته تصل إلي نصف مليار جنيه، إلي هذه المستشفيات البائسة،
ولم يطالب المتبرعين بتحويل جزء من تبرعاتهم إليها، بل يبدو كأنه يناشدهم أن يتوقفوا عن التبرع لهذا المستشفي العملاق، واستشهد الشاعر بما كتبه الكاتب الكبير المحترم سلامة أحمد سلامة في مقاله الأشهر بـ «الأهرام» «من قريب» الذي أشار فيه إلي غياب الرقابة، بجناحيها الرسمي والشعبي، ومن هذه النقطة أبدأ..
هل فعلاً لدي الأستاذ سلامة أحمد سلامة وجمال الشاعر ما يؤكد أن مستشفي الأطفال ٥٧ غير خاضع للرقابة الرسمية، أي أنه بمنأي عن الأجهزة الرقابية، والجهاز المركزي للمحاسبات؟.. لو صح هذا لصرنا أمام كارثة حقيقية، ولو لم يصح لاستدعي الأمر مبرراً لهذا الاتهام الخطير من الكاتبين الكبيرين، أيضاً يستوقفني في موضوع التبرع والأعمال الخيرية، الحديث عن إسراف هنا وتقتير هناك، لأن هذا لا يسيء إلي الذين نجحوا في توجيه أهل الخير إلي مشروعهم، بل قد يدين الذين تكاسلوا أو لم يفكروا في استثمار فكر الآخرين،
لتنمية موارد مستشفياتهم. أما إذا عدنا إلي بداية مستشفي سرطان الأطفال، الذي أقيم وسط منطقة عشوائية، كانت مستوطنة للقمامة، فسننبهر بهذه العقلية التي استطاعت أن تقيم منارة في هذا المكان وتستقطب الأموال من داخل وخارج مصر، دون أن تثقل علي ميزانية الدولة، ليس عيباً أن يكون المستشفي فاخراً،
مستوفياً كل الاشتراطات العالمية، وليست جريمة أنه لا يستطيع استيعاب كل الأطفال المرضي، بل نتمني أن تزداد الإمكانات لتشغيل المستشفي بكل طاقته، وأن نسعي لإقامة مستشفيات أخري بهذا المستوي، لقد زرت هذا المستشفي أكثر من مرة،
وكنت فخوراً بوجود مثله في بلادي، وكنت سعيداً وأنا أري عشرات الأطفال يومياً يحصلون علي جلسات الكيماوي في صورة آدمية، غير تلك الصورة اللاآدمية التي رأيتها في معهد الأورام المتهالك، الذي ينام فيه المرضي علي السلالم انتظاراً لدورهم، وليت صديقي جمال الشاعر يسأل عن الودائع الموجودة في البنوك باسم معهد الأورام، ويعرف سر عدم استثمارها لتطوير المبني أو توفير احتياجات المرضي، فما أعرفه أن لديهم ما يقرب من ٧٥ مليون جنيه، فلماذا لا تستغل؟
أدعو أيضاً جمال الشاعر لأن يخبرنا عن معدلات نسب الشفاء في مستشفي المليار، والتي تقارب الآن النسب العالمية، ويقارنها بالنسب في المستشفيات الأخري. كل ما أخشاه يا صديقي، بدعوتك لسحب فائض مستشفي ٥٧، أن ينهار هذا الصرح ويصبح مثل غيره،
وأخشي أن يستجيب أهل الخير لدعوتك، فندمر صرحاً طبياً رائعاً قائماً فقط علي التبرعات، وصدقني وقتها لن نكسب مستشفيات منهارة، ولكن سنخسر مستشفي رائعاً، يواكب أحدث سبل العلاج والتمريض، فدعنا نبارك ما هو ناجح ومستقر،
ونسع معاً لإنقاذ ما هو قابل للانهيار، فقد ذكرت بنفسك مقدار تكاليف طفل واحد مريض في مستشفي دار الفؤاد، ولم تشر إلي أن كل الأطفال الذين يعالجون في مستشفي ٥٧٣٥٧ لا يدفعون مليماً واحداً. صديقي جمال الشاعر، أثق تماماً في صدق نواياك، وأختلف معك في حملتك علي مستشفي يدعو للفخر لا للهدم.