eman
29-11-2007, 09:13 PM
المستفيد الوحيد من الهوة التي تتسع بين جهاز الشرطة والمواطن الشريف، هو اللص، والفاسد، والمجرم، ومن مصلحته أن تزداد الفجوة وتصبح العلاقة المحترمة بين الضابط والمواطن، علاقة عداء وكراهية، فلا يوجد مناخ أفضل من هذا للمجرمين.
علي مدي اليومين الماضيين تلقيت ردود فعل متفاوتة علي مقالي السابق عن ضباط الشرطة، أهمها مكالمة هاتفية من أحد كبار ضباط الشرطة، مساعد لوزير الداخلية، والثانية رسالة علي بريدي الإلكتروني من ناشط سياسي محسوب علي تيار المعارضة ومهندس معماري، وسأبدأ برسالة المهندس طارق الملط والتي قال فيها:
«أولا: إن حالة الاحتقان والخصومة بين جهاز الأمن والجماهير، ليست في صالح الطرفين، والجماهير متضررة أكثر من جهاز الأمن من هذه الحالة، وذلك نراه جليا الآن في كثير من شوارعنا.. حين زاد الهجوم علي جهاز الأمن، وإظهاره بأنه أصبح أداة تعذيب وقهر وبطش علي طول الخط، كانت النتيجة حالة السلبية والتراخي لدي بعض هؤلاء الضباط، الذين وجدوا أنفسهم يعملون ١٢ ساعة يوميا علي الأقل، سواء في المرور أو الأقسام أو ما شابه، ثم بعد ذلك هم متهمون ومنبوذون بالجملة في تناول أصحاب الرأي في المجتمع، فإذا بهم يحبطون ويتركون بالمعني العامي «الدنيا تضرب تقلب»، ولك في الاختناقات المرورية خير دليل، والضباط يكونون متواجدين في الشوارع ولكن انظر إلي وجوههم تجدهم محبطين،
شاعرين بنكران الجميل من الرأي العام، تجاه ما يقومون به من جهد لتأدية واجبهم الوطني، كذلك في أقسام الشرطة عند تحرير محضر سرقة أو اعتداء علي ممتلكاتك أو شخصك، تجد هناك عدم همة ورغبة في تقصي الحقائق، ولكن استقبل المواطن وشربه ليمون، واكتب له محضرا ثم ودعه بنفس الابتسامة البلاستيكية، مش كده المواطن خد حقه، مش مهم بقي التحريات والحملات وإحضار المشتبه بهم والتحقيق معهم، وذلك من باب «الباب اللي يأتي لك منه الريح سده واستريح»، وهذا في رأيي لا يجوز، ولا يصح أن يتحول ضابط الشرطة إلي موظف روتيني لا يجتهد في كشف غموض القضايا وإرجاع حقوق الناس.
ثانيا: قد يكون ما أقوله صادما، ولكن أنا أحب دائما، ألا نضحك علي أنفسنا، ولا ندس رؤوسنا في الرمال، ونواجه وندرس ونتعرف جيدا علي الخصائص النفسية والتركيبة الشخصية الإنسانية للمجتمع الذي نعيش فيه، نحن يا إخوة في مصر، جهاز الأمن يتعامل مع مواطنين من إسطبل عنتر، والحيتية والباطنية والأباجية وعزبة القرود! نحن لسنا في سويسرا، وجهاز الأمن لا يتعامل مع مواطنين زيوريخ وجنيف، يعني إيه الكلام ده؟، يعني بصراحة إننا في مجتمع كما قلت وأقول دائما نجح النظام منذ خمسين عاما في أن يهدم شخصيته وينتزع منه كل ما هو إيجابي وقيمي، ويملك بكل ما هو سلبي وانتهازي، وبناء عليه فعادة عندما يتم التحقيق معه وسؤاله في أقسام الشرطة، فالطبيعي أنه يراوغ ويكذب وينكر، ولكن بعد أن يتم إظهار العين الحمراء، تجده للأسف الشديد يقر ويعترف بل يفتخر بما اقترفه من جرائم جنائية أو جنح سرقة أو ما شابه، فهل تريد أن تغير من طرق وأساليب التحقيق في مصر، فتحمل عواقب ذلك أنك لن تتم حل قضية واحدة جنائية، ولن تعيد الحقوق إلي أصحابها، وذلك من أجل أن نحافظ علي حقوق الإنسان، ونغض الطرف عن أن هذا الإنسان خاصة المسجلين من أصحاب السوابق (وهم غالبية من يتم تعذيبهم في الأقسام من وجهة نظري)، قد يفلت بجريمته إن لم يتم التحقيق معه بالطريقة التي تناسب سكان عزبة القرود، وليس بالطريقة التي تناسب سكان جنيف، إن كنت صدمتك فصدمتك يجب أن تكون أكبر علي المجتمع بأسره وانهيار القيم وضياع الأخلاق.
ثالثا: أري ضرورة التفريق في تناول موضوع سلوكيات بعض ضباط الشرطة التي تتسم بالعنف والقسوة مع المواطنين، والتي ندينها بشدة ولا نبررها بين المعتقلين السياسيين وبين أصحاب السوابق الجاري التحقيق معهم في قضايا جنائية، لأني بالتأكيد أرفض تماما التعذيب وآخذ الاعترافات تحت الضغط من المعتقلين السياسيين المخالفين لنظام الحكم، ولكن بصراحة لا أستطيع أن أرفضه بنفس القدر في حق أصحاب السوابق والمسجلين خطر، وذلك لما أراه في مجتمعاتنا وما يحدث لي ولمن حولي في المجتمع من سرقات واعتداءات وما شابه، وجهاز الأمن بالطريقة التي نرفضها جميعا، يجعل السارق يعترف بدلا من سرقة واحدة تجده يفتخر برواية ١٠ سرقات، أو جرائم علي الأقل قد يكون أصحابها لم يقوموا بعمل بلاغ من أساسه ولكن الجرائم وقعت بالفعل».
* وسأعرض الخميس المقبل مكالمة مساعد وزير الداخلية التي تعكس ما يشعر به ضباط الداخلية الآن.
علي مدي اليومين الماضيين تلقيت ردود فعل متفاوتة علي مقالي السابق عن ضباط الشرطة، أهمها مكالمة هاتفية من أحد كبار ضباط الشرطة، مساعد لوزير الداخلية، والثانية رسالة علي بريدي الإلكتروني من ناشط سياسي محسوب علي تيار المعارضة ومهندس معماري، وسأبدأ برسالة المهندس طارق الملط والتي قال فيها:
«أولا: إن حالة الاحتقان والخصومة بين جهاز الأمن والجماهير، ليست في صالح الطرفين، والجماهير متضررة أكثر من جهاز الأمن من هذه الحالة، وذلك نراه جليا الآن في كثير من شوارعنا.. حين زاد الهجوم علي جهاز الأمن، وإظهاره بأنه أصبح أداة تعذيب وقهر وبطش علي طول الخط، كانت النتيجة حالة السلبية والتراخي لدي بعض هؤلاء الضباط، الذين وجدوا أنفسهم يعملون ١٢ ساعة يوميا علي الأقل، سواء في المرور أو الأقسام أو ما شابه، ثم بعد ذلك هم متهمون ومنبوذون بالجملة في تناول أصحاب الرأي في المجتمع، فإذا بهم يحبطون ويتركون بالمعني العامي «الدنيا تضرب تقلب»، ولك في الاختناقات المرورية خير دليل، والضباط يكونون متواجدين في الشوارع ولكن انظر إلي وجوههم تجدهم محبطين،
شاعرين بنكران الجميل من الرأي العام، تجاه ما يقومون به من جهد لتأدية واجبهم الوطني، كذلك في أقسام الشرطة عند تحرير محضر سرقة أو اعتداء علي ممتلكاتك أو شخصك، تجد هناك عدم همة ورغبة في تقصي الحقائق، ولكن استقبل المواطن وشربه ليمون، واكتب له محضرا ثم ودعه بنفس الابتسامة البلاستيكية، مش كده المواطن خد حقه، مش مهم بقي التحريات والحملات وإحضار المشتبه بهم والتحقيق معهم، وذلك من باب «الباب اللي يأتي لك منه الريح سده واستريح»، وهذا في رأيي لا يجوز، ولا يصح أن يتحول ضابط الشرطة إلي موظف روتيني لا يجتهد في كشف غموض القضايا وإرجاع حقوق الناس.
ثانيا: قد يكون ما أقوله صادما، ولكن أنا أحب دائما، ألا نضحك علي أنفسنا، ولا ندس رؤوسنا في الرمال، ونواجه وندرس ونتعرف جيدا علي الخصائص النفسية والتركيبة الشخصية الإنسانية للمجتمع الذي نعيش فيه، نحن يا إخوة في مصر، جهاز الأمن يتعامل مع مواطنين من إسطبل عنتر، والحيتية والباطنية والأباجية وعزبة القرود! نحن لسنا في سويسرا، وجهاز الأمن لا يتعامل مع مواطنين زيوريخ وجنيف، يعني إيه الكلام ده؟، يعني بصراحة إننا في مجتمع كما قلت وأقول دائما نجح النظام منذ خمسين عاما في أن يهدم شخصيته وينتزع منه كل ما هو إيجابي وقيمي، ويملك بكل ما هو سلبي وانتهازي، وبناء عليه فعادة عندما يتم التحقيق معه وسؤاله في أقسام الشرطة، فالطبيعي أنه يراوغ ويكذب وينكر، ولكن بعد أن يتم إظهار العين الحمراء، تجده للأسف الشديد يقر ويعترف بل يفتخر بما اقترفه من جرائم جنائية أو جنح سرقة أو ما شابه، فهل تريد أن تغير من طرق وأساليب التحقيق في مصر، فتحمل عواقب ذلك أنك لن تتم حل قضية واحدة جنائية، ولن تعيد الحقوق إلي أصحابها، وذلك من أجل أن نحافظ علي حقوق الإنسان، ونغض الطرف عن أن هذا الإنسان خاصة المسجلين من أصحاب السوابق (وهم غالبية من يتم تعذيبهم في الأقسام من وجهة نظري)، قد يفلت بجريمته إن لم يتم التحقيق معه بالطريقة التي تناسب سكان عزبة القرود، وليس بالطريقة التي تناسب سكان جنيف، إن كنت صدمتك فصدمتك يجب أن تكون أكبر علي المجتمع بأسره وانهيار القيم وضياع الأخلاق.
ثالثا: أري ضرورة التفريق في تناول موضوع سلوكيات بعض ضباط الشرطة التي تتسم بالعنف والقسوة مع المواطنين، والتي ندينها بشدة ولا نبررها بين المعتقلين السياسيين وبين أصحاب السوابق الجاري التحقيق معهم في قضايا جنائية، لأني بالتأكيد أرفض تماما التعذيب وآخذ الاعترافات تحت الضغط من المعتقلين السياسيين المخالفين لنظام الحكم، ولكن بصراحة لا أستطيع أن أرفضه بنفس القدر في حق أصحاب السوابق والمسجلين خطر، وذلك لما أراه في مجتمعاتنا وما يحدث لي ولمن حولي في المجتمع من سرقات واعتداءات وما شابه، وجهاز الأمن بالطريقة التي نرفضها جميعا، يجعل السارق يعترف بدلا من سرقة واحدة تجده يفتخر برواية ١٠ سرقات، أو جرائم علي الأقل قد يكون أصحابها لم يقوموا بعمل بلاغ من أساسه ولكن الجرائم وقعت بالفعل».
* وسأعرض الخميس المقبل مكالمة مساعد وزير الداخلية التي تعكس ما يشعر به ضباط الداخلية الآن.