Nora Nasr
23-12-2007, 02:17 PM
ذل المعونة
بقلم خيري رمضان ٢٣/١٢/٢٠٠٧
استفزني البيان الصادر عن الخارجية المصرية، كرد فعل علي قرار الكونجرس الأمريكي تعليق ١٠٠ مليون دولار من إجمالي المساعدات الأمريكية لمصر، وربط هذه المساعدات بشروط وإملاءات لها علاقة بالديمقراطية وأمان إسرائيل.
جاء البيان مبشراً ونذيراً في بدايته - كما ورد في جريدة «الأهرام» أمس - فهو يؤكد رفض مصر الكامل والدائم أي شروط - مهما يكن نوعها أو شكلها أو مصدرها، فيما يتعلق بمسألة المساعدات الأمريكية لمصر..
هذه البداية المبشرة والحاسمة، جعلتني أتوقع رفضاً كاملاً لهذه المساعدات، إذا تم اقتطاع أي مبلغ منها، حيث إن تلك المساعدات أُقرت لمصر وإسرائيل عقب اتفاقية «كامب ديفيد»، وأي تدخل فيها يعني تغليب طرف علي الآخر، ويعد إخلالاً بالاتفاق، كما أن الأمر يتعلق بسيادة الدولة وكرامتها،
ولكن للأسف.. كم أذلت الدبلوماسية أعناق الدول، فها هو البيان مرة أخري يتراجع، ويوضح أن هناك اتفاقاً بين الحكومتين - المصرية والأمريكية - علي تجاوز هذه المسألة، بما لا يؤثر علي العلاقات بين البلدين.
وكأن هذا الاتفاق يمثل تنازلاً من الحكومة الأمريكية، فيما التنازل من طرف واحد وهو مصر، فأمريكا نفذت ما أرادت، واقتطعت ما اقتطعت، ونحن حريصون علي عدم التأثير علي العلاقات مع أمريكا.
إذا لم تتأثر العلاقات في هذا الموقف، فمتي تتأثر؟ وإذا لم ندافع عن كرامتنا وسيادتنا الآن، فمتي سنفعل ذلك؟
الأكثر استفزازاً هو محاولة تبرئة الحكومة الأمريكية من هذا القرار، وتحميله بالكامل لـ«اللوبي» المرتبط بإسرائيل، «لتحقيق أهداف ومصالح لا تخفي علي أحد»، فيما الحقيقة تؤكد أن هذا الاقتطاع من المعونة، لا يتم إلا بموافقة وزيرة الخارجية الأمريكية السيدة رايس. وتعتبر الخارجية المصرية أنها نجحت في تخفيض حجم المعونة الأمريكية من ٢٠٠ مليون دولار إلي ١٠٠ مليون دولار.
ولم يتوقف البيان أمام التشريع الجديد للكونجرس، الذي يحدد أوجه الإنفاق للمخصصات الأمريكية لمصر، وعدم خضوع المعونة، أو من يتلقاها، لأي إشراف من الحكومة المصرية، وكأن هناك دولة تدير الدولة،
وتفرض ما يجب أن ينفق ولا ينفق، ثم نصحو علي صراخ في وسائل الإعلام، عن منظمات وجهات وأشخاص يتلقون دعماً مباشراً من أمريكا، وقد يزج بهم في السجن، علي الرغم من أن ما يتقاضونه تم بموافقة وبمباركة مصر وخارجيتها.
إن الكرامة المصرية لا تتجزأ، ولا توجد كرامة للشعب منفصلة عن كرامة النظام، وهذه فرصة يجب ألا تمر، وعلي الشعب وكل القوي الوطنية بجانب المؤسسات الرسمية، إعلان موقف واحد ومحدد، رافض لهذه المعونة، وللهيمنة الأمريكية، فحاجتنا للديمقراطية، لا تعني قبولنا الذل والخنوع،
والنظام الذي يقاوم الديمقراطية، لن ييسر لها من أجل ملايين الدولارات، فلم يعد لدينا شيء نبكي عليه، سوي قليل من الكرامة، قليل من الكبرياء، وكثير من محبتنا لمصر، فدعونا نقل لا لأمريكا، ونعم لمصر، لأن الخارجية المصرية لن تفعل ذلك، حتي لو اقتطعت أمريكا آخر دولار من المعونة، حتي «لا تتأثر العلاقات بين البلدين».
بقلم خيري رمضان ٢٣/١٢/٢٠٠٧
استفزني البيان الصادر عن الخارجية المصرية، كرد فعل علي قرار الكونجرس الأمريكي تعليق ١٠٠ مليون دولار من إجمالي المساعدات الأمريكية لمصر، وربط هذه المساعدات بشروط وإملاءات لها علاقة بالديمقراطية وأمان إسرائيل.
جاء البيان مبشراً ونذيراً في بدايته - كما ورد في جريدة «الأهرام» أمس - فهو يؤكد رفض مصر الكامل والدائم أي شروط - مهما يكن نوعها أو شكلها أو مصدرها، فيما يتعلق بمسألة المساعدات الأمريكية لمصر..
هذه البداية المبشرة والحاسمة، جعلتني أتوقع رفضاً كاملاً لهذه المساعدات، إذا تم اقتطاع أي مبلغ منها، حيث إن تلك المساعدات أُقرت لمصر وإسرائيل عقب اتفاقية «كامب ديفيد»، وأي تدخل فيها يعني تغليب طرف علي الآخر، ويعد إخلالاً بالاتفاق، كما أن الأمر يتعلق بسيادة الدولة وكرامتها،
ولكن للأسف.. كم أذلت الدبلوماسية أعناق الدول، فها هو البيان مرة أخري يتراجع، ويوضح أن هناك اتفاقاً بين الحكومتين - المصرية والأمريكية - علي تجاوز هذه المسألة، بما لا يؤثر علي العلاقات بين البلدين.
وكأن هذا الاتفاق يمثل تنازلاً من الحكومة الأمريكية، فيما التنازل من طرف واحد وهو مصر، فأمريكا نفذت ما أرادت، واقتطعت ما اقتطعت، ونحن حريصون علي عدم التأثير علي العلاقات مع أمريكا.
إذا لم تتأثر العلاقات في هذا الموقف، فمتي تتأثر؟ وإذا لم ندافع عن كرامتنا وسيادتنا الآن، فمتي سنفعل ذلك؟
الأكثر استفزازاً هو محاولة تبرئة الحكومة الأمريكية من هذا القرار، وتحميله بالكامل لـ«اللوبي» المرتبط بإسرائيل، «لتحقيق أهداف ومصالح لا تخفي علي أحد»، فيما الحقيقة تؤكد أن هذا الاقتطاع من المعونة، لا يتم إلا بموافقة وزيرة الخارجية الأمريكية السيدة رايس. وتعتبر الخارجية المصرية أنها نجحت في تخفيض حجم المعونة الأمريكية من ٢٠٠ مليون دولار إلي ١٠٠ مليون دولار.
ولم يتوقف البيان أمام التشريع الجديد للكونجرس، الذي يحدد أوجه الإنفاق للمخصصات الأمريكية لمصر، وعدم خضوع المعونة، أو من يتلقاها، لأي إشراف من الحكومة المصرية، وكأن هناك دولة تدير الدولة،
وتفرض ما يجب أن ينفق ولا ينفق، ثم نصحو علي صراخ في وسائل الإعلام، عن منظمات وجهات وأشخاص يتلقون دعماً مباشراً من أمريكا، وقد يزج بهم في السجن، علي الرغم من أن ما يتقاضونه تم بموافقة وبمباركة مصر وخارجيتها.
إن الكرامة المصرية لا تتجزأ، ولا توجد كرامة للشعب منفصلة عن كرامة النظام، وهذه فرصة يجب ألا تمر، وعلي الشعب وكل القوي الوطنية بجانب المؤسسات الرسمية، إعلان موقف واحد ومحدد، رافض لهذه المعونة، وللهيمنة الأمريكية، فحاجتنا للديمقراطية، لا تعني قبولنا الذل والخنوع،
والنظام الذي يقاوم الديمقراطية، لن ييسر لها من أجل ملايين الدولارات، فلم يعد لدينا شيء نبكي عليه، سوي قليل من الكرامة، قليل من الكبرياء، وكثير من محبتنا لمصر، فدعونا نقل لا لأمريكا، ونعم لمصر، لأن الخارجية المصرية لن تفعل ذلك، حتي لو اقتطعت أمريكا آخر دولار من المعونة، حتي «لا تتأثر العلاقات بين البلدين».