semsema
11-11-2007, 03:56 PM
لا يا فضيلة المفتي
بقلم خيري رمضان ١١/١١/٢٠٠٧
لا أخفي إعجابي وتقديري بعلم وتقوي فضيلة المفتي الدكتور علي جمعة، خاصة أنني أحب فيه تلك المسحة الصوفية، التي تسمو بصاحبها فتجعله رقيق القلب، وفي حال تماس مع الله سبحانه وتعالي، فلا تأخذه الدنيا ببريقها.
ولكن فضيلة المفتي، من فترة لأخري، يصدمنا بواحدة من فتاواه، التي تؤلم القلب، وتصيب نفوس بعض البشر بما لا تطيق. وآخر فتوي آلمت الكثيرين، خاصة من محبي ومريدي الدكتور علي جمعة، هي تلك المتعلقة بشباب مصري، ضاقت بهم الحياة في أوطانهم، وصعب العيش،
وفقدوا الطرق المشروعة للبحث عن الرزق، فقرروا الهرب بطرق غير شرعية، فغرقوا علي سواحل إيطاليا. لقد قال د.جمعة في فتواه إنهم ليسوا بشهداء، وإنهم طماعون، مستندا إلي ما ينشر في وسائل الإعلام من أن بعضهم دفع مبلغ ٢٥ ألف جنيه للوسيط الذي قام بتسفيرهم.
ثم عاد وقال بعد ذلك «إن الشريعة الإسلامية حريصة كل الحرص علي حياة وأرواح أبنائنا الشباب، مستقبل أمتنا وحاضرها، وأن الشريعة ترفض وتحرم علي المسلم أن يعرض حياته أو جسده للأذي حتي ولو كان لطلب الزيادة في الرزق من خلال السفر إلي دول أخري، بطرق وأساليب غير مشروعة وغير آمنة، التي تؤدي إلي الهلاك أو التوقيف أو السجن، أو الغرق، في الوقت الذي يأمن فيه ويسلم في بلاده».
قال المفتي ذلك، في وقت يبكي فيه أهالي هؤلاء الضحايا دمًا، فالجثث لاتزال إما في قاع البحر، أو في إيطاليا، تنتظر من يأتي بها، حتي تستقر في مثواها الأخير، في وقت تحتاج فيه كل أم وكل أب أو أخ إلي كلمة مواساة، تخفف عنه الألم والعذاب، فإن لم تكن، فهم بالتأكيد ليسوا في حاجة إلي من يحرم أبناءهم من كلمة الشهادة، بل ويصفهم بـ«الطمّاعين».
وليت فضيلة المفتي انتظر حتي يعلم ظروف هؤلاء الشباب، وأعتقد أنه لو عرف أن شابا منهم مسؤول عن أسرة مكونة من ٢٣ فردًا، وآخر طلب والده من الرجل الذي سفره في رحلة الموت، ألا يرد المال ليسافر به شقيقه.. هل هي رغبة في الموت يا سيدي؟.. هل هؤلاء سافروا بحثا عن زيادة في الرزق، أم رغبة في الرزق نفسه.. بحثا عما يسد جوعهم وفقرهم وتشردهم؟ هل من بين هؤلاء من كان يأمن ويسلم في بلاده ويهرب بحثا عن الموت؟ أم أنه هارب من موت يلاقيه كل يوم هو وأسرته؟
لا يا فضيلة المفتي، نحسبك أرق وأرحم وأحن علينا من ذلك.. ليتك قلت لنا عن جزاء من يتسبب في فقر وجوع وبطالة هؤلاء الشباب.. ليتك قلت لتلك الحكومة، التي دفعت الشباب إلي المغامرة بحياتهم من أجل حياة نصف كريمة ـ إذا تحققت ـ إنها آثمة.
وليتك قلت لأعضاء الحزب الوطني وقياداته التي أنفقت علي مؤتمرها أكثر من ١٨ مليون جنيه في ثلاثة أيام فقط، في مجتمع يعاني فيه ملايين مثل هؤلاء الشباب من البطالة والفقر والجوع، إنهم آثمون. وليتك قلت ذلك لأعضاء مجلسي الشعب والشوري، الذين تناولوا أطنان اللحوم والدجاج في شهور قليلة، ما يكفي كل القري التي عاش فيها هؤلاء سنوات الذل والفقر والهوان.
لا يا فضيلة المفتي، من يستحق فتاواك هم الفاسدون، والذين سمحوا بفسادهم، والأغنياء الذين يثرون من مال هذا الشعب، ومن مراكزهم الرسمية، فيما يتركون هؤلاء الشباب بلا عمل ولا مصدر دخل.
ليتك سيدي، قلت خيرا لتبث الطمأنينة والهدوء في نفوس أهالينا، أهالي الضحايا، أو لتصمت، فنحن نحبك في الله، ولا نريدك صاحب فتاوي سياسية، فليس من المعقول أن تكون علي هذا الشعب المسكين الطيب مع من ظلموه!
بقلم خيري رمضان ١١/١١/٢٠٠٧
لا أخفي إعجابي وتقديري بعلم وتقوي فضيلة المفتي الدكتور علي جمعة، خاصة أنني أحب فيه تلك المسحة الصوفية، التي تسمو بصاحبها فتجعله رقيق القلب، وفي حال تماس مع الله سبحانه وتعالي، فلا تأخذه الدنيا ببريقها.
ولكن فضيلة المفتي، من فترة لأخري، يصدمنا بواحدة من فتاواه، التي تؤلم القلب، وتصيب نفوس بعض البشر بما لا تطيق. وآخر فتوي آلمت الكثيرين، خاصة من محبي ومريدي الدكتور علي جمعة، هي تلك المتعلقة بشباب مصري، ضاقت بهم الحياة في أوطانهم، وصعب العيش،
وفقدوا الطرق المشروعة للبحث عن الرزق، فقرروا الهرب بطرق غير شرعية، فغرقوا علي سواحل إيطاليا. لقد قال د.جمعة في فتواه إنهم ليسوا بشهداء، وإنهم طماعون، مستندا إلي ما ينشر في وسائل الإعلام من أن بعضهم دفع مبلغ ٢٥ ألف جنيه للوسيط الذي قام بتسفيرهم.
ثم عاد وقال بعد ذلك «إن الشريعة الإسلامية حريصة كل الحرص علي حياة وأرواح أبنائنا الشباب، مستقبل أمتنا وحاضرها، وأن الشريعة ترفض وتحرم علي المسلم أن يعرض حياته أو جسده للأذي حتي ولو كان لطلب الزيادة في الرزق من خلال السفر إلي دول أخري، بطرق وأساليب غير مشروعة وغير آمنة، التي تؤدي إلي الهلاك أو التوقيف أو السجن، أو الغرق، في الوقت الذي يأمن فيه ويسلم في بلاده».
قال المفتي ذلك، في وقت يبكي فيه أهالي هؤلاء الضحايا دمًا، فالجثث لاتزال إما في قاع البحر، أو في إيطاليا، تنتظر من يأتي بها، حتي تستقر في مثواها الأخير، في وقت تحتاج فيه كل أم وكل أب أو أخ إلي كلمة مواساة، تخفف عنه الألم والعذاب، فإن لم تكن، فهم بالتأكيد ليسوا في حاجة إلي من يحرم أبناءهم من كلمة الشهادة، بل ويصفهم بـ«الطمّاعين».
وليت فضيلة المفتي انتظر حتي يعلم ظروف هؤلاء الشباب، وأعتقد أنه لو عرف أن شابا منهم مسؤول عن أسرة مكونة من ٢٣ فردًا، وآخر طلب والده من الرجل الذي سفره في رحلة الموت، ألا يرد المال ليسافر به شقيقه.. هل هي رغبة في الموت يا سيدي؟.. هل هؤلاء سافروا بحثا عن زيادة في الرزق، أم رغبة في الرزق نفسه.. بحثا عما يسد جوعهم وفقرهم وتشردهم؟ هل من بين هؤلاء من كان يأمن ويسلم في بلاده ويهرب بحثا عن الموت؟ أم أنه هارب من موت يلاقيه كل يوم هو وأسرته؟
لا يا فضيلة المفتي، نحسبك أرق وأرحم وأحن علينا من ذلك.. ليتك قلت لنا عن جزاء من يتسبب في فقر وجوع وبطالة هؤلاء الشباب.. ليتك قلت لتلك الحكومة، التي دفعت الشباب إلي المغامرة بحياتهم من أجل حياة نصف كريمة ـ إذا تحققت ـ إنها آثمة.
وليتك قلت لأعضاء الحزب الوطني وقياداته التي أنفقت علي مؤتمرها أكثر من ١٨ مليون جنيه في ثلاثة أيام فقط، في مجتمع يعاني فيه ملايين مثل هؤلاء الشباب من البطالة والفقر والجوع، إنهم آثمون. وليتك قلت ذلك لأعضاء مجلسي الشعب والشوري، الذين تناولوا أطنان اللحوم والدجاج في شهور قليلة، ما يكفي كل القري التي عاش فيها هؤلاء سنوات الذل والفقر والهوان.
لا يا فضيلة المفتي، من يستحق فتاواك هم الفاسدون، والذين سمحوا بفسادهم، والأغنياء الذين يثرون من مال هذا الشعب، ومن مراكزهم الرسمية، فيما يتركون هؤلاء الشباب بلا عمل ولا مصدر دخل.
ليتك سيدي، قلت خيرا لتبث الطمأنينة والهدوء في نفوس أهالينا، أهالي الضحايا، أو لتصمت، فنحن نحبك في الله، ولا نريدك صاحب فتاوي سياسية، فليس من المعقول أن تكون علي هذا الشعب المسكين الطيب مع من ظلموه!