eman
08-11-2007, 10:55 PM
أعيش منذ ستة شهور في حالة من العذاب، حرمتني من النوم، وأصابتني بالتهاب في الأعصاب، فأصبحت متوترا وعصبيا لأتفه الأسباب، ولا أعلم لمن أشكو حالي، ومن يعيد لي حقي، أو يرفع الظلم عني، وعن جيراني، وعن أمثالنا ممن يتعرضون لهذا النوع من الظلم والفساد، الذي لا أعتقد أنه يمكن أن يحدث في أي بلد فيه قانون.
الحكاية باختصار، أنني عندما قررت شراء شقة استنفدت كل ما جمعته من عملي بالخارج، اخترت شارعا هادئا في الهرم من شوارعه القديمة، المليئة بالفيلات، واخترت الشقة علي هيئة فيلا كان يمتلكها الريان، ممنيا نفسي بأن الفيلا حديثة، ولا يمكن هدمها بأي نوع من أنواع الفساد، بالرشوة أو المحسوبية، وقبلت أن أدفع الثمن المرتفع، مقابل تمتعي بمنظر الحديقة والأشجار وزيارة الشمس إلي شقتي كل صباح، ولكني كنت واهما.
انتقلت الفيلا من المدعي الاشتراكي إلي مالك، يبدو أنه فشل في استخراج تصريح بهدمها، فانتقلت منه إلي مالك آخر، يبدو أنه يعرف طريقه جيدا، وخلال فترة وجيزة حاصرت البلدوزرات بيتي، وبدأت عملية قطع الأشجار وتدمير الحديقة، وأنا ذاهل مما يحدث، منتظرا تدخلا من المحافظة أو أي جهة توقف عملية الاغتيال وتكشف عمن يقف خلفها، ولكن خاب ظني، وبدأت أعايش المأساة.
البلدوزرات تبدأ عملها في الحفر بعد العاشرة مساء، وتستمر في ذلك حتي الرابعة فجرا، مزلزلة أرجاء المنطقة، فقضيت أيامي متصلا بالنجدة ومديرية أمن الجيزة، لتمنع ما نتعرض له، أطفالا ونساء ورجالا وشيوخا، من عملية تعذيب وتدمير وإفزاع.
كنت أنجح مرة وأفشل مرات، فقررت هجر بيتي لأسابيع طويلة، ولم أعد إلا مع بداية العام الدراسي، معتقدا أن ما تعرضنا له في الحفر لن يكون في البناء ولكن ما حدث أكبر من أي احتمال. كل يوم وبعد نومي بساعات قليلة، أصحو في الخامسة فجرا علي أصوات ماكينات وطرق وصراخ عمال، ويستمر هذا الحال حتي المساء.
خلال شهرين انتهي البناء من دور واحد، ولايزال أمام المالك تسعة أدوار، يعني قد يستغرق الأمر عامين، وليس لدي الإمكانيات الآن للانتقال إلي شقة جديدة، فماذا تفعل لو كنت مكاني؟ لمن نذهب ونشكو؟ وهل في مصر قانون يحدد مواعيد البناء، أم أن المسألة فوضي كعادة أشياء كثيرة في حياتنا؟
كثير من الناس يعانون مما أعانيه، وفي أماكن مختلفة، ولا يعرفون حقهم، كما لا يعرف الجناة واجباتهم، كثيرون يشترون شققا في أماكن هادئة، ثم يفاجأون بفتح مقهي أسفل عماراتهم، يصرخون ويستغيثون من الألفاظ الخارجة ومن رائحة دخان الشيشة، ولكن القانون يحمي المخالفين.
إغلاق المقهي لدقائق وتشميعه ثم يعاد فتحه مرة أخري بعشرة جنيهات، وإذا تضاعفت الغرامة تصبح ٥٠ جنيها!! من لا يصدقني عليه بزيارة واحدة إلي شارعي الهرم وفيصل، اللذين أصبحا وكرا للمقاهي، وحكومة الحزب الوطني حريصة علي راحة العاطلين. تخشي من ثورتهم، فتسعي إلي تشغيلهم بالجلوس علي المقاهي حتي يقضي عليهم الدخان فيستريحون منهم.
إن دولة عاجزة عن منع الفساد والرشوة في محلياتها، تبيح هدم الفيلات في جنح الظلام، وتسمح بأوقات بناء تدمر أعصاب مواطنيها وتحرمهم النوم، وتشجع علي مخالفة القانون بأرخص الأثمان، لن تنجح أبدا في رفع مستوي المعيشة، ولا في حماية صحة مواطنيها. لن يزيد الإنتاج في مجتمع مريض غير آمن لا ينام حتي لو عقد الحزب الوطني مائة مؤتمر، ولو كان شعاره «بلدنا بتتقدم بينا»!!
الحكاية باختصار، أنني عندما قررت شراء شقة استنفدت كل ما جمعته من عملي بالخارج، اخترت شارعا هادئا في الهرم من شوارعه القديمة، المليئة بالفيلات، واخترت الشقة علي هيئة فيلا كان يمتلكها الريان، ممنيا نفسي بأن الفيلا حديثة، ولا يمكن هدمها بأي نوع من أنواع الفساد، بالرشوة أو المحسوبية، وقبلت أن أدفع الثمن المرتفع، مقابل تمتعي بمنظر الحديقة والأشجار وزيارة الشمس إلي شقتي كل صباح، ولكني كنت واهما.
انتقلت الفيلا من المدعي الاشتراكي إلي مالك، يبدو أنه فشل في استخراج تصريح بهدمها، فانتقلت منه إلي مالك آخر، يبدو أنه يعرف طريقه جيدا، وخلال فترة وجيزة حاصرت البلدوزرات بيتي، وبدأت عملية قطع الأشجار وتدمير الحديقة، وأنا ذاهل مما يحدث، منتظرا تدخلا من المحافظة أو أي جهة توقف عملية الاغتيال وتكشف عمن يقف خلفها، ولكن خاب ظني، وبدأت أعايش المأساة.
البلدوزرات تبدأ عملها في الحفر بعد العاشرة مساء، وتستمر في ذلك حتي الرابعة فجرا، مزلزلة أرجاء المنطقة، فقضيت أيامي متصلا بالنجدة ومديرية أمن الجيزة، لتمنع ما نتعرض له، أطفالا ونساء ورجالا وشيوخا، من عملية تعذيب وتدمير وإفزاع.
كنت أنجح مرة وأفشل مرات، فقررت هجر بيتي لأسابيع طويلة، ولم أعد إلا مع بداية العام الدراسي، معتقدا أن ما تعرضنا له في الحفر لن يكون في البناء ولكن ما حدث أكبر من أي احتمال. كل يوم وبعد نومي بساعات قليلة، أصحو في الخامسة فجرا علي أصوات ماكينات وطرق وصراخ عمال، ويستمر هذا الحال حتي المساء.
خلال شهرين انتهي البناء من دور واحد، ولايزال أمام المالك تسعة أدوار، يعني قد يستغرق الأمر عامين، وليس لدي الإمكانيات الآن للانتقال إلي شقة جديدة، فماذا تفعل لو كنت مكاني؟ لمن نذهب ونشكو؟ وهل في مصر قانون يحدد مواعيد البناء، أم أن المسألة فوضي كعادة أشياء كثيرة في حياتنا؟
كثير من الناس يعانون مما أعانيه، وفي أماكن مختلفة، ولا يعرفون حقهم، كما لا يعرف الجناة واجباتهم، كثيرون يشترون شققا في أماكن هادئة، ثم يفاجأون بفتح مقهي أسفل عماراتهم، يصرخون ويستغيثون من الألفاظ الخارجة ومن رائحة دخان الشيشة، ولكن القانون يحمي المخالفين.
إغلاق المقهي لدقائق وتشميعه ثم يعاد فتحه مرة أخري بعشرة جنيهات، وإذا تضاعفت الغرامة تصبح ٥٠ جنيها!! من لا يصدقني عليه بزيارة واحدة إلي شارعي الهرم وفيصل، اللذين أصبحا وكرا للمقاهي، وحكومة الحزب الوطني حريصة علي راحة العاطلين. تخشي من ثورتهم، فتسعي إلي تشغيلهم بالجلوس علي المقاهي حتي يقضي عليهم الدخان فيستريحون منهم.
إن دولة عاجزة عن منع الفساد والرشوة في محلياتها، تبيح هدم الفيلات في جنح الظلام، وتسمح بأوقات بناء تدمر أعصاب مواطنيها وتحرمهم النوم، وتشجع علي مخالفة القانون بأرخص الأثمان، لن تنجح أبدا في رفع مستوي المعيشة، ولا في حماية صحة مواطنيها. لن يزيد الإنتاج في مجتمع مريض غير آمن لا ينام حتي لو عقد الحزب الوطني مائة مؤتمر، ولو كان شعاره «بلدنا بتتقدم بينا»!!