semsema
03-01-2008, 02:03 PM
بطن الجزيرة
بقلم خيري رمضان ٣/١/٢٠٠٨
تشن الصحف الجزائرية هجوماً شرساً علي قناة «الجزيرة» القطرية، واتهمتها بأنها المتحدث الرسمي لتنظيم «القاعدة»، وأنها «صوت الشر» ومبشرة بالرعب.
يأتي الهجوم الجزائري - المبرر والمنطقي - بعد إجراء «الجزيرة» استطلاعاً للرأي في يوم ١٢ ديسمبر الماضي، عنوانه «هل تؤيد هجمات القاعدة في الجزائر؟»، استمر الاستطلاع ثلاثة أيام، وشارك فيه ثلاثون ألفاً، قال ٥٤% منهم «نعم»، أي أنهم يؤيدون العملية الإرهابية الأخيرة للقاعدة في الجزائر في يوم ١١ سبتمبر الماضي، وراح ضحيتها ٤١ قتيلاً، بينهم ١٧ موظفاً في الأمم المتحدة، فيما رفض ٤٦% من المشاركين هذه الهجمات.
فهل يمكن لنا الاستناد إلي هذا الاستطلاع أو ما شابهه، والتسليم بأن الأغلبية في العالمين العربي والإسلامي، تؤيد الإرهاب، وتدعم «القاعدة»؟ وهل تعطي هذه النتيجة الحق لأعضاء «القاعدة» في مواصلة إرهابهم في الجزائر وغيرها من البلدان، وقتل وتدمير المواطنين المسالمين، مستندين إلي أن الأغلبية تدعمهم في هذا التوجه؟!
يمكن للمسؤولين عن قناة «الجزيرة» الرد بالقول إن الاستطلاع مكتوب أسفله: «نتيجة التصويت لا تعبر عن رأي الجزيرة، وإنما تعبر عن رأي الأعضاء المشاركين فيه»، لأن السؤال التالي سيكون: من هم هؤلاء المشاركون، وهل يمثلون عينة حقيقية لأشخاص ملموسين من كل أنحاء العالم، أم أنهم قد يكونوا منتمين إلي التنظيم أو متعاطفين معه؟!
لا أحد يمكنه مصادرة حق «الجزيرة» في إجراء استطلاعاتها كما تشاء، ولكن هذه الحرية ليست مطلقة، ولا مشروعة، إذا كانت تتعلق بأمن شعب واستقراره، وإذا كانت قد تسهم في دعم الإرهاب أو زيادة التعاطف معه، أو الإساءة إلي صورة العالمين العربي والإسلامي أمام العالم الغربي، الذي يمكنه استناداً إلي هذه النتيجة، أن يزيد من بطشه وإساءاته إلي الإسلام والمسلمين، إنها القاعدة الفقهية «درء المفاسد مقدم علي جلب المنافع».. هذا إذا كان في مثل هذا الاستطلاع أي منفعة، اللهم إلا لتنظيم «القاعدة» ومريديه.
ليست هذه هي المرة الأولي التي تتعرض فيها قناة «الجزيرة» للهجوم من دولة عربية أو أجنبية، فقد حدث لها هذا من السعودية ومصر والأردن والمغرب، كما حدث من الولايات المتحدة الأمريكية، التي رأت فيما تذيعه القناة دعماً للإرهاب والإرهابيين، خاصة تنظيم القاعدة. هذا الرفض متنوع الاتجاهات، هو الذي يثير الغموض والأسئلة حول هذه القناة،
فإذا فهمنا الموقف العربي، وأرجعناه إلي رفض التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية، أو الشعور بالاستهداف من دولة عربية صغيرة، فكيف يمكن لدولة مثل أمريكا، أن تتخذ من قطر أكبر قاعدة عسكرية لها في العالم، ثم تعترض علي قناة من داخل هذه الدولة، وتضرب مكاتبها، وتعتقل مراسليها في كل أنحاء العالم، ولا تغير القناة من سياساتها وتوجهاتها؟!
هل هذا يعني أن «الجزيرة» مستقلة تماماً عن الدولة، ولا ترضخ لأي ضغوط، وأجندتها إعلامية فقط؟.. الإجابة بنعم غير منطقية، خاصة في دولة خليجية مثل قطر تحكمها القبيلة، وتخضع لتقاليد وأعراف لا يمكن كسرها.. والإجابة بلا، تفتقد إلي الدليل، وتفتح باب الإجابات غير المشروعة، وتظل الإجابة الحقيقية في «بطن الجزيرة»!!
بقلم خيري رمضان ٣/١/٢٠٠٨
تشن الصحف الجزائرية هجوماً شرساً علي قناة «الجزيرة» القطرية، واتهمتها بأنها المتحدث الرسمي لتنظيم «القاعدة»، وأنها «صوت الشر» ومبشرة بالرعب.
يأتي الهجوم الجزائري - المبرر والمنطقي - بعد إجراء «الجزيرة» استطلاعاً للرأي في يوم ١٢ ديسمبر الماضي، عنوانه «هل تؤيد هجمات القاعدة في الجزائر؟»، استمر الاستطلاع ثلاثة أيام، وشارك فيه ثلاثون ألفاً، قال ٥٤% منهم «نعم»، أي أنهم يؤيدون العملية الإرهابية الأخيرة للقاعدة في الجزائر في يوم ١١ سبتمبر الماضي، وراح ضحيتها ٤١ قتيلاً، بينهم ١٧ موظفاً في الأمم المتحدة، فيما رفض ٤٦% من المشاركين هذه الهجمات.
فهل يمكن لنا الاستناد إلي هذا الاستطلاع أو ما شابهه، والتسليم بأن الأغلبية في العالمين العربي والإسلامي، تؤيد الإرهاب، وتدعم «القاعدة»؟ وهل تعطي هذه النتيجة الحق لأعضاء «القاعدة» في مواصلة إرهابهم في الجزائر وغيرها من البلدان، وقتل وتدمير المواطنين المسالمين، مستندين إلي أن الأغلبية تدعمهم في هذا التوجه؟!
يمكن للمسؤولين عن قناة «الجزيرة» الرد بالقول إن الاستطلاع مكتوب أسفله: «نتيجة التصويت لا تعبر عن رأي الجزيرة، وإنما تعبر عن رأي الأعضاء المشاركين فيه»، لأن السؤال التالي سيكون: من هم هؤلاء المشاركون، وهل يمثلون عينة حقيقية لأشخاص ملموسين من كل أنحاء العالم، أم أنهم قد يكونوا منتمين إلي التنظيم أو متعاطفين معه؟!
لا أحد يمكنه مصادرة حق «الجزيرة» في إجراء استطلاعاتها كما تشاء، ولكن هذه الحرية ليست مطلقة، ولا مشروعة، إذا كانت تتعلق بأمن شعب واستقراره، وإذا كانت قد تسهم في دعم الإرهاب أو زيادة التعاطف معه، أو الإساءة إلي صورة العالمين العربي والإسلامي أمام العالم الغربي، الذي يمكنه استناداً إلي هذه النتيجة، أن يزيد من بطشه وإساءاته إلي الإسلام والمسلمين، إنها القاعدة الفقهية «درء المفاسد مقدم علي جلب المنافع».. هذا إذا كان في مثل هذا الاستطلاع أي منفعة، اللهم إلا لتنظيم «القاعدة» ومريديه.
ليست هذه هي المرة الأولي التي تتعرض فيها قناة «الجزيرة» للهجوم من دولة عربية أو أجنبية، فقد حدث لها هذا من السعودية ومصر والأردن والمغرب، كما حدث من الولايات المتحدة الأمريكية، التي رأت فيما تذيعه القناة دعماً للإرهاب والإرهابيين، خاصة تنظيم القاعدة. هذا الرفض متنوع الاتجاهات، هو الذي يثير الغموض والأسئلة حول هذه القناة،
فإذا فهمنا الموقف العربي، وأرجعناه إلي رفض التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية، أو الشعور بالاستهداف من دولة عربية صغيرة، فكيف يمكن لدولة مثل أمريكا، أن تتخذ من قطر أكبر قاعدة عسكرية لها في العالم، ثم تعترض علي قناة من داخل هذه الدولة، وتضرب مكاتبها، وتعتقل مراسليها في كل أنحاء العالم، ولا تغير القناة من سياساتها وتوجهاتها؟!
هل هذا يعني أن «الجزيرة» مستقلة تماماً عن الدولة، ولا ترضخ لأي ضغوط، وأجندتها إعلامية فقط؟.. الإجابة بنعم غير منطقية، خاصة في دولة خليجية مثل قطر تحكمها القبيلة، وتخضع لتقاليد وأعراف لا يمكن كسرها.. والإجابة بلا، تفتقد إلي الدليل، وتفتح باب الإجابات غير المشروعة، وتظل الإجابة الحقيقية في «بطن الجزيرة»!!