semsema
24-01-2008, 02:20 PM
قمة الهرم
بقلم خيري رمضان ٢٤/١/٢٠٠٨
«اسمح لي أن أناقشك في مقالك الأخير «يوم في الشارع»..
لقد استخلصت من مقالك، أن عدم نومك بهدوء، سببه قرارات الحزب الوطني المحبطة والحكومة الرشيدة، التي هي مسؤولة بالطبع عن زحمة السير في شوارع القاهرة، لذلك اسمح لي، أن أوجه نظرك إلي النصف الآخر من الحكاية، التي أري أن الغالبية لا تحب النظر إليه، متعمدة ذلك في أحيان كثيرة.
فنحن يا سيدي شعب من النعام نهوي دفن رؤوسنا في الرمال، لا نريد تحمل أي مسؤولية، ولا نملك الجرأة علي قول الحقيقة، ومواجهة أنفسنا بالأخطاء الفظيعة التي نرتكبها،
ولا نريد أن نعترف بأننا نحمل ثقافة التواكل والهروب من المسؤولية، ونظل نردد عبارات، نعرف تماما في داخلنا، أنها كذب وتضليل، فالحكومة هي المسؤولة عن زحمة السير، وهي التي أوعزت إلي الفتاة السعودية لصدم السيارة التاكسي،
وهي التي قامت بتعبئة النشارة مكان الشاي، وهي من تحرض الموظفين، الذين يقدرون بالملايين، علي عدم العمل، وتسببت في الانشقاقات بين قادة أحزاب المعارضة حتي جعلت كل الأحزاب بلا استثناء، منقسمة علي نفسها، وهي التي تغش في المباني.
يا سيدي.. لدي سؤال: هل الحكومة من شعب آخر، حتي أنك تجد أن معظم الموظفين والقيادات الإدارية في الدولة ترتشي، ومن هم خارج هذا النظام يفسدون؟ فمن وجهة نظري - وهي علي ما أعتقد قائمة علي تحليل علمي - أن المسؤول الأول عما يحدث في هذا البلد هو المواطن نفسه.. فزحمة السير التي تؤرق سيادتكم، سببها المواطن الذي يصر علي السير عكس الاتجاه، ومخالفة القوانين، هي التي سمحت ببلطجة الميكروباص،
وذل سائقي التاكسي للركاب، واستغلال التجار ندرة السلع، وعدم احترام سائقي المترو قواعد عملهم، وفساد موظفي الجهاز الإداري، والغش التجاري والأخلاقي والسلع التي تصنع تحت بير السلم، بما في ذلك الأدوية.. أليس نحن من يفعل ذلك، أم أن من يفعلون ذلك من الصين؟!
الغريب، أن من لا يخالف يتواطأ، ويبدي تعاطفه مع المخالف، إذا حاولت تنفيذ القانون، وكلنا نعرف الجملة الشهيرة: «حرام عليك والمسامح كريم».. وهو أيضا المسؤول عن قرارات الحزب المحبطة والحكومة الرشيدة.. ليس دفاعا عنها، ولكنه إقرار بحالة هذا المواطن الذي يخالف القانون قبل الحكومة، وكأنه معجب بالحالة التي نعيشها.
يا سيدي.. نحن لا نحتاج تغيير الحكام، نحن نحتاج إلي تغيير ثقافة الناس وليس تغيير الشعب، حتي لا يفهم كلامي خطأ، فما يرتكبه المواطن من سلوكيات، تجعل الحكومة مطمئنة إلي فسادها، لأن هناك من سيصمت لمصلحته الشخصية وحساباته، وما أكثر الحسابات لدينا! أو لأنه فاسد مثلها.
لماذا لا نتحدث عن سلوكيات الناس، ونحاول تغييرها.. لماذا نتحدث عن سلبيات الحكومة ونتناسي المعارضة.. لماذا نتحدث عن بقاء حسني مبارك في السلطة، ولم نر رئيس حزب تغير إلا بالموت؟!
بالمناسبة، أنا لست عضوا في الحزب الوطني، ولا أدافع عنه، بل أنا عضو في حزب الغد ـ فرع أيمن نور ـ وكنت أعمل كسكرتير تحرير للجريدة، وأقوم بالإشراف علي صفحتين، إحداهما مختصة بالمجتمع المدني، الذي أريدك فقط أن تنظر إلي واقعه».
حسين بهجت
وصلتني هذه الرسالة علي بريدي الإلكتروني من الزميل الأستاذ حسين بهجت، الذي يبدي إعجابه بما أكتب، لقدرتي علي تسويق ما أطرحه من آراء وأفكار، علي الرغم من اختلافه مع معظم الذي أكتبه، إن لم يكن كله.
وأنا لا أطلب أكثر من الاحترام لأفكار الآخر، مهما كان حجم الاختلاف معها، لأن جزءا كبيرا من الأزمة الدائرة في مصر الآن، هو تدني لغة الحوار، وعدم قبول الآخر، لمجرد أن أفكاره لا تتوافق أو تتشابه مع أفكار الآخرين، الذين يحاولون أن يجعلوا التفكير، كما الصوت، واحدا.. تفكيرهم وصوتهم هم!
عودة إلي ما قاله زميلي حسين، فأوضح له بداية، أن المشكلة التي أردتها في مقالي لم تكن النوم يا سيدي، وإنما عرضت ليوم ضائع في الشارع بسبب الزحام، وانعكاسات ذلك علي العمل والصحة.. فصحة المجتمع وسلامته ونظافته، تظهر جلية في الشارع.
نعم، أتفق معك في أن الشعب غارق في فساده وفوضاه، وأن الأحزاب غائبة وضائعة، ورؤساءها لا يريدون مغادرة مقاعدهم أبدا فيما يطالبون الرئيس مبارك بذلك، ولكني لا أتفق معك في تحميل المواطن مسؤولية ذلك كله، فالمواطن مهزوم، مسحوق، يستغل ثغرات القانون لينفذ منها.. ودور الدولة بمؤسساتها المختلفة أن تضع القوانين وتطبقها بدقة وصرامة، تحاسب الفاسد الكبير قبل الصغير.
يدفع فيها الغني والمسؤول غرامات مخالفاته، لا يستغل وساطاته وهو يملك الكثير لينجو من جرائمه ومخالفاته، فيما يدفع سائق التاكسي المسكين، ومن ليس له ظهر - وليتك تتذكر يا زميلي، عندما كان القانون يطبق بصرامة في محطات مترو الأنفاق، كيف كان الحال، وإلي ماذا صار الوضع الآن بعد أن غاب القانون.
سيدي، الإصلاح يبدأ من قمة الهرم، من أولي أمرنا، ممن بيدهم أمر الإصلاح وتطبيق القانون علي أنفسهم أولا، لا نعفي الشعب من أخطائه، ولكن لا نلومه إذا كان الفساد من أعلي..
نعم نحن لا نحتاج إلي تغيير الحكام أو الحكومات، ولكن نحتاج إلي عدلهم وإحساسهم بالفوضي، التي تعم الشوارع والنفوس، ولن ألوم الابن إذا فسد، ولا نلوم الأب، الذي أتي له بالمخدرات أو الخمر إلي البيت.
هذا هو رأيي الذي يختلف عن رأيك، ولكن يبقي بيننا الاحترام ودوام الحوار.
بقلم خيري رمضان ٢٤/١/٢٠٠٨
«اسمح لي أن أناقشك في مقالك الأخير «يوم في الشارع»..
لقد استخلصت من مقالك، أن عدم نومك بهدوء، سببه قرارات الحزب الوطني المحبطة والحكومة الرشيدة، التي هي مسؤولة بالطبع عن زحمة السير في شوارع القاهرة، لذلك اسمح لي، أن أوجه نظرك إلي النصف الآخر من الحكاية، التي أري أن الغالبية لا تحب النظر إليه، متعمدة ذلك في أحيان كثيرة.
فنحن يا سيدي شعب من النعام نهوي دفن رؤوسنا في الرمال، لا نريد تحمل أي مسؤولية، ولا نملك الجرأة علي قول الحقيقة، ومواجهة أنفسنا بالأخطاء الفظيعة التي نرتكبها،
ولا نريد أن نعترف بأننا نحمل ثقافة التواكل والهروب من المسؤولية، ونظل نردد عبارات، نعرف تماما في داخلنا، أنها كذب وتضليل، فالحكومة هي المسؤولة عن زحمة السير، وهي التي أوعزت إلي الفتاة السعودية لصدم السيارة التاكسي،
وهي التي قامت بتعبئة النشارة مكان الشاي، وهي من تحرض الموظفين، الذين يقدرون بالملايين، علي عدم العمل، وتسببت في الانشقاقات بين قادة أحزاب المعارضة حتي جعلت كل الأحزاب بلا استثناء، منقسمة علي نفسها، وهي التي تغش في المباني.
يا سيدي.. لدي سؤال: هل الحكومة من شعب آخر، حتي أنك تجد أن معظم الموظفين والقيادات الإدارية في الدولة ترتشي، ومن هم خارج هذا النظام يفسدون؟ فمن وجهة نظري - وهي علي ما أعتقد قائمة علي تحليل علمي - أن المسؤول الأول عما يحدث في هذا البلد هو المواطن نفسه.. فزحمة السير التي تؤرق سيادتكم، سببها المواطن الذي يصر علي السير عكس الاتجاه، ومخالفة القوانين، هي التي سمحت ببلطجة الميكروباص،
وذل سائقي التاكسي للركاب، واستغلال التجار ندرة السلع، وعدم احترام سائقي المترو قواعد عملهم، وفساد موظفي الجهاز الإداري، والغش التجاري والأخلاقي والسلع التي تصنع تحت بير السلم، بما في ذلك الأدوية.. أليس نحن من يفعل ذلك، أم أن من يفعلون ذلك من الصين؟!
الغريب، أن من لا يخالف يتواطأ، ويبدي تعاطفه مع المخالف، إذا حاولت تنفيذ القانون، وكلنا نعرف الجملة الشهيرة: «حرام عليك والمسامح كريم».. وهو أيضا المسؤول عن قرارات الحزب المحبطة والحكومة الرشيدة.. ليس دفاعا عنها، ولكنه إقرار بحالة هذا المواطن الذي يخالف القانون قبل الحكومة، وكأنه معجب بالحالة التي نعيشها.
يا سيدي.. نحن لا نحتاج تغيير الحكام، نحن نحتاج إلي تغيير ثقافة الناس وليس تغيير الشعب، حتي لا يفهم كلامي خطأ، فما يرتكبه المواطن من سلوكيات، تجعل الحكومة مطمئنة إلي فسادها، لأن هناك من سيصمت لمصلحته الشخصية وحساباته، وما أكثر الحسابات لدينا! أو لأنه فاسد مثلها.
لماذا لا نتحدث عن سلوكيات الناس، ونحاول تغييرها.. لماذا نتحدث عن سلبيات الحكومة ونتناسي المعارضة.. لماذا نتحدث عن بقاء حسني مبارك في السلطة، ولم نر رئيس حزب تغير إلا بالموت؟!
بالمناسبة، أنا لست عضوا في الحزب الوطني، ولا أدافع عنه، بل أنا عضو في حزب الغد ـ فرع أيمن نور ـ وكنت أعمل كسكرتير تحرير للجريدة، وأقوم بالإشراف علي صفحتين، إحداهما مختصة بالمجتمع المدني، الذي أريدك فقط أن تنظر إلي واقعه».
حسين بهجت
وصلتني هذه الرسالة علي بريدي الإلكتروني من الزميل الأستاذ حسين بهجت، الذي يبدي إعجابه بما أكتب، لقدرتي علي تسويق ما أطرحه من آراء وأفكار، علي الرغم من اختلافه مع معظم الذي أكتبه، إن لم يكن كله.
وأنا لا أطلب أكثر من الاحترام لأفكار الآخر، مهما كان حجم الاختلاف معها، لأن جزءا كبيرا من الأزمة الدائرة في مصر الآن، هو تدني لغة الحوار، وعدم قبول الآخر، لمجرد أن أفكاره لا تتوافق أو تتشابه مع أفكار الآخرين، الذين يحاولون أن يجعلوا التفكير، كما الصوت، واحدا.. تفكيرهم وصوتهم هم!
عودة إلي ما قاله زميلي حسين، فأوضح له بداية، أن المشكلة التي أردتها في مقالي لم تكن النوم يا سيدي، وإنما عرضت ليوم ضائع في الشارع بسبب الزحام، وانعكاسات ذلك علي العمل والصحة.. فصحة المجتمع وسلامته ونظافته، تظهر جلية في الشارع.
نعم، أتفق معك في أن الشعب غارق في فساده وفوضاه، وأن الأحزاب غائبة وضائعة، ورؤساءها لا يريدون مغادرة مقاعدهم أبدا فيما يطالبون الرئيس مبارك بذلك، ولكني لا أتفق معك في تحميل المواطن مسؤولية ذلك كله، فالمواطن مهزوم، مسحوق، يستغل ثغرات القانون لينفذ منها.. ودور الدولة بمؤسساتها المختلفة أن تضع القوانين وتطبقها بدقة وصرامة، تحاسب الفاسد الكبير قبل الصغير.
يدفع فيها الغني والمسؤول غرامات مخالفاته، لا يستغل وساطاته وهو يملك الكثير لينجو من جرائمه ومخالفاته، فيما يدفع سائق التاكسي المسكين، ومن ليس له ظهر - وليتك تتذكر يا زميلي، عندما كان القانون يطبق بصرامة في محطات مترو الأنفاق، كيف كان الحال، وإلي ماذا صار الوضع الآن بعد أن غاب القانون.
سيدي، الإصلاح يبدأ من قمة الهرم، من أولي أمرنا، ممن بيدهم أمر الإصلاح وتطبيق القانون علي أنفسهم أولا، لا نعفي الشعب من أخطائه، ولكن لا نلومه إذا كان الفساد من أعلي..
نعم نحن لا نحتاج إلي تغيير الحكام أو الحكومات، ولكن نحتاج إلي عدلهم وإحساسهم بالفوضي، التي تعم الشوارع والنفوس، ولن ألوم الابن إذا فسد، ولا نلوم الأب، الذي أتي له بالمخدرات أو الخمر إلي البيت.
هذا هو رأيي الذي يختلف عن رأيك، ولكن يبقي بيننا الاحترام ودوام الحوار.