Nora Nasr
01-11-2007, 05:59 PM
مأمون أفندي
بقلم خيري رمضان ١/١١/٢٠٠٧
لم أعرف الكاتب مأمون فندي إلا منذ سنوات قليلة، وبالتحديد عندما احترف الهجوم علي النظام المصري في وسائل الإعلام الأمريكية، خاصة عندما كان الرئيس مبارك يزور واشنطن، حيث يقيم السيد فندي مهاجرا من بلدته بمحافظة قنا، تاركا خلفه حكايات وروايات قرأت وسمعت عنها الكثير، وفجأة وبعد لقائه بعض المسؤولين في أمريكا وزيارته إلي بعض الأماكن الأمنية، تحول اتجاه مأمون ـ وهو غير ذلك بالمرة ـ للدفاع عن النظام بصيغ مختلفة ـ وهذا حقه ـ محاولا الاشتباك في قضايا محلية، رغبة في أن يقول «نحن هنا».
التقيت مأمون ـ غير المأمون ـ أكثر من مرة، في مؤتمر بدولة الكويت، وفي جريدة «الأهرام»، ومؤخرا في أحد المطاعم نهاية شهر رمضان.
يوم الاثنين الماضي، فوجئت بمأمون أفندي يكتب في مقالة بجريدة «الشرق الأوسط» فقرة عن الصحفيين المصريين، قائلا إن الصحفيين غاضبون منه لأنه تحدث في مقال سابق عن ازدواجية الصحفي المصري، ولا أعرف من أين عرف السيد فندي الصحفيين المصريين، وهو لم يعش بينهم ولم يعرف يوما مشكلاتهم أو يعاني منها، أو يدفع ثمنا لحريتهم.
وأراد فندي أن يؤكد صدق نظريته السطحية، فتحدث عن صحفي يحرر صفحة مهمة في صحيفة قومية كبري، قاصدا «الأهرام»، ويعتمد صفحات يومية فيها بحكم وظيفته، وأحيانا يكون هذا الصحفي مسؤولا عن الصحيفة بأكملها، في الوقت نفسه الذي يكتب فيه مقالا معارضا في صحيفة يومية خاصة، تحولت في الفترة الأخيرة إلي صحيفة معارضة، ويقصد «المصري اليوم»، وهذا الصحفي يقدم برنامجا في محطة يمتلكها مستثمر خليجي، يهاجم من خلالها النظام، في الوقت نفسه ينتقد بلد صاحب المحطة في مقاله بالجريدة المعارضة، والغريب أن هذا الصحفي يعمل مستشارا لبلد آخر بينه وبين بلد المحطة التي يعمل بها خصومة معروفة.
ثم يضيف، أن هذا الصحفي المعارض يلتقي مساء ضابطا بأمن الدولة مسؤولا عن البرامج بالقنوات الفضائية، علي نيل القاهرة، وهذا يؤكد أن الصحفيين المصريين لديهم ازدواجية، ويهاجمون النظام في الصباح وينامون في أحضان السلطة في المساء.
وعلي الرغم من أنني فكرت في تجاهل هذا الكلام السطحي والركيك والساذج، الذي يعكس جهلا وتعمدا للإساءة إلي هذا الصحفي ـ وهو كاتب هذه السطور ـ فإن أزمة الصحافة المصرية هذه الأيام، وهذا النوع من الكتابة الجبانة، دفعاني إلي الرد علي مأمون أفندي، ليس فقط لأن رأسي نظيف بلا بطحة، ولكن حتي يفيق الصحفي المتأمرك، ويتعلم أولا فنون الكتابة، ويتحسس رأسه قبل أن يقذف الناس بالحجارة، ولا يلجأ إلي أسلوب ترويج الشائعات بالكتابة المجهلة.
فليتك يا مأمون كنت رفعت سماعة الهاتف لتسألني عن هذه المعلومات المغلوطة، كي أصحح لك ما جهل عليك.. نعم، أنا أشرف علي صفحة مهمة ومحترمة في جريدة «الأهرام» العريقة وهي «بريد الجمعة»، وكنت أعمل بالديسك المركزي، واعتذرت لظروف خاصة عن هذا العمل منذ عدة أشهر، وأثناء عملي كنت واحدا من فريق عمل ولم أك يوما مسؤولا عن الصحيفة ـ أي مسؤول طبعة أو سهرة ـ إذا كنت تفهم لغة الصحافة.
وأضيف إليك أنني لست كاتبا معارضا، بل مستقل، إذا لم تكن قد تعلمت في أمريكا معني الصحفي المستقل، وقد أنتقد النظام أو الحكومة مرات، وأشيد بها فيما يستحق الإشادة، كما أنني لم أكتب يوما مقالا أهاجم فيه السعودية، التي ينتمي إليها صاحب محطة «أوربت»، ليس لأني لم أجد هناك ما يستحق النقد، ولكن لأن مقالاتي معنية بالشأن المحلي، وكنت أتمني أن تكون شجاعا وواضحا، وتكتب اسمي بوضوح حتي أطالبك وأتحداك أيضا بكل وضوح، أن تذكر تلك الدولة التي أعمل بها ولها مستشارا، بدلا من الكذب والتلفيق.
وحتي تكتمل الصورة أحكي لكم حكاية بسيطة.. في نهاية شهر رمضان الماضي، تلقيت دعوة علي السحور من صديق مستشار في مطعم بالدقي علي النيل، وكان هناك صديقي الإعلامي اللامع جمال عنايت ومعه مأمون فندي وأسرتاهما.. ونحن جلوس، أطل علينا صديقي العقيد علاء محمود، بقسم الإعلام بالعلاقات العامة بوزارة الداخلية، وصديق أغلب الإعلاميين بحكم عمله وبأخلاقه الطيبة وتعاونه الدائم في مجال العمل الإعلامي، جلس معنا دقائق ثم انصرف،
وفي انصرافه لمح الإعلامي جمال عنايت، فتوجه إليه وصافحه وانصرف، من هنا عرف الأفندي الذكي اللماح وظيفة العقيد علاء، وقال في نفسه: «هذه هي السلطة، والصحفي الذي يجلس معه كان في حضنها».. هل يمكن تصور هذه السذاجة، وهذه المقدمات المغلوطة حتي يصل عبقري أمريكا إلي الحقيقة المؤكدة، «الصحفي المصري عنده ازدواجية»؟! يا أفندي، الازدواجية هي أن تكتب في صحيفة عكس ما تكتبه في الأخري، وتقول عكس ما تفعل، وتتسول علي موائد الأمراء والأثرياء.
إن ما كتبه مأمون فندي يؤكد مأساة مهنة الصحافة، التي سمحت لكل من هب ودب بأن يكتب فيها، وتكون النتيجة هي اتهامات مرسلة وتشويشا واغتيال سمعة، وليس أمامنا حل، سوي مواجهة الدخلاء بالحقائق، علي أمل أن تتطهر المهنة، وأعتذر لكل القراء أني شغلتهم بما وبمن لا يستحق، ولكني غضبت لنفسي وللمهنة وللحقيقة.
المصري اليوم
بقلم خيري رمضان ١/١١/٢٠٠٧
لم أعرف الكاتب مأمون فندي إلا منذ سنوات قليلة، وبالتحديد عندما احترف الهجوم علي النظام المصري في وسائل الإعلام الأمريكية، خاصة عندما كان الرئيس مبارك يزور واشنطن، حيث يقيم السيد فندي مهاجرا من بلدته بمحافظة قنا، تاركا خلفه حكايات وروايات قرأت وسمعت عنها الكثير، وفجأة وبعد لقائه بعض المسؤولين في أمريكا وزيارته إلي بعض الأماكن الأمنية، تحول اتجاه مأمون ـ وهو غير ذلك بالمرة ـ للدفاع عن النظام بصيغ مختلفة ـ وهذا حقه ـ محاولا الاشتباك في قضايا محلية، رغبة في أن يقول «نحن هنا».
التقيت مأمون ـ غير المأمون ـ أكثر من مرة، في مؤتمر بدولة الكويت، وفي جريدة «الأهرام»، ومؤخرا في أحد المطاعم نهاية شهر رمضان.
يوم الاثنين الماضي، فوجئت بمأمون أفندي يكتب في مقالة بجريدة «الشرق الأوسط» فقرة عن الصحفيين المصريين، قائلا إن الصحفيين غاضبون منه لأنه تحدث في مقال سابق عن ازدواجية الصحفي المصري، ولا أعرف من أين عرف السيد فندي الصحفيين المصريين، وهو لم يعش بينهم ولم يعرف يوما مشكلاتهم أو يعاني منها، أو يدفع ثمنا لحريتهم.
وأراد فندي أن يؤكد صدق نظريته السطحية، فتحدث عن صحفي يحرر صفحة مهمة في صحيفة قومية كبري، قاصدا «الأهرام»، ويعتمد صفحات يومية فيها بحكم وظيفته، وأحيانا يكون هذا الصحفي مسؤولا عن الصحيفة بأكملها، في الوقت نفسه الذي يكتب فيه مقالا معارضا في صحيفة يومية خاصة، تحولت في الفترة الأخيرة إلي صحيفة معارضة، ويقصد «المصري اليوم»، وهذا الصحفي يقدم برنامجا في محطة يمتلكها مستثمر خليجي، يهاجم من خلالها النظام، في الوقت نفسه ينتقد بلد صاحب المحطة في مقاله بالجريدة المعارضة، والغريب أن هذا الصحفي يعمل مستشارا لبلد آخر بينه وبين بلد المحطة التي يعمل بها خصومة معروفة.
ثم يضيف، أن هذا الصحفي المعارض يلتقي مساء ضابطا بأمن الدولة مسؤولا عن البرامج بالقنوات الفضائية، علي نيل القاهرة، وهذا يؤكد أن الصحفيين المصريين لديهم ازدواجية، ويهاجمون النظام في الصباح وينامون في أحضان السلطة في المساء.
وعلي الرغم من أنني فكرت في تجاهل هذا الكلام السطحي والركيك والساذج، الذي يعكس جهلا وتعمدا للإساءة إلي هذا الصحفي ـ وهو كاتب هذه السطور ـ فإن أزمة الصحافة المصرية هذه الأيام، وهذا النوع من الكتابة الجبانة، دفعاني إلي الرد علي مأمون أفندي، ليس فقط لأن رأسي نظيف بلا بطحة، ولكن حتي يفيق الصحفي المتأمرك، ويتعلم أولا فنون الكتابة، ويتحسس رأسه قبل أن يقذف الناس بالحجارة، ولا يلجأ إلي أسلوب ترويج الشائعات بالكتابة المجهلة.
فليتك يا مأمون كنت رفعت سماعة الهاتف لتسألني عن هذه المعلومات المغلوطة، كي أصحح لك ما جهل عليك.. نعم، أنا أشرف علي صفحة مهمة ومحترمة في جريدة «الأهرام» العريقة وهي «بريد الجمعة»، وكنت أعمل بالديسك المركزي، واعتذرت لظروف خاصة عن هذا العمل منذ عدة أشهر، وأثناء عملي كنت واحدا من فريق عمل ولم أك يوما مسؤولا عن الصحيفة ـ أي مسؤول طبعة أو سهرة ـ إذا كنت تفهم لغة الصحافة.
وأضيف إليك أنني لست كاتبا معارضا، بل مستقل، إذا لم تكن قد تعلمت في أمريكا معني الصحفي المستقل، وقد أنتقد النظام أو الحكومة مرات، وأشيد بها فيما يستحق الإشادة، كما أنني لم أكتب يوما مقالا أهاجم فيه السعودية، التي ينتمي إليها صاحب محطة «أوربت»، ليس لأني لم أجد هناك ما يستحق النقد، ولكن لأن مقالاتي معنية بالشأن المحلي، وكنت أتمني أن تكون شجاعا وواضحا، وتكتب اسمي بوضوح حتي أطالبك وأتحداك أيضا بكل وضوح، أن تذكر تلك الدولة التي أعمل بها ولها مستشارا، بدلا من الكذب والتلفيق.
وحتي تكتمل الصورة أحكي لكم حكاية بسيطة.. في نهاية شهر رمضان الماضي، تلقيت دعوة علي السحور من صديق مستشار في مطعم بالدقي علي النيل، وكان هناك صديقي الإعلامي اللامع جمال عنايت ومعه مأمون فندي وأسرتاهما.. ونحن جلوس، أطل علينا صديقي العقيد علاء محمود، بقسم الإعلام بالعلاقات العامة بوزارة الداخلية، وصديق أغلب الإعلاميين بحكم عمله وبأخلاقه الطيبة وتعاونه الدائم في مجال العمل الإعلامي، جلس معنا دقائق ثم انصرف،
وفي انصرافه لمح الإعلامي جمال عنايت، فتوجه إليه وصافحه وانصرف، من هنا عرف الأفندي الذكي اللماح وظيفة العقيد علاء، وقال في نفسه: «هذه هي السلطة، والصحفي الذي يجلس معه كان في حضنها».. هل يمكن تصور هذه السذاجة، وهذه المقدمات المغلوطة حتي يصل عبقري أمريكا إلي الحقيقة المؤكدة، «الصحفي المصري عنده ازدواجية»؟! يا أفندي، الازدواجية هي أن تكتب في صحيفة عكس ما تكتبه في الأخري، وتقول عكس ما تفعل، وتتسول علي موائد الأمراء والأثرياء.
إن ما كتبه مأمون فندي يؤكد مأساة مهنة الصحافة، التي سمحت لكل من هب ودب بأن يكتب فيها، وتكون النتيجة هي اتهامات مرسلة وتشويشا واغتيال سمعة، وليس أمامنا حل، سوي مواجهة الدخلاء بالحقائق، علي أمل أن تتطهر المهنة، وأعتذر لكل القراء أني شغلتهم بما وبمن لا يستحق، ولكني غضبت لنفسي وللمهنة وللحقيقة.
المصري اليوم