Hima4
06-09-2007, 12:07 PM
فتنة الصحافة
بقلم خيرى رمضان ٦/٩/٢٠٠٧
لم تعد الأزمة الآن هي الشائعات حول صحة الرئيس مبارك، فها هو والحمد لله بكل خير وصحة يمارس نشاطه السياسي بعد أن استراح أياما قليلة، عكر صفوها الشائعات التي لم نعرف ـ ولن نعرف ـ إذا كانت مغرضة أم عفوية، والتقطتها الصحف ووسائل الإعلام الجوعي لأي حكاية مثيرة تطفئ نيران شغفها.
انتهت الشائعات وبدأت الأزمة. بدأت الفتنة الصحفية، فها هو المجلس الأعلي للصحافة الموقر ينتفض ويعلن عن وجوده ويشكل اللجان القانونية والمهنية لتحديد تجاوزات الصحف في هذه الأزمة أو الشائعة تحديدا، واضعا نقابة الصحفيين في مأزق، دافعا إياه إلي اصطياد صحف أو صحيفة بعينها.
في حين غاب المجلس والنقابة سنوات طويلة، غافلا أو متغافلا، عن انهيار أخلاقيات المهنة وفساد المؤسسات الصحفية، فلم يهتم يوما بشباب الصحفيين الذين تمتص الصحف ـ قومية وخاصة ـ دماءهم لسنوات بدون تعيين، مقابل جنيهات قليلة، مخالفين بذلك قانون العمل، وإذا ضج شاب أو فتاة، وطالب بحقه يكون مصيره الشارع، وليضرب رأسه في أضخم حائط. وقتها لن تنفعه نقابة أو مجلس أعلي للصحافة.
غاب المجلس والنقابة عن الخلط الفج بين الإعلان والتحرير، وعمل الصحفيين لدي رجال الأعمال، ومستشارين للوزراء والوزارات التي يتابعونها، وتنشر أسماءهم علي الأخبار والإعلانات دون خجل أو محاسبة.
غاب المجلس والنقابة عن مُساءلة الصحف عن نشر أسماء المتهمين وصورهم والتشهير والقذف والسب لأشخاص معروفين وغير معروفين قبل أن تصدر أحكام بإدانتهم، فيما تتجاهل نشر أخبار البراءة، وإن فعلت كان علي استحياء في خبر صغير منزو في صفحة داخلية.
غاب المجلس والنقابة، فمرحت الصحف في خيرات رجال الأعمال بالابتزاز تارة، وبخداع الجماهير بنشر إعلانات كاذبة وغير حقيقية تبيع الوهم، معتمدة علي مصداقية الصحيفة.
لم يتدخل المجلس أو النقابة في المعارك، الدائرة، والغمز واللمز بين الصحفيين، حتي بات هناك عداء واضح بين الصحف القومية والصحف الخاصة، وبينهما ضاعت الحقائق، وضاعت سمعة الصحافة والصحفيين.
الأزمة الأخيرة تعكس بوضوح الهوة الواسعة بين الصحف القومية، بما عليها من قيود وحصار، والصحف الخاصة التي أتاحت لنفسها سقفا واسعا من الحرية ـ بما فيها من تجاوزات تبدو طبيعية ـ ومنحها حق نقد كل المسؤولين بمن فيهم رئيس الجمهورية، ولم تجد الأولي وسيلة أمامها للدفاع عن أهل الحكم والنفوذ، إلا الهجوم علي الكتاب والصحفيين في الصحف الأخري، لتشتعل المعارك، وتغيب الحقائق.
ليست الأزمة في صحيفة الدستور ـ كما يدعي البعض ــ ولن يكون الحل في حبس إبراهيم عيسي. الأزمة الحقيقية في الصحافة والصحفيين في النقابة والمجلس الأعلي للصحافة، في المسؤولين الذين يتحدثون عن الحرية ولا يؤمنون بها، أو يؤمنون بها طالما هي بعيدة عن رؤوسهم.
الوحيد الذي آمن بالحرية وأتاح لها الفرصة هو الرئيس مبارك، ولكن للأسف من حوله لم يسعدهم ذلك، ويحاولون سرقة أكبر إنجاز له في تاريخ حكمه. فتعالوا نواجه أنفسنا ونعترف بأزمتنا، ونبحث عن حل، بعيداً عن الإغلاق وسجن الصحفيين.
بقلم خيرى رمضان ٦/٩/٢٠٠٧
لم تعد الأزمة الآن هي الشائعات حول صحة الرئيس مبارك، فها هو والحمد لله بكل خير وصحة يمارس نشاطه السياسي بعد أن استراح أياما قليلة، عكر صفوها الشائعات التي لم نعرف ـ ولن نعرف ـ إذا كانت مغرضة أم عفوية، والتقطتها الصحف ووسائل الإعلام الجوعي لأي حكاية مثيرة تطفئ نيران شغفها.
انتهت الشائعات وبدأت الأزمة. بدأت الفتنة الصحفية، فها هو المجلس الأعلي للصحافة الموقر ينتفض ويعلن عن وجوده ويشكل اللجان القانونية والمهنية لتحديد تجاوزات الصحف في هذه الأزمة أو الشائعة تحديدا، واضعا نقابة الصحفيين في مأزق، دافعا إياه إلي اصطياد صحف أو صحيفة بعينها.
في حين غاب المجلس والنقابة سنوات طويلة، غافلا أو متغافلا، عن انهيار أخلاقيات المهنة وفساد المؤسسات الصحفية، فلم يهتم يوما بشباب الصحفيين الذين تمتص الصحف ـ قومية وخاصة ـ دماءهم لسنوات بدون تعيين، مقابل جنيهات قليلة، مخالفين بذلك قانون العمل، وإذا ضج شاب أو فتاة، وطالب بحقه يكون مصيره الشارع، وليضرب رأسه في أضخم حائط. وقتها لن تنفعه نقابة أو مجلس أعلي للصحافة.
غاب المجلس والنقابة عن الخلط الفج بين الإعلان والتحرير، وعمل الصحفيين لدي رجال الأعمال، ومستشارين للوزراء والوزارات التي يتابعونها، وتنشر أسماءهم علي الأخبار والإعلانات دون خجل أو محاسبة.
غاب المجلس والنقابة عن مُساءلة الصحف عن نشر أسماء المتهمين وصورهم والتشهير والقذف والسب لأشخاص معروفين وغير معروفين قبل أن تصدر أحكام بإدانتهم، فيما تتجاهل نشر أخبار البراءة، وإن فعلت كان علي استحياء في خبر صغير منزو في صفحة داخلية.
غاب المجلس والنقابة، فمرحت الصحف في خيرات رجال الأعمال بالابتزاز تارة، وبخداع الجماهير بنشر إعلانات كاذبة وغير حقيقية تبيع الوهم، معتمدة علي مصداقية الصحيفة.
لم يتدخل المجلس أو النقابة في المعارك، الدائرة، والغمز واللمز بين الصحفيين، حتي بات هناك عداء واضح بين الصحف القومية والصحف الخاصة، وبينهما ضاعت الحقائق، وضاعت سمعة الصحافة والصحفيين.
الأزمة الأخيرة تعكس بوضوح الهوة الواسعة بين الصحف القومية، بما عليها من قيود وحصار، والصحف الخاصة التي أتاحت لنفسها سقفا واسعا من الحرية ـ بما فيها من تجاوزات تبدو طبيعية ـ ومنحها حق نقد كل المسؤولين بمن فيهم رئيس الجمهورية، ولم تجد الأولي وسيلة أمامها للدفاع عن أهل الحكم والنفوذ، إلا الهجوم علي الكتاب والصحفيين في الصحف الأخري، لتشتعل المعارك، وتغيب الحقائق.
ليست الأزمة في صحيفة الدستور ـ كما يدعي البعض ــ ولن يكون الحل في حبس إبراهيم عيسي. الأزمة الحقيقية في الصحافة والصحفيين في النقابة والمجلس الأعلي للصحافة، في المسؤولين الذين يتحدثون عن الحرية ولا يؤمنون بها، أو يؤمنون بها طالما هي بعيدة عن رؤوسهم.
الوحيد الذي آمن بالحرية وأتاح لها الفرصة هو الرئيس مبارك، ولكن للأسف من حوله لم يسعدهم ذلك، ويحاولون سرقة أكبر إنجاز له في تاريخ حكمه. فتعالوا نواجه أنفسنا ونعترف بأزمتنا، ونبحث عن حل، بعيداً عن الإغلاق وسجن الصحفيين.