ADEEBwbs
07-12-2007, 07:31 AM
بقعة سوداء
بقلم خيري رمضان ٦/١٢/٢٠٠٧
اضطررت إلي العودة للكتابة، مرة أخري، عن أزمة العلاقة بين الشرطة والمواطنين، بعد أن قررت التوقف مؤقتا، ليس بسبب الاتهامات الساذجة لي بأنني أدافع عن الشرطة- وإن كنت لا أخجل من هذا إذا ما استحق الأمر الدفاع- ولكن توقفي جاء انتظارا لمبادرات إيجابية من وزارة الداخلية، تكشف عن رغبتها كوزارة،
وظيفتها حفظ الأمن للوطن، وتوفير الأمان للمواطنين، في البحث عن وسائل تقرب ولا تنفر، ودراسة أسباب هذه الفجوة، مقراً منذ البداية بأنها وحدها لا تتحمل مسؤولية انهيار هذه العلاقة، وإن كان عليها بحكم المسؤولية السياسية والوطنية المبادرة ببذل الجهد وإعلان الخطط التي يمكننا بها معاً- إعلاماً وداخلية- إعادة الود والمحبة إلي ما يجب أن تكون عليه.
عدت للكتابة مرة أخري، لأن ما وصلني من رسائل يؤكد أن إصلاح الصورة المهتزة، لن يكون إلا بإصلاح شأن وسلوك ضباط وأمناء الشرطة العاملين بإدارات المرور، لأنهم ممثلو الوزارة في الشارع، وكذلك تدريب العاملين في أقسام الشرطة علي كيفية احترام حقوق الإنسان للمواطن، الذي يدخل إلي القسم، باحثا عن حقه، مع توفير الحماية القانونية للمتهم، كما هي للمجني عليه، مع التأكيد علي أن بقعة سوداء وحيدة في ثوب أبيض كفيلة بإتلافه وتشويه نصاعته، وأن بعض ما سأعرضه يمثل وجهاً للحقيقة، وقد لا يكون هو كل الحقيقة.
ديانا يوسف، المحامية: أحمل لك قصة رهيبة، أعتقد أنها من الممكن أن تغير وجهة نظرك في الشرطة الطيبة التي تتحدث عنها.. القصة عن فتاة اسمها «رانيا أسامة العبد»، رقيقة، في العشرين، كانت يوما ما بجمال الملائكة، أما الآن فهي لا تملك سوي شحوب الأشباح، بعد أن تعرضت للتعذيب علي أيدي ثلاثة ضباط وهم «....»، وصدر ضدهم حكم بالحبس لمدة ستة شهور من محكمة جنح بندر كفرالشيخ وتم استئناف الحكم،
وتأجلت القضية اليوم لجلسة ٣٠/١٢/٢٠٠٧، ولأننا في محافظة منكوبة، فلم يتم إيقاف الضباط الثلاثة عن العمل، كوضع طبيعي حتي يصدر حكم الاستئناف، فهم يباشرون أعمالهم في إرهاب الناس ويطاردون رانيا وعائلتها بالتهديد،إلي درجة أحالت حياتها إلي جحيم جعلها تتمني الموت كل لحظة.. أتمني أن تري رانيا لتعلم حجم الظلم والبشاعة التي يرتكبها ضباط مثل هؤلاء.. كل ما أرجوه هو اهتمامك بإنسانة مظلومة لم يعرف عنها الإعلام شيئا، وسوف أرسل لك كل الأوراق الخاصة بالقضية.
هذا ما قالته المحامية ديانا في رسالتها، وأنتظر أوراقها، وإن كنت أثق بأن وزير الداخلية لن ينتظر، ولو صح هذا الكلام فسنسمع قراراً آخر قبل حكم الاستئناف.
* أما الرسالة الثانية، فهي من طبيب- فضل عدم ذكر اسمه- تعرّض لموقفين متضادين في يوم واحد، جعلاه في حيرة من أمره.. هل يحب الشرطة أم يكرهها.
«أعمل طبيباً بشرياً في مستشفي جامعي، وكان هناك موضوع يؤرقني كثيراً، هو أنني أريد تغيير محل الإقامة في البطاقة.. قد تستعجب الآن، فهذا الأمر سهل جدا، ولكن مع الروتين الذي يعلمه الجميع قد يكون الأمر في غاية الصعوبة.. المهم ذهبت إلي الإدارة لكي أغير محل الإقامة، ولا أخفي عليك أنني كنت متشائماً جداً صباحاً، ولكنني عندما ذهبت وجدت رائدا فقلت له ماذا أريد، فقال لي بالحروف الواحد: تحت أمر سيادتك إحنا هنا لخدمتك..
تعجبت فعلاً لهذا الكلام، لأن هذا الرائد أمامه من العمل ما يكفي لأن يهد جبل المقطم.. المهم أن هذا الرائد كان يقوم بنفسه لإنهاء الإجراءات، لدرجة أنني كنت محرجا جدا منه، فأنا جالس مستريح، وهو متنقل من مكتب لآخر من أجل إنهاء طلبي وبحمد الله تمت المهمة بنجاح.. لا أخفي عليك كم السعادة التي كانت بداخلي من جراء معاملة هذا الرجل لي،
خصوصاً أنه حتي لم يكن يعرف اسمي.. لم أشكره في النهاية، ولكني قلت له إنك ستدخل الجنة إن شاء الله، فابتسم وودعني، وغادرت وكأنني كنت في حلم، لأن هذا الرائد- جزاه الله كل خير- أتم المهمة بكل الاحترام.
ركبت سيارتي وفي طريقي إلي المستشفي استوقفني نقيب شرطة وطلب مني رخص السيارة، أعطيته إياها بكل صدر رحب فصورة الرائد المحترم، لاتزال في عقلي، قال لي النقيب: إنت دكتور، فقلت له نعم، فقال لي: «شكلك صغير علي أن تكون دكتورا. فقلت له وأنا ابتسم: أمر الله، فقال لي: وأنا هاسحب رخص سيادتك،
فقلت له: هل الرخص فيها أي مشاكل، فقال لي: لأ ولكن مزاجي كده، فقلت له: وأنا تحت أمر مزاج حضرتك، اتفضل اسحبها عشان أنا مستعجل وعندي شغل في المستشفي، فقال لي: هو أنت بتشتغل وأنا بياع ترمس، أنا ضابط يا حبيبي لو فاكر نفسك حاجة عشان إنت دكتور أنا ممكن أعرفك الضابط يقدر يعمل إيه في الدكتور، لا أخفي عليك سيدي، لقد صعقت من هذا الكلام، أغلقت زجاج سيارتي وتركت له الرخص وانصرفت.
سبحان الله.. أنا مش عارف أحب الضباط ولا أكرههم، مش عارف هما بيقوموا بواجبهم، ولا بيصعبوا الأمور علي الناس، تخيل سيدي كم الحيرة بداخلي، في نفس اليوم تقابل الشرق والغرب معا، أمر لا يحدث إلا في أفلام الخيال العلمي.. الشيء ونقيضه في أقل من ربع ساعة!!»
ما رواه الطبيب، يمكن أن تسمعه عشرات المرات في اليوم، وهذا يعني أن هناك ضباطاً صغاراً لا يعرفون دورهم ولا وظيفتهم ولا يقدرون حجم الإساءة إلي جهد كبير يبذله ضباط آخرون احتراماً لواجبهم وآدمية المواطنين.
بقلم خيري رمضان ٦/١٢/٢٠٠٧
اضطررت إلي العودة للكتابة، مرة أخري، عن أزمة العلاقة بين الشرطة والمواطنين، بعد أن قررت التوقف مؤقتا، ليس بسبب الاتهامات الساذجة لي بأنني أدافع عن الشرطة- وإن كنت لا أخجل من هذا إذا ما استحق الأمر الدفاع- ولكن توقفي جاء انتظارا لمبادرات إيجابية من وزارة الداخلية، تكشف عن رغبتها كوزارة،
وظيفتها حفظ الأمن للوطن، وتوفير الأمان للمواطنين، في البحث عن وسائل تقرب ولا تنفر، ودراسة أسباب هذه الفجوة، مقراً منذ البداية بأنها وحدها لا تتحمل مسؤولية انهيار هذه العلاقة، وإن كان عليها بحكم المسؤولية السياسية والوطنية المبادرة ببذل الجهد وإعلان الخطط التي يمكننا بها معاً- إعلاماً وداخلية- إعادة الود والمحبة إلي ما يجب أن تكون عليه.
عدت للكتابة مرة أخري، لأن ما وصلني من رسائل يؤكد أن إصلاح الصورة المهتزة، لن يكون إلا بإصلاح شأن وسلوك ضباط وأمناء الشرطة العاملين بإدارات المرور، لأنهم ممثلو الوزارة في الشارع، وكذلك تدريب العاملين في أقسام الشرطة علي كيفية احترام حقوق الإنسان للمواطن، الذي يدخل إلي القسم، باحثا عن حقه، مع توفير الحماية القانونية للمتهم، كما هي للمجني عليه، مع التأكيد علي أن بقعة سوداء وحيدة في ثوب أبيض كفيلة بإتلافه وتشويه نصاعته، وأن بعض ما سأعرضه يمثل وجهاً للحقيقة، وقد لا يكون هو كل الحقيقة.
ديانا يوسف، المحامية: أحمل لك قصة رهيبة، أعتقد أنها من الممكن أن تغير وجهة نظرك في الشرطة الطيبة التي تتحدث عنها.. القصة عن فتاة اسمها «رانيا أسامة العبد»، رقيقة، في العشرين، كانت يوما ما بجمال الملائكة، أما الآن فهي لا تملك سوي شحوب الأشباح، بعد أن تعرضت للتعذيب علي أيدي ثلاثة ضباط وهم «....»، وصدر ضدهم حكم بالحبس لمدة ستة شهور من محكمة جنح بندر كفرالشيخ وتم استئناف الحكم،
وتأجلت القضية اليوم لجلسة ٣٠/١٢/٢٠٠٧، ولأننا في محافظة منكوبة، فلم يتم إيقاف الضباط الثلاثة عن العمل، كوضع طبيعي حتي يصدر حكم الاستئناف، فهم يباشرون أعمالهم في إرهاب الناس ويطاردون رانيا وعائلتها بالتهديد،إلي درجة أحالت حياتها إلي جحيم جعلها تتمني الموت كل لحظة.. أتمني أن تري رانيا لتعلم حجم الظلم والبشاعة التي يرتكبها ضباط مثل هؤلاء.. كل ما أرجوه هو اهتمامك بإنسانة مظلومة لم يعرف عنها الإعلام شيئا، وسوف أرسل لك كل الأوراق الخاصة بالقضية.
هذا ما قالته المحامية ديانا في رسالتها، وأنتظر أوراقها، وإن كنت أثق بأن وزير الداخلية لن ينتظر، ولو صح هذا الكلام فسنسمع قراراً آخر قبل حكم الاستئناف.
* أما الرسالة الثانية، فهي من طبيب- فضل عدم ذكر اسمه- تعرّض لموقفين متضادين في يوم واحد، جعلاه في حيرة من أمره.. هل يحب الشرطة أم يكرهها.
«أعمل طبيباً بشرياً في مستشفي جامعي، وكان هناك موضوع يؤرقني كثيراً، هو أنني أريد تغيير محل الإقامة في البطاقة.. قد تستعجب الآن، فهذا الأمر سهل جدا، ولكن مع الروتين الذي يعلمه الجميع قد يكون الأمر في غاية الصعوبة.. المهم ذهبت إلي الإدارة لكي أغير محل الإقامة، ولا أخفي عليك أنني كنت متشائماً جداً صباحاً، ولكنني عندما ذهبت وجدت رائدا فقلت له ماذا أريد، فقال لي بالحروف الواحد: تحت أمر سيادتك إحنا هنا لخدمتك..
تعجبت فعلاً لهذا الكلام، لأن هذا الرائد أمامه من العمل ما يكفي لأن يهد جبل المقطم.. المهم أن هذا الرائد كان يقوم بنفسه لإنهاء الإجراءات، لدرجة أنني كنت محرجا جدا منه، فأنا جالس مستريح، وهو متنقل من مكتب لآخر من أجل إنهاء طلبي وبحمد الله تمت المهمة بنجاح.. لا أخفي عليك كم السعادة التي كانت بداخلي من جراء معاملة هذا الرجل لي،
خصوصاً أنه حتي لم يكن يعرف اسمي.. لم أشكره في النهاية، ولكني قلت له إنك ستدخل الجنة إن شاء الله، فابتسم وودعني، وغادرت وكأنني كنت في حلم، لأن هذا الرائد- جزاه الله كل خير- أتم المهمة بكل الاحترام.
ركبت سيارتي وفي طريقي إلي المستشفي استوقفني نقيب شرطة وطلب مني رخص السيارة، أعطيته إياها بكل صدر رحب فصورة الرائد المحترم، لاتزال في عقلي، قال لي النقيب: إنت دكتور، فقلت له نعم، فقال لي: «شكلك صغير علي أن تكون دكتورا. فقلت له وأنا ابتسم: أمر الله، فقال لي: وأنا هاسحب رخص سيادتك،
فقلت له: هل الرخص فيها أي مشاكل، فقال لي: لأ ولكن مزاجي كده، فقلت له: وأنا تحت أمر مزاج حضرتك، اتفضل اسحبها عشان أنا مستعجل وعندي شغل في المستشفي، فقال لي: هو أنت بتشتغل وأنا بياع ترمس، أنا ضابط يا حبيبي لو فاكر نفسك حاجة عشان إنت دكتور أنا ممكن أعرفك الضابط يقدر يعمل إيه في الدكتور، لا أخفي عليك سيدي، لقد صعقت من هذا الكلام، أغلقت زجاج سيارتي وتركت له الرخص وانصرفت.
سبحان الله.. أنا مش عارف أحب الضباط ولا أكرههم، مش عارف هما بيقوموا بواجبهم، ولا بيصعبوا الأمور علي الناس، تخيل سيدي كم الحيرة بداخلي، في نفس اليوم تقابل الشرق والغرب معا، أمر لا يحدث إلا في أفلام الخيال العلمي.. الشيء ونقيضه في أقل من ربع ساعة!!»
ما رواه الطبيب، يمكن أن تسمعه عشرات المرات في اليوم، وهذا يعني أن هناك ضباطاً صغاراً لا يعرفون دورهم ولا وظيفتهم ولا يقدرون حجم الإساءة إلي جهد كبير يبذله ضباط آخرون احتراماً لواجبهم وآدمية المواطنين.