eman
16-09-2007, 01:10 PM
ارتعش القلم في يدي، ورأيت نفسي دون حكم قضائي مدانا، أقف علي أبواب السجن في أي لحظة، فالأمر ليس بعيدا عني أو عن أي صحفي قد لا يعجبه أداء الحزب الوطني، فينتقد أعضاءه ورموزه، أو يهاجم حكومته بسبب أخطائها المتكررة عبر سنوات طويلة، ليجد نفسه محكوما عليه بالسجن، مثله مثل الأربعة رؤساء التحرير الكبار، أصحاب التاريخ الطويل في المهنة، سواء اختلفت مع آرائهم، ومواقفهم السياسية والمهنية، أو اتفقت معهم.
المسألة ليست صعبة.. واحد من المحامين، أعضاء الحزب الوطني، يرفع دعوي مباشرة ضدك مستندا إلي حكم محكمة العجوزة، ولا تعليق علي أحكام القضاء حتي لا يكون هذا طريقا آخر للسجن، فتجد نفسك محكوما عليك بكل العقوبات التي يقرها القانون.
جميعنا الآن أبناء هذه المهنة المهانة، في نفق السجن مع الحرية المزعومة، تحاصرنا اتهامات وشماتة وتشفي من زملاء آخرين أمنوا غدر الحزب الوطني، وبنوا أحلامهم وطموحاتهم علي وعوده، غافلين عن أن الثور الأسود سيلحق بالثور الأبيض، وأن الطريق الذي تدفع فيه الصحافة، سيغتالها كما يغتال الصحفيين والمهنة ومستقبلها، وقبلها وبعدها ستدفن أحلام الديمقراطية إلي الأبد، ليحرم جيلنا من فرصة صدقناها بأننا سنشارك في هذا التحول الديمقراطي المزعوم.
أضع أمامي الآن ما قاله الرئيس مبارك للأستاذ مصطفي بكري في جريدة «الأسبوع»، وأعود إلي حيثيات الحكم الصادر في حق أربعة من رؤساء تحرير أشهر الصحف الخاصة، فيزداد ارتباكي وعدم فهمي. أفر إلي كاريكاتير صديقي الفنان عمرو سليم في الصحيفة نفسها، الذي يجسد فيه فقراء الشعب المصري وهم يقولون: «كتر خير الحكومة، مجوعانا ومعطشانا طول السنة، ومخليانا مش حاسين بصعوبة صيام رمضان خالص»، فأشفق عليه، خوفا من أن يقرأه أحد محامي الحزب الوطني فيسارع برفع دعوي أمام القضاء، دفاعا عن الحزب الرائع، الشفاف، النظيف، باني نهضة مصر الحديثة، والنتيجة معروفة سلفا.
أثق في وعود الرئيس مبارك. أعود لأقرأ تصريحاته في «الأسبوع»، التي قالها قبل الحكم بحبس رؤساء التحرير «إيماني بحرية الصحافة لا يتزعزع والحفاظ علي زيادة رقعة هذه الحرية لن يؤثر فيه بعض التجاوزات التي تتعارض مع القيم الصحفية والمهنية».. شكرا سيادة الرئيس، نعترف بأن هناك تجاوزات في الصحافة، نرفضها، نقاومها، بيننا فاسدون ومرتشون وكاذبون، كما في الشرطة، وفي الطب، وفي الرياضة، وفي الحزب الوطني أيضا، ففيه أصحاب العبارات التي قتلت آلاف المصريين، والهاربون بأموال البنوك، والمتاجرون بدماء المصريين، والحزب الوطني هو الذي يحكمنا، وأنت تعلم أننا نعاني، وغير سعداء، ومن حقنا أن ننتقد هذا الحزب حتي ينصلح حاله «وياخد باله مننا شوية»، لكن أن تصل المسألة لحبس أربعة رؤساء تحرير مرة واحدة بسبب نقدهم رموزا في الحزب، فهذا ما لا ترضاه سيدي الرئيس، فهم للأسف استغلوا اسمكم بتوكيلكم للدكتور أنور رسلان الذي أناب وفوض عنه كل محام عضوا في الحزب، كلا في دائرة محافظته، في تمثيله، في كل ما يتعلق بشؤون الحزب أمام القضاء أو في مواجهة الغير باتخاذ أي إجراءات قانونية.
هذا ما استند إليه القاضي في قبول الدعوي ليصدر بعدها حكمه بكل العقوبات المنصوص عليها علي رؤساء التحرير.
سيدي الرئيس.. نحن نصدق كلماتك ووعودك ونستجيب لك، فلا تدعهم يصنعون الفتنة بينك وبين الصحفيين، فلنذهب جميعا داخل هذا المجتمع إلي حوار نفتقده ونحتاج إليه حتي ننهض من جديد، بدلا من الذهاب ببعض عقول المجتمع إلي غياهب السجن.
سيدي الرئيس.. قبلت علي مدي سنوات حكمك حريتنا وتمردنا، فهل تلغي كل هذا فجأة؟ من أجل من؟ ولماذا الآن؟
للأسف..كل الرهانات في مصر تقف عند عقل واحد وقلب واحد!
المسألة ليست صعبة.. واحد من المحامين، أعضاء الحزب الوطني، يرفع دعوي مباشرة ضدك مستندا إلي حكم محكمة العجوزة، ولا تعليق علي أحكام القضاء حتي لا يكون هذا طريقا آخر للسجن، فتجد نفسك محكوما عليك بكل العقوبات التي يقرها القانون.
جميعنا الآن أبناء هذه المهنة المهانة، في نفق السجن مع الحرية المزعومة، تحاصرنا اتهامات وشماتة وتشفي من زملاء آخرين أمنوا غدر الحزب الوطني، وبنوا أحلامهم وطموحاتهم علي وعوده، غافلين عن أن الثور الأسود سيلحق بالثور الأبيض، وأن الطريق الذي تدفع فيه الصحافة، سيغتالها كما يغتال الصحفيين والمهنة ومستقبلها، وقبلها وبعدها ستدفن أحلام الديمقراطية إلي الأبد، ليحرم جيلنا من فرصة صدقناها بأننا سنشارك في هذا التحول الديمقراطي المزعوم.
أضع أمامي الآن ما قاله الرئيس مبارك للأستاذ مصطفي بكري في جريدة «الأسبوع»، وأعود إلي حيثيات الحكم الصادر في حق أربعة من رؤساء تحرير أشهر الصحف الخاصة، فيزداد ارتباكي وعدم فهمي. أفر إلي كاريكاتير صديقي الفنان عمرو سليم في الصحيفة نفسها، الذي يجسد فيه فقراء الشعب المصري وهم يقولون: «كتر خير الحكومة، مجوعانا ومعطشانا طول السنة، ومخليانا مش حاسين بصعوبة صيام رمضان خالص»، فأشفق عليه، خوفا من أن يقرأه أحد محامي الحزب الوطني فيسارع برفع دعوي أمام القضاء، دفاعا عن الحزب الرائع، الشفاف، النظيف، باني نهضة مصر الحديثة، والنتيجة معروفة سلفا.
أثق في وعود الرئيس مبارك. أعود لأقرأ تصريحاته في «الأسبوع»، التي قالها قبل الحكم بحبس رؤساء التحرير «إيماني بحرية الصحافة لا يتزعزع والحفاظ علي زيادة رقعة هذه الحرية لن يؤثر فيه بعض التجاوزات التي تتعارض مع القيم الصحفية والمهنية».. شكرا سيادة الرئيس، نعترف بأن هناك تجاوزات في الصحافة، نرفضها، نقاومها، بيننا فاسدون ومرتشون وكاذبون، كما في الشرطة، وفي الطب، وفي الرياضة، وفي الحزب الوطني أيضا، ففيه أصحاب العبارات التي قتلت آلاف المصريين، والهاربون بأموال البنوك، والمتاجرون بدماء المصريين، والحزب الوطني هو الذي يحكمنا، وأنت تعلم أننا نعاني، وغير سعداء، ومن حقنا أن ننتقد هذا الحزب حتي ينصلح حاله «وياخد باله مننا شوية»، لكن أن تصل المسألة لحبس أربعة رؤساء تحرير مرة واحدة بسبب نقدهم رموزا في الحزب، فهذا ما لا ترضاه سيدي الرئيس، فهم للأسف استغلوا اسمكم بتوكيلكم للدكتور أنور رسلان الذي أناب وفوض عنه كل محام عضوا في الحزب، كلا في دائرة محافظته، في تمثيله، في كل ما يتعلق بشؤون الحزب أمام القضاء أو في مواجهة الغير باتخاذ أي إجراءات قانونية.
هذا ما استند إليه القاضي في قبول الدعوي ليصدر بعدها حكمه بكل العقوبات المنصوص عليها علي رؤساء التحرير.
سيدي الرئيس.. نحن نصدق كلماتك ووعودك ونستجيب لك، فلا تدعهم يصنعون الفتنة بينك وبين الصحفيين، فلنذهب جميعا داخل هذا المجتمع إلي حوار نفتقده ونحتاج إليه حتي ننهض من جديد، بدلا من الذهاب ببعض عقول المجتمع إلي غياهب السجن.
سيدي الرئيس.. قبلت علي مدي سنوات حكمك حريتنا وتمردنا، فهل تلغي كل هذا فجأة؟ من أجل من؟ ولماذا الآن؟
للأسف..كل الرهانات في مصر تقف عند عقل واحد وقلب واحد!