Nora Nasr
29-01-2008, 08:10 PM
قانون التحرش
بقلم خيري رمضان ٢٩/١/٢٠٠٨
قالت لي سيدة فاضلة، كانت تعمل في وظيفة مرموقة في فرع لشركة عالمية بمصر، إنها قدمت استقالتها بسبب حكومة الدكتور نظيف!
السيدة التي أحدثكم عنها، تنتمي إلي أسرة عريقة، تخرجت في كلية محترمة، وواصلت دراستها المتخصصة، وتزوجت وأنجبت وهي تصر علي النجاح، وتخاطفتها الشركات حتي استقرت في هذه الشركة العالمية، وسارت بها الأمور عادية، لاقت في البداية اهتمامًا وتقديرا لكفاءتها،
ولكنها لاحظت بعد ذلك، أن هناك معايير مختلفة للترقي في هذا المكان، أهمها علاقتك بمديرك.. هذه العلاقة بالطبع تختلف من الرجل إلي المرأة.. فالرجل مطالب بالنفاق والتملق، والمرأة عليها أشياء أخري.
لم تتوقف كثيرًا أمام زميلات يترقين بسرعة شديدة، ولم تلتفت إلي إشارات وإيحاءات الزملاء.. استوقفتها فقط تعليقات مديرها، الذي يتهمها بالغباء، وبأنها لاتزال صغيرة، لأنها تصده، وترفض نكاته الوقحة، ولأنها لا تريد أن تترقي في وظيفتها مثل من هن أصغر منها وأقل خبرة.
حتي جاءت الطامة الكبري، في أحد المؤتمرات، مديرها يدعوها إلي غرفته بالفندق بإحدي المدن الساحلية، لم تدر ماذا تفعل، هل تتصل بزوجها، هل تخبر والدها، وهل يتحملان مثل هذه الفضيحة؟، انفجرت في وجهه صراخًا وسبًا!
عندما عادت من المهمة، فوجئت بالمعاملة السيئة، وبمن يخبرها بأن مديرها أعد تقريرًا يؤكد فيه عدم ملاءمتها للعمل، وعليها أن تفعل شيئًا لتنقذ نفسها، فما كان منها إلا أن تقدمت باستقالتها حزينة ومحبطة غير نادمة.
سألتها: لماذا لم تخبري رئيسك الأعلي؟ فأجابتني بأن ما يحدث شيء عادي في مثل هذه الشركات، والرئيس نفسه ليس بعيدًا عن مثل هذه الحكايات.
قلت لها: وما دخل الدكتور أحمد نظيف وحكومته في تلك الحكاية؟ فقالت لي إن القوانين التي وضعتها الحكومة وسمحت بها للقطاع الخاص، تتيح لرب العمل عمل عقود لمدة خمس سنوات، تجدد كل عام، ويجوز لأي شركة أن تنهي العقد في أي وقت قبل مرور خمس سنوات، هذا الوضع فرض تنازلات يقدمها الرجال كما النساء..
فالرجال يعرفون أن مثل هذه الشركات تستغلهم طوال السنوات الخمس، واثقة من أن الموظف يكون قد قدم كل ما لديه خلال هذه الفترة، فتستغني عنه قبل تثبيته براتب وميزات كبري، إلا من عرف طريق النفاق وتقديم الخدمات، أما النساء، ولأنهن العنصر الأضعف، فالتفريط وقبول التحرشات الجنسية هو بوابة البقاء والاستمرار والترقية.
هذه الحكاية المؤلمة والمخجلة ليست بمعزل عن كثير من قضايا التحرش، التي تتعرض لها المرأة في مجتمعنا، تحرش في الشارع، كما هو في وسائل المواصلات، كما هو في أماكن العمل.. والمرأة في كل الحالات عاجزة عن الاستغاثة أو الحصول علي حقها،
فلا أحد يتدخل في الشارع لينقذ فتاة من كلمة عابرة أو يد طائشة تبطش بجسدها الخائف، كل في حاله.. ولا توجد امرأة يمكنها أن تغامر بسمعتها وسمعة أسرتها في مقر عملها، وما يستتبع ذلك من تشويه صورتها وصعوبة بقائها في عملها، أو الانتقال لوظيفة أخري في مكان عمل مشابه.
في مصر لا يوجد قانون للتحرش الجنسي، بل هذا التعريف غير موجود في القانون، لذلك نحن في أشد الحاجة إلي قانون صارم، بعقوبات مشددة يحمي المرأة مما تتعرض له من انتهاك يومي وشعور دائم بالذل والظلم، لن يجدي أي كلام عن قوانين العمل، أو قوانين القطاع الخاص التي تحتاج إلي إعادة نظر، وإنما الحل يبدأ من المجلس القومي للمرأة، الذي عليه أن يتبني قانونًا يعيد للمرأة كرامتها واعتبارها!
بقلم خيري رمضان ٢٩/١/٢٠٠٨
قالت لي سيدة فاضلة، كانت تعمل في وظيفة مرموقة في فرع لشركة عالمية بمصر، إنها قدمت استقالتها بسبب حكومة الدكتور نظيف!
السيدة التي أحدثكم عنها، تنتمي إلي أسرة عريقة، تخرجت في كلية محترمة، وواصلت دراستها المتخصصة، وتزوجت وأنجبت وهي تصر علي النجاح، وتخاطفتها الشركات حتي استقرت في هذه الشركة العالمية، وسارت بها الأمور عادية، لاقت في البداية اهتمامًا وتقديرا لكفاءتها،
ولكنها لاحظت بعد ذلك، أن هناك معايير مختلفة للترقي في هذا المكان، أهمها علاقتك بمديرك.. هذه العلاقة بالطبع تختلف من الرجل إلي المرأة.. فالرجل مطالب بالنفاق والتملق، والمرأة عليها أشياء أخري.
لم تتوقف كثيرًا أمام زميلات يترقين بسرعة شديدة، ولم تلتفت إلي إشارات وإيحاءات الزملاء.. استوقفتها فقط تعليقات مديرها، الذي يتهمها بالغباء، وبأنها لاتزال صغيرة، لأنها تصده، وترفض نكاته الوقحة، ولأنها لا تريد أن تترقي في وظيفتها مثل من هن أصغر منها وأقل خبرة.
حتي جاءت الطامة الكبري، في أحد المؤتمرات، مديرها يدعوها إلي غرفته بالفندق بإحدي المدن الساحلية، لم تدر ماذا تفعل، هل تتصل بزوجها، هل تخبر والدها، وهل يتحملان مثل هذه الفضيحة؟، انفجرت في وجهه صراخًا وسبًا!
عندما عادت من المهمة، فوجئت بالمعاملة السيئة، وبمن يخبرها بأن مديرها أعد تقريرًا يؤكد فيه عدم ملاءمتها للعمل، وعليها أن تفعل شيئًا لتنقذ نفسها، فما كان منها إلا أن تقدمت باستقالتها حزينة ومحبطة غير نادمة.
سألتها: لماذا لم تخبري رئيسك الأعلي؟ فأجابتني بأن ما يحدث شيء عادي في مثل هذه الشركات، والرئيس نفسه ليس بعيدًا عن مثل هذه الحكايات.
قلت لها: وما دخل الدكتور أحمد نظيف وحكومته في تلك الحكاية؟ فقالت لي إن القوانين التي وضعتها الحكومة وسمحت بها للقطاع الخاص، تتيح لرب العمل عمل عقود لمدة خمس سنوات، تجدد كل عام، ويجوز لأي شركة أن تنهي العقد في أي وقت قبل مرور خمس سنوات، هذا الوضع فرض تنازلات يقدمها الرجال كما النساء..
فالرجال يعرفون أن مثل هذه الشركات تستغلهم طوال السنوات الخمس، واثقة من أن الموظف يكون قد قدم كل ما لديه خلال هذه الفترة، فتستغني عنه قبل تثبيته براتب وميزات كبري، إلا من عرف طريق النفاق وتقديم الخدمات، أما النساء، ولأنهن العنصر الأضعف، فالتفريط وقبول التحرشات الجنسية هو بوابة البقاء والاستمرار والترقية.
هذه الحكاية المؤلمة والمخجلة ليست بمعزل عن كثير من قضايا التحرش، التي تتعرض لها المرأة في مجتمعنا، تحرش في الشارع، كما هو في وسائل المواصلات، كما هو في أماكن العمل.. والمرأة في كل الحالات عاجزة عن الاستغاثة أو الحصول علي حقها،
فلا أحد يتدخل في الشارع لينقذ فتاة من كلمة عابرة أو يد طائشة تبطش بجسدها الخائف، كل في حاله.. ولا توجد امرأة يمكنها أن تغامر بسمعتها وسمعة أسرتها في مقر عملها، وما يستتبع ذلك من تشويه صورتها وصعوبة بقائها في عملها، أو الانتقال لوظيفة أخري في مكان عمل مشابه.
في مصر لا يوجد قانون للتحرش الجنسي، بل هذا التعريف غير موجود في القانون، لذلك نحن في أشد الحاجة إلي قانون صارم، بعقوبات مشددة يحمي المرأة مما تتعرض له من انتهاك يومي وشعور دائم بالذل والظلم، لن يجدي أي كلام عن قوانين العمل، أو قوانين القطاع الخاص التي تحتاج إلي إعادة نظر، وإنما الحل يبدأ من المجلس القومي للمرأة، الذي عليه أن يتبني قانونًا يعيد للمرأة كرامتها واعتبارها!