marwa salih
28-11-2007, 06:49 PM
ضباط الشرطة
بقلم خيري رمضان ٢٧/١١/٢٠٠٧
اتصلت بي علي هاتفي سيدة فاضلة غاضبة، قالت لي: لماذا كل هذا الهجوم علي ضباط الشرطة في الصحف، وبرامج التليفزيون، وكأن كل أزمات مصر بسببهم، وكأن كل الضباط قساة، واستخدام العنف مع المتهمين منهجهم؟
وأضافت مفسرة غضبها الشديد: ابني ضابط شرطة، ربيته علي احترام الغير وتقديس العمل، ولكني لم أعد أراه يستيقظ من نومه في الخامسة صباحاً ولا يعود إلا الثالثة فجراً، يعمل طوال أيام الأسبوع، بلا إجازة، أشفق عليه من الإجهاد، ولكني أطالبه بالتحمل، وأنه سيستريح عندما يكبر،
ولكني أراه محبطاً، وهو يري صورته - كضابط شرطة - أمام الناس مشوهة، بسبب تجاوز غيره، أو لأن ضابط شرطة ضرب لصاً بالقلم، أو استخدم معه القوة وهو يسرق سيارة.. وطالبتني الأم الطيبة بتقديم الوجه الآخر المشرق لضباط الشرطة، الذين لا ينامون الليل، ويقضونه بين المجرمين ليأمن المجتمع علي نفسه، ويقفون في الشوارع في الليل والنهار لتنظيم المرور، ويضحون بحياتهم لمواجهة الإرهاب.
كل ما قالته هذه الأم الطيبة عن ابنها وزملائه حقيقي، ونعلمه جميعاً، ولكنه كاشف عن وجه آخر للأزمة، فوسائل الإعلام ما هي إلا مرآة، قد تضع نفسها أمام السلبيات فتعكسها، أو تضع نفسها أمام الإيجابيات فتجعل الصورة وردية، وقد تجمع بين الاثنين.. وإذا كانت الصحافة ومحطات التليفزيون متهمة بتسليط الضوء علي أخطاء بعض ضباط الشرطة،
فهذا لا يدعونا إلي مناشدتها عدم كشف هذه السلبيات أو الأخطاء، وإنما يستوجب منا جميعاً البحث عن أسباب ميل بعض ضباط الشرطة إلي العنف، بعيداً عن بعض المبررات الإنسانية، التي تأتي نتيجة للقبض علي مغتصب للأطفال أو النساء، أو مسجل خطر يحمل سلاحاً، فهذا يحدث في كل أنحاء العالم..
وقد شهدت بنفسي منذ أسابيع في أحد شوارع لندن، رجال أمن يقبضون علي تلميذ بكل العنف والقسوة أمام زملائه، ووقتها قلت لصديقي مجدي الجلاد: صورة رائعة في الصفحة الأولي من «المصري اليوم».. ولكن غير المفهوم هو العنف غير المبرر، الذي نراه كثيراً من بعض رجال الشرطة، والذي تفسره رسالة هذه الأم..
فضابط الشرطة مستنزف، يعمل عشرين ساعة في اليوم، في جو غير ملائم، لا يحصل علي حقه من الراحة، راتبه محدود، بإمكانيات عمل متواضعة، لم يأخذ فرصته في الحصول علي دورات تدريبية حديثة، تؤهله للحصول علي اعتراف المتهم أو الوصول للحقيقة بأساليب علمية، ليس أمامه متسع ليعيش حياته الطبيعية، ويمارس إنسانيته بين أهله وأصدقائه..
فيجد نفسه طوال الوقت في مواجهة مع مجرم أو متهم، فيسقط عليه كل غضبه وإحباطه ورغبته في إنهاء قضية، وتكون النتيجة كما نراها، عنفاً وقسوة وفقدان الثقة فيمن يحمون هذا المجتمع.. إنها أزمة تستحق ندوات ومؤتمرات، نبحث فيها أسباب تدهور العلاقة بين الشرطة والمواطنين،
كما أنها تستدعي من وزارة الداخلية إتاحة الفرصة لزيادة أعداد الضباط وحمايتهم من أنفسهم، بغرض حصولهم علي إجازاتهم وتوفير المناخ الملائم الصحي للعمل، حتي نحمي أمننا، ونعيد الوصال مرة أخري بين الضابط والمواطن، فلا غني لأحدهما عن الآخر.
بقلم خيري رمضان ٢٧/١١/٢٠٠٧
اتصلت بي علي هاتفي سيدة فاضلة غاضبة، قالت لي: لماذا كل هذا الهجوم علي ضباط الشرطة في الصحف، وبرامج التليفزيون، وكأن كل أزمات مصر بسببهم، وكأن كل الضباط قساة، واستخدام العنف مع المتهمين منهجهم؟
وأضافت مفسرة غضبها الشديد: ابني ضابط شرطة، ربيته علي احترام الغير وتقديس العمل، ولكني لم أعد أراه يستيقظ من نومه في الخامسة صباحاً ولا يعود إلا الثالثة فجراً، يعمل طوال أيام الأسبوع، بلا إجازة، أشفق عليه من الإجهاد، ولكني أطالبه بالتحمل، وأنه سيستريح عندما يكبر،
ولكني أراه محبطاً، وهو يري صورته - كضابط شرطة - أمام الناس مشوهة، بسبب تجاوز غيره، أو لأن ضابط شرطة ضرب لصاً بالقلم، أو استخدم معه القوة وهو يسرق سيارة.. وطالبتني الأم الطيبة بتقديم الوجه الآخر المشرق لضباط الشرطة، الذين لا ينامون الليل، ويقضونه بين المجرمين ليأمن المجتمع علي نفسه، ويقفون في الشوارع في الليل والنهار لتنظيم المرور، ويضحون بحياتهم لمواجهة الإرهاب.
كل ما قالته هذه الأم الطيبة عن ابنها وزملائه حقيقي، ونعلمه جميعاً، ولكنه كاشف عن وجه آخر للأزمة، فوسائل الإعلام ما هي إلا مرآة، قد تضع نفسها أمام السلبيات فتعكسها، أو تضع نفسها أمام الإيجابيات فتجعل الصورة وردية، وقد تجمع بين الاثنين.. وإذا كانت الصحافة ومحطات التليفزيون متهمة بتسليط الضوء علي أخطاء بعض ضباط الشرطة،
فهذا لا يدعونا إلي مناشدتها عدم كشف هذه السلبيات أو الأخطاء، وإنما يستوجب منا جميعاً البحث عن أسباب ميل بعض ضباط الشرطة إلي العنف، بعيداً عن بعض المبررات الإنسانية، التي تأتي نتيجة للقبض علي مغتصب للأطفال أو النساء، أو مسجل خطر يحمل سلاحاً، فهذا يحدث في كل أنحاء العالم..
وقد شهدت بنفسي منذ أسابيع في أحد شوارع لندن، رجال أمن يقبضون علي تلميذ بكل العنف والقسوة أمام زملائه، ووقتها قلت لصديقي مجدي الجلاد: صورة رائعة في الصفحة الأولي من «المصري اليوم».. ولكن غير المفهوم هو العنف غير المبرر، الذي نراه كثيراً من بعض رجال الشرطة، والذي تفسره رسالة هذه الأم..
فضابط الشرطة مستنزف، يعمل عشرين ساعة في اليوم، في جو غير ملائم، لا يحصل علي حقه من الراحة، راتبه محدود، بإمكانيات عمل متواضعة، لم يأخذ فرصته في الحصول علي دورات تدريبية حديثة، تؤهله للحصول علي اعتراف المتهم أو الوصول للحقيقة بأساليب علمية، ليس أمامه متسع ليعيش حياته الطبيعية، ويمارس إنسانيته بين أهله وأصدقائه..
فيجد نفسه طوال الوقت في مواجهة مع مجرم أو متهم، فيسقط عليه كل غضبه وإحباطه ورغبته في إنهاء قضية، وتكون النتيجة كما نراها، عنفاً وقسوة وفقدان الثقة فيمن يحمون هذا المجتمع.. إنها أزمة تستحق ندوات ومؤتمرات، نبحث فيها أسباب تدهور العلاقة بين الشرطة والمواطنين،
كما أنها تستدعي من وزارة الداخلية إتاحة الفرصة لزيادة أعداد الضباط وحمايتهم من أنفسهم، بغرض حصولهم علي إجازاتهم وتوفير المناخ الملائم الصحي للعمل، حتي نحمي أمننا، ونعيد الوصال مرة أخري بين الضابط والمواطن، فلا غني لأحدهما عن الآخر.