eman
15-01-2008, 07:11 PM
مصر بخير، و«بلدنا بتتقدم بينا»، وطبعا «بينا» غير «بيكم»، فالأولي موقعها في نصف الكوب الممتلئ الذي يراه وينظر إليه المحبون بشوق وشغف، لأنهم ـ بينا ـ هم أصحاب السلطة والسطوة والنفوذ، هم من يختارون ويمنحون.. هم من يرفعون الأسعار، ويكنزون الذهب والفضة، وينعم أبناؤهم بخيرات مصر ونعيمها.
أما الذين ينظرون إلي النصف الفارغ من الكوب ـ وإن كانت حكاية نصف دي واسعة شوية، يمكن ثلاثة أرباع الكوب ـ فهم بالطبع حاقدون يشوهون سمعة مصر، ولا يحمدون الله علي النعيم المقيم، ألا يكفي أنهم يقفون علي محطة مصر و«بلدنا بتتقدم بينا»، لماذا لا يلوحون بأيديهم لركاب بلدنا، لأسيادنا «بينا»، لماذا لا يدعون لهم بالستر والصحة من أجل مصر.
يقبع في الجزء الكبير الفارغ من الكوب، الذين يجب أن يكون شعارهم «بلدنا بتتأخر بيكم»، نجوم الفضائيات، ورواد صفحات الحوادث، وأبطال أفلام النكد، المعتصمون، المتظاهرون، المضربون إلي يوم زيارة الوزير، أو تدخل السيد الرئيس، هم الغرقي في البحر، أو الموتي تحت الأنقاض، هؤلاء ليس لهم مكان في القطار، الكل يتحدث عنهم، يخطب ودهم، ولكن لا أحد يشعر بهم أو يمد يده إليهم، فليت البلد يبتعد بمن يتقدم بهم، حفظهم الله، حتي لا يلوثهم هؤلاء أو يسببوا لهم إحباطا، وينتقل إليهم الإحساس الغالب المنتشر باليأس أو الفوضي.
قررت منذ فترة زمنية، أن أتوقف عن قراءة صفحات الحوادث في الصحف المصرية بحثا عن التفاؤل، وعملا بنصيحة الناصحين، ألا اقرأ أو أشاهد ما يسيء إلي سمعة مصر، وإيمانا بنظرية أنك إذا لم تقرأ أو تشاهد، فكأن شيئا لم يحدث.
ويكفيني أن أشاهد تصريحات الوزراء المتضاربة عن الرخاء أو الدعم، أو زيادة الرواتب، لأتفاءل وأثق أن البلد بيتقدم فعلا، بيتقدم خالص، لكن ليس مهما إلي أين.
ولكن النفس الأمارة بالسوء دفعتني خلال اليومين الماضيين لتصفح بعض صفحات الحوادث، وليتني ما فعلت، لأن الحصاد كان مؤلما ومقضاً.. سأعرض عليكم بعضه، وإن كنت أناشد محبي مصر، والمدافعين عنها صدقا وحماسا وإخلاصا، ألا يطالبوا بإلغاء صفحات الحوادث من الصحف، بزعم أنها تسيء إلي البلد، وتعرقل مسيرة القطار.
* الأخبار: مهندس كمبيوتر قتل صديقه أستاذ الجامعة لسرقة نقوده وسيارته ـ حبس قاتل طفلته بالمنوفية ـ مصرع عروسين خنقا ـ حبس زوجة حاولت قتل زوجها.
* الأهرام: مصرع ضابط شرطة صدمته سيارة مجهولة ـ وقف أعمال البناء بعقار في مصر الجديدة لسقوط جزء من سقف الدور السادس.
* المصري اليوم: إحالة أوراق عاطلين إلي المفتي.. قتلا شابا بعد سرقة كليته ـ راقصة تقتل صديقتها بالإسكندرية بسبب خلاف مالي ـ السجن ٣ سنوات لـ٩ من أطفال الشوارع ـ النيران تشتعل في خيام امتحانات حقوق طنطا.. والعناية الإلهية تنقذ الطلاب من الموت.
كل هذه عينة محدودة من عناوين الحوادث في ثلاث صحف فقط، فهل يمكن من خلالها فهم سر أن بلدنا بتتأخر بينا؟.. هذه الحوادث وغيرها تكشف دون تجميل، حالة من العنف والفساد والإهمال، وإذا لم يلتفت السادة «بينا» ويحاولون مواجهة الواقع، فلن يطول لهم الاستقرار وسيعودون ليشاركوا سكان الجزء الفارغ من الكوب ليحتلوا هم أيضا صفحات الحوادث، ويكونوا أبطالا في الفضائيات.
أما الذين ينظرون إلي النصف الفارغ من الكوب ـ وإن كانت حكاية نصف دي واسعة شوية، يمكن ثلاثة أرباع الكوب ـ فهم بالطبع حاقدون يشوهون سمعة مصر، ولا يحمدون الله علي النعيم المقيم، ألا يكفي أنهم يقفون علي محطة مصر و«بلدنا بتتقدم بينا»، لماذا لا يلوحون بأيديهم لركاب بلدنا، لأسيادنا «بينا»، لماذا لا يدعون لهم بالستر والصحة من أجل مصر.
يقبع في الجزء الكبير الفارغ من الكوب، الذين يجب أن يكون شعارهم «بلدنا بتتأخر بيكم»، نجوم الفضائيات، ورواد صفحات الحوادث، وأبطال أفلام النكد، المعتصمون، المتظاهرون، المضربون إلي يوم زيارة الوزير، أو تدخل السيد الرئيس، هم الغرقي في البحر، أو الموتي تحت الأنقاض، هؤلاء ليس لهم مكان في القطار، الكل يتحدث عنهم، يخطب ودهم، ولكن لا أحد يشعر بهم أو يمد يده إليهم، فليت البلد يبتعد بمن يتقدم بهم، حفظهم الله، حتي لا يلوثهم هؤلاء أو يسببوا لهم إحباطا، وينتقل إليهم الإحساس الغالب المنتشر باليأس أو الفوضي.
قررت منذ فترة زمنية، أن أتوقف عن قراءة صفحات الحوادث في الصحف المصرية بحثا عن التفاؤل، وعملا بنصيحة الناصحين، ألا اقرأ أو أشاهد ما يسيء إلي سمعة مصر، وإيمانا بنظرية أنك إذا لم تقرأ أو تشاهد، فكأن شيئا لم يحدث.
ويكفيني أن أشاهد تصريحات الوزراء المتضاربة عن الرخاء أو الدعم، أو زيادة الرواتب، لأتفاءل وأثق أن البلد بيتقدم فعلا، بيتقدم خالص، لكن ليس مهما إلي أين.
ولكن النفس الأمارة بالسوء دفعتني خلال اليومين الماضيين لتصفح بعض صفحات الحوادث، وليتني ما فعلت، لأن الحصاد كان مؤلما ومقضاً.. سأعرض عليكم بعضه، وإن كنت أناشد محبي مصر، والمدافعين عنها صدقا وحماسا وإخلاصا، ألا يطالبوا بإلغاء صفحات الحوادث من الصحف، بزعم أنها تسيء إلي البلد، وتعرقل مسيرة القطار.
* الأخبار: مهندس كمبيوتر قتل صديقه أستاذ الجامعة لسرقة نقوده وسيارته ـ حبس قاتل طفلته بالمنوفية ـ مصرع عروسين خنقا ـ حبس زوجة حاولت قتل زوجها.
* الأهرام: مصرع ضابط شرطة صدمته سيارة مجهولة ـ وقف أعمال البناء بعقار في مصر الجديدة لسقوط جزء من سقف الدور السادس.
* المصري اليوم: إحالة أوراق عاطلين إلي المفتي.. قتلا شابا بعد سرقة كليته ـ راقصة تقتل صديقتها بالإسكندرية بسبب خلاف مالي ـ السجن ٣ سنوات لـ٩ من أطفال الشوارع ـ النيران تشتعل في خيام امتحانات حقوق طنطا.. والعناية الإلهية تنقذ الطلاب من الموت.
كل هذه عينة محدودة من عناوين الحوادث في ثلاث صحف فقط، فهل يمكن من خلالها فهم سر أن بلدنا بتتأخر بينا؟.. هذه الحوادث وغيرها تكشف دون تجميل، حالة من العنف والفساد والإهمال، وإذا لم يلتفت السادة «بينا» ويحاولون مواجهة الواقع، فلن يطول لهم الاستقرار وسيعودون ليشاركوا سكان الجزء الفارغ من الكوب ليحتلوا هم أيضا صفحات الحوادث، ويكونوا أبطالا في الفضائيات.