Mohamed Kareem
15-04-2007, 06:39 PM
مقال الاستاذ خيري رمضان في المصري اليوم
http://img238.imageshack.us/img238/530/2593on7.jpg
أمام الشمس
بقلم خيرى رمضان ١٥/٤/٢٠٠٧
ليت وزارة الداخلية سهلت من مهمة الزميلة الصحفية هويدا طه لإعداد حلقاتها «وراء الشمس» عن التعذيب في أقسام الشرطة، والتي أذاعت أولي حلقاتها الأسبوع الماضي علي قناة الجزيرة.
ما تم مع هويدا من ضبط شرائطها في المطار وإحالتها إلي النيابة كان بمثابة الملح والبهارات التي أعطت مذاقا مختلفا، وأضفت إثارة علي برنامج لو تم التعامل معه ببساطة ما لفت كل هذا الانتباه وما أثار هذه الضجة. فإذا كان ما قدمته قناة «الجزيرة» تحت عنوان «وراء الشمس» يكشف عن خلل في جهاز أمني وطني له قيمته ودوره في حياتنا، فإنه ـ أي البرنامج ـ لم يقدم لنا جديدا،
فكل ما أذاعه نعرفه جميعا، قرأناه في الصحف، شاهدناه في برامج محلية وعلي مواقع النت، أي أنه أصبح أمام الشمس وليس وراءها. ولا يستدعي أن ندفن رؤوسنا وننكره، بل يجب علينا ـ وعلي الداخلية بالتحديد ـ أن تقره وتعترف به، لنفكر معا كيف نواجه هذا الخلل وهذا العنف الذي يمارسه بعض رجال الشرطة.
لم تعد القضية الآن، أن التي أذاعت هذا البرنامج قناة عربية، تبث من دولة صغيرة، أكبر مساحة للحرية فيها متاحة للأمريكان فقط، فهذا لن يغير من الأمر شيئا، وأقدار دولة كبري مثل مصر ـ تحبو نحو الحرية بالنسبة لنا، وتهرول نحوها بالقياس لأغلب الدول العربية ـ أن تكون دائما تحت المجهر، وتمثل إغراء لكل وسائل الإعلام العربية والعالمية.
ليت وزارة الداخلية سهلت مهمة هويدا، وسمحت لها بالذهاب إلي قسم شرطة، لترصد بالكاميرا ما يحدث، وليتها سمحت لأحد مسؤوليها بالتحدث في البرنامج، فكلام اللواء السابق نبيل لوقا بباوي، كان ضعيفا وغير مقنع. فالفقراء والمظلومون لا يعرفون كيف يدخلون قسم الشرطة، فكيف يصلون إلي مدير أمن أو مدير تفتيش، الكلام الصادق يصل إلي الناس بسهولة.
ما يحدث من تعذيب لبعض المواطنين من بعض رجال الشرطة «أمام الشمس» يكشف عدة حقائق يمكن رصدها بكل سهولة:
- التعذيب في أقسام الشرطة ليس منهجيا، ولكنه يحدث دائما في أقسام الشرطة بالمناطق الفقيرة: بولاق الدكرور، البساتين، دار السلام، وغيرها، فيما يقل ويكاد يتلاشي في المناطق الراقية، مثل: قصر النيل، الزمالك، المعادي، العجوزة.
- يقوم بالتعذيب دائما الضباط الصغار، الفرحون بنجومهم القليلة، وأمناء الشرطة المتمسحون بسلالم الشرطة، وهم في الغالب ينتمون إلي الطبقات الفقيرة التي يعذبونها.
- علي الرغم من توقيع جزاءات علي بعض المتجاوزين، فإن جهاز الشرطة فشل في ترويج عدالته ورغبته في إيقاف هذا العنف.
- المجتمع كله يعاني من حالة عنف، لا يمكن فصل أعضاء الشرطة عنها، تأمل ما يحدث حولك من صراخ وسباق في الشارع وفي أماكن العمل المختلفة، لتعرف أن المجتمع قاس علي نفسه، يخرج أفراده شحنات غضبهم علي أنفسهم.
- عدم تأهيل ضباط الشرطة وممارستهم لمهام عديدة، إضافة إلي انتشار الوساطة، تدفعهم إلي اللجوء للعنف، توفيرا للوقت، أملا في إنهاء قضية أو إرضاء لأحد أطرافها.
- المواطنون لا يعرفون حقوقهم بسبب الأمية والفقر، لذا أدعو وزارة الداخلية إلي تعريف المواطنين بحقوقهم ـ من خلال وسائل الإعلام ـ وإعلان أرقام هواتف بصورة دائمة لمن يتعرض لتعذيب أو اضطهاد.
http://img238.imageshack.us/img238/530/2593on7.jpg
أمام الشمس
بقلم خيرى رمضان ١٥/٤/٢٠٠٧
ليت وزارة الداخلية سهلت من مهمة الزميلة الصحفية هويدا طه لإعداد حلقاتها «وراء الشمس» عن التعذيب في أقسام الشرطة، والتي أذاعت أولي حلقاتها الأسبوع الماضي علي قناة الجزيرة.
ما تم مع هويدا من ضبط شرائطها في المطار وإحالتها إلي النيابة كان بمثابة الملح والبهارات التي أعطت مذاقا مختلفا، وأضفت إثارة علي برنامج لو تم التعامل معه ببساطة ما لفت كل هذا الانتباه وما أثار هذه الضجة. فإذا كان ما قدمته قناة «الجزيرة» تحت عنوان «وراء الشمس» يكشف عن خلل في جهاز أمني وطني له قيمته ودوره في حياتنا، فإنه ـ أي البرنامج ـ لم يقدم لنا جديدا،
فكل ما أذاعه نعرفه جميعا، قرأناه في الصحف، شاهدناه في برامج محلية وعلي مواقع النت، أي أنه أصبح أمام الشمس وليس وراءها. ولا يستدعي أن ندفن رؤوسنا وننكره، بل يجب علينا ـ وعلي الداخلية بالتحديد ـ أن تقره وتعترف به، لنفكر معا كيف نواجه هذا الخلل وهذا العنف الذي يمارسه بعض رجال الشرطة.
لم تعد القضية الآن، أن التي أذاعت هذا البرنامج قناة عربية، تبث من دولة صغيرة، أكبر مساحة للحرية فيها متاحة للأمريكان فقط، فهذا لن يغير من الأمر شيئا، وأقدار دولة كبري مثل مصر ـ تحبو نحو الحرية بالنسبة لنا، وتهرول نحوها بالقياس لأغلب الدول العربية ـ أن تكون دائما تحت المجهر، وتمثل إغراء لكل وسائل الإعلام العربية والعالمية.
ليت وزارة الداخلية سهلت مهمة هويدا، وسمحت لها بالذهاب إلي قسم شرطة، لترصد بالكاميرا ما يحدث، وليتها سمحت لأحد مسؤوليها بالتحدث في البرنامج، فكلام اللواء السابق نبيل لوقا بباوي، كان ضعيفا وغير مقنع. فالفقراء والمظلومون لا يعرفون كيف يدخلون قسم الشرطة، فكيف يصلون إلي مدير أمن أو مدير تفتيش، الكلام الصادق يصل إلي الناس بسهولة.
ما يحدث من تعذيب لبعض المواطنين من بعض رجال الشرطة «أمام الشمس» يكشف عدة حقائق يمكن رصدها بكل سهولة:
- التعذيب في أقسام الشرطة ليس منهجيا، ولكنه يحدث دائما في أقسام الشرطة بالمناطق الفقيرة: بولاق الدكرور، البساتين، دار السلام، وغيرها، فيما يقل ويكاد يتلاشي في المناطق الراقية، مثل: قصر النيل، الزمالك، المعادي، العجوزة.
- يقوم بالتعذيب دائما الضباط الصغار، الفرحون بنجومهم القليلة، وأمناء الشرطة المتمسحون بسلالم الشرطة، وهم في الغالب ينتمون إلي الطبقات الفقيرة التي يعذبونها.
- علي الرغم من توقيع جزاءات علي بعض المتجاوزين، فإن جهاز الشرطة فشل في ترويج عدالته ورغبته في إيقاف هذا العنف.
- المجتمع كله يعاني من حالة عنف، لا يمكن فصل أعضاء الشرطة عنها، تأمل ما يحدث حولك من صراخ وسباق في الشارع وفي أماكن العمل المختلفة، لتعرف أن المجتمع قاس علي نفسه، يخرج أفراده شحنات غضبهم علي أنفسهم.
- عدم تأهيل ضباط الشرطة وممارستهم لمهام عديدة، إضافة إلي انتشار الوساطة، تدفعهم إلي اللجوء للعنف، توفيرا للوقت، أملا في إنهاء قضية أو إرضاء لأحد أطرافها.
- المواطنون لا يعرفون حقوقهم بسبب الأمية والفقر، لذا أدعو وزارة الداخلية إلي تعريف المواطنين بحقوقهم ـ من خلال وسائل الإعلام ـ وإعلان أرقام هواتف بصورة دائمة لمن يتعرض لتعذيب أو اضطهاد.