Hima4
21-09-2007, 11:58 AM
وزير الإعلام
بقلم خيرى رمضان ٢٠/٩/٢٠٠٧
تشهد مصر الآن حركة نشاط واسعة لأعضاء الحكومة، علي الرغم من أننا في شهر رمضان الكريم، الذي عودنا ألا نسمع إلا صوت بعض الوزراء المعنيين بالسلع التموينية أو بالإعلام، ولكن يبدو أن الحديث عن قرب التغييرات أو التعديلات الوزارية المرتقبة، جعل كل وزير يحاول أن يقول «نحن هنا»، كل بطريقته.
لكن ما يستوقفني في الآونة الأخيرة، هو وزير الإعلام أنس الفقي، الذي لم أخف إعجابي بأدائه ذات يوم، واعتبرت انحيازه واختياره المواهب الشابة في قطاعات وزارة الإعلام، والاستعانة بكوادر من القطاع الخاص، مثل عبداللطيف المناوي في قطاع الأخبار، ومؤخراً الإعلامي أسامة الشيخ لقطاع القنوات المتخصصة، حرصاً علي التطوير بدون النظر إلي نظرية الدور والأقدمية السائدة حتي الآن في المصالح الحكومية.
كما اعتقدت أن سماحه للتليفزيون المصري بتقديم برامج أكثر جرأة، وبوجوه غير مألوفة تمتلك الثقافة والتجربة الإعلامية، هو انحياز للحرية ورغبة في المنافسة مع القنوات الأخري التي سبقتنا بسنوات ضوئية، بعد أن كانت لا تحلم حتي بالظهور في قمر واحد بجوار الإعلام المصري.
وكنت أعتقد أيضاً أن وزير الإعلام حريص علي التواصل مع الإعلاميين من اتجاهات مختلفة، من صحف مستقلة ومعارضة أو مسؤولي ومقدمي برامج تليفزيونية داخل مكتبه وخارجه، في إطار ليبرالي، لمزيد من الحوار وتبادل وجهات النظر بدون تهديد أو ضغط..
ولكن بالمتابعة تبين أن الوزير لا يفعل ذلك، إلا في وقت الأزمات فقط، وفي الأوقات التي يريد أن يبدو فيها مسيطراً، ثم تنتهي اللقاءات والاتصالات، وإن ظلت إلي حين مقصورة علي عدد من الإعلاميين، لا يزيد علي أصابع اليد الواحدة، بعضهم انفض من حوله وانقلب عليه لأسباب لا يعلمها إلا هو، وإن كان الوزير فسرها للبعض، بأن هناك تغييرات صحفية، والبعض يريد ألا يحسب عليه في هذه الفترة حتي ينتقل إلي واحدة من المؤسسات الكبري.
هذا الكلام المرسل والضعيف، هو الذي يحيط بوزير الإعلام الآن، فبدلاً من أن نري الوزير يسعي إلي التواصل مع وسائل الإعلام المختلفة في مصر، في ظل الأزمات المتلاحقة من شائعة مرض الرئيس، وحبس الصحفيين، وبعضهم أصدقاؤه، نجد الوزير قد اختفي، وبدأنا نسمع عن أخبار وشائعات تصدر من مكتبه منسوبة إليه، للتنصل من أي اتهام بالتقصير في مواجهة شائعة مرض الرئيس، وظلال كلمات جمال مبارك عن تقصير الإعلام في التعبير عن إنجازات الحزب الوطني، تردد أن الوزير أنس الفقي يروج لتغييرات صحفية في أربع مؤسسات قومية بعد شهر رمضان.. حتي يحمل هذه الصحف مسؤولية العجز عن الوقوف في وجه الشائعات.
تفرغ الوزير لإلقاء كرات اللهب في مناطق مختلفة، فها هو يسرب خبراً يبدو شائعة في جريدة «الفجر»، عن تشكيل لجنة تمهيداً لإغلاق محطة أوربت بالقاهرة - التي يشرفني كثيراً أن أعمل في أحد أهم برامجها وهو «القاهرة اليوم» - ثم تتحول الشائعة إلي خبر حقيقي علي لسان الزميل الأستاذ كرم جبر، رئيس مجلس إدارة «روزاليوسف»، بأن الوزير يفكر في إغلاق المحطة، لأن برنامج «القاهرة اليوم»، ناقش بصورة لم تعجب الوزير أزمة ارتفاع الأسعار وسوء مستوي رغيف العيش.
وعبر كرم جبر عن أن أحداً لن يلوم الوزير، وأن كثيرين سيسعدون بذلك، مستنداً إلي أن هذا البرنامج موجه للأثرياء في الخليج، فما الذي يعنيهم في الشأن المصري. والغريب والمضحك أن صديقي كرم جبر كان ضيفي قبلها بأيام في البرنامج، ولم يتحدث إلا في الشأن المصري. وقبلها خاض معركته المليئة بالسباب - في واقعة نادرة - مع الزميل عبدالحليم قنديل، دفاعاً وهجوماً علي النظام المصري، ولم يقل ساعتها إنها محطة للأثرياء.
والزميل كرم جبر يغضب جداً ويعاتبني إذا انقطع الإرسال عنه يوماً، لأنه حريص علي مشاهدة البرنامج يومياً، كما هو حريص علي المشاركة فيه، فهل هذا لأنه ثري عربي أم أنها وعود الوزير؟
ما يعلمه الوزير ويردده دائماً أن هذا البرنامج واسع الانتشار والتأثير، لذا كان حريصاً علي التواصل مع مسؤوليه ومقدمي برامجه في كل القضايا المهمة والمصيرية في مصر، فما الذي حدث؟..
هل يمكن تصديق أن وزير الإعلام غاضب لأن برنامج «القاهرة اليوم» ناقش مشكلة الرغيف المصري؟ وهل لم يسعده أن البرنامج واجه أزمة شائعة مرض الرئيس مبارك في أولي حلقاته بعد العودة من الإجازة، وعلق علي هذه الحلقة كبار المسؤولين في الدولة، وقالوا: «كانوا فين من ١٥ يوماً لينهوا هذه الشائعة؟»، أم أغضبته هذه الحلقة؟.. هل الوزير حقاً لا يخشي إلا منتقديه، ويحرص علي لقائهم والاتصال بهم، فيما يعادي الإعلاميين، الذين يحترمونه أو يقدرون مكانة منصبه كوزير للإعلام المصري العظيم، لا رئيساً للتليفزيون المصري، كما يبدو أحياناً..
بقلم خيرى رمضان ٢٠/٩/٢٠٠٧
تشهد مصر الآن حركة نشاط واسعة لأعضاء الحكومة، علي الرغم من أننا في شهر رمضان الكريم، الذي عودنا ألا نسمع إلا صوت بعض الوزراء المعنيين بالسلع التموينية أو بالإعلام، ولكن يبدو أن الحديث عن قرب التغييرات أو التعديلات الوزارية المرتقبة، جعل كل وزير يحاول أن يقول «نحن هنا»، كل بطريقته.
لكن ما يستوقفني في الآونة الأخيرة، هو وزير الإعلام أنس الفقي، الذي لم أخف إعجابي بأدائه ذات يوم، واعتبرت انحيازه واختياره المواهب الشابة في قطاعات وزارة الإعلام، والاستعانة بكوادر من القطاع الخاص، مثل عبداللطيف المناوي في قطاع الأخبار، ومؤخراً الإعلامي أسامة الشيخ لقطاع القنوات المتخصصة، حرصاً علي التطوير بدون النظر إلي نظرية الدور والأقدمية السائدة حتي الآن في المصالح الحكومية.
كما اعتقدت أن سماحه للتليفزيون المصري بتقديم برامج أكثر جرأة، وبوجوه غير مألوفة تمتلك الثقافة والتجربة الإعلامية، هو انحياز للحرية ورغبة في المنافسة مع القنوات الأخري التي سبقتنا بسنوات ضوئية، بعد أن كانت لا تحلم حتي بالظهور في قمر واحد بجوار الإعلام المصري.
وكنت أعتقد أيضاً أن وزير الإعلام حريص علي التواصل مع الإعلاميين من اتجاهات مختلفة، من صحف مستقلة ومعارضة أو مسؤولي ومقدمي برامج تليفزيونية داخل مكتبه وخارجه، في إطار ليبرالي، لمزيد من الحوار وتبادل وجهات النظر بدون تهديد أو ضغط..
ولكن بالمتابعة تبين أن الوزير لا يفعل ذلك، إلا في وقت الأزمات فقط، وفي الأوقات التي يريد أن يبدو فيها مسيطراً، ثم تنتهي اللقاءات والاتصالات، وإن ظلت إلي حين مقصورة علي عدد من الإعلاميين، لا يزيد علي أصابع اليد الواحدة، بعضهم انفض من حوله وانقلب عليه لأسباب لا يعلمها إلا هو، وإن كان الوزير فسرها للبعض، بأن هناك تغييرات صحفية، والبعض يريد ألا يحسب عليه في هذه الفترة حتي ينتقل إلي واحدة من المؤسسات الكبري.
هذا الكلام المرسل والضعيف، هو الذي يحيط بوزير الإعلام الآن، فبدلاً من أن نري الوزير يسعي إلي التواصل مع وسائل الإعلام المختلفة في مصر، في ظل الأزمات المتلاحقة من شائعة مرض الرئيس، وحبس الصحفيين، وبعضهم أصدقاؤه، نجد الوزير قد اختفي، وبدأنا نسمع عن أخبار وشائعات تصدر من مكتبه منسوبة إليه، للتنصل من أي اتهام بالتقصير في مواجهة شائعة مرض الرئيس، وظلال كلمات جمال مبارك عن تقصير الإعلام في التعبير عن إنجازات الحزب الوطني، تردد أن الوزير أنس الفقي يروج لتغييرات صحفية في أربع مؤسسات قومية بعد شهر رمضان.. حتي يحمل هذه الصحف مسؤولية العجز عن الوقوف في وجه الشائعات.
تفرغ الوزير لإلقاء كرات اللهب في مناطق مختلفة، فها هو يسرب خبراً يبدو شائعة في جريدة «الفجر»، عن تشكيل لجنة تمهيداً لإغلاق محطة أوربت بالقاهرة - التي يشرفني كثيراً أن أعمل في أحد أهم برامجها وهو «القاهرة اليوم» - ثم تتحول الشائعة إلي خبر حقيقي علي لسان الزميل الأستاذ كرم جبر، رئيس مجلس إدارة «روزاليوسف»، بأن الوزير يفكر في إغلاق المحطة، لأن برنامج «القاهرة اليوم»، ناقش بصورة لم تعجب الوزير أزمة ارتفاع الأسعار وسوء مستوي رغيف العيش.
وعبر كرم جبر عن أن أحداً لن يلوم الوزير، وأن كثيرين سيسعدون بذلك، مستنداً إلي أن هذا البرنامج موجه للأثرياء في الخليج، فما الذي يعنيهم في الشأن المصري. والغريب والمضحك أن صديقي كرم جبر كان ضيفي قبلها بأيام في البرنامج، ولم يتحدث إلا في الشأن المصري. وقبلها خاض معركته المليئة بالسباب - في واقعة نادرة - مع الزميل عبدالحليم قنديل، دفاعاً وهجوماً علي النظام المصري، ولم يقل ساعتها إنها محطة للأثرياء.
والزميل كرم جبر يغضب جداً ويعاتبني إذا انقطع الإرسال عنه يوماً، لأنه حريص علي مشاهدة البرنامج يومياً، كما هو حريص علي المشاركة فيه، فهل هذا لأنه ثري عربي أم أنها وعود الوزير؟
ما يعلمه الوزير ويردده دائماً أن هذا البرنامج واسع الانتشار والتأثير، لذا كان حريصاً علي التواصل مع مسؤوليه ومقدمي برامجه في كل القضايا المهمة والمصيرية في مصر، فما الذي حدث؟..
هل يمكن تصديق أن وزير الإعلام غاضب لأن برنامج «القاهرة اليوم» ناقش مشكلة الرغيف المصري؟ وهل لم يسعده أن البرنامج واجه أزمة شائعة مرض الرئيس مبارك في أولي حلقاته بعد العودة من الإجازة، وعلق علي هذه الحلقة كبار المسؤولين في الدولة، وقالوا: «كانوا فين من ١٥ يوماً لينهوا هذه الشائعة؟»، أم أغضبته هذه الحلقة؟.. هل الوزير حقاً لا يخشي إلا منتقديه، ويحرص علي لقائهم والاتصال بهم، فيما يعادي الإعلاميين، الذين يحترمونه أو يقدرون مكانة منصبه كوزير للإعلام المصري العظيم، لا رئيساً للتليفزيون المصري، كما يبدو أحياناً..