eman
02-09-2007, 12:45 PM
بقلم خيرى رمضان ٢/٩/٢٠٠٧
لأني لم أفهم لماذا لم يصدق الناس في مصر وخارجها أن الرئيس مبارك بخير واستسلموا للشائعات، علي الرغم من أن الرئيس مبارك أطل عليهم خلال أيام قليلة من القرية الذكية وبرج العرب، ووصلت السذاجة بالبعض إلي الادعاء والتأكيد علي أن هذه مشاهد قديمة من زيارات سابقة، ولم تنجح تصريحات الرئيس لصحيفتي «أخبار اليوم» و«الأهرام» في نفي الشائعة التي قال الرئيس - دون إفصاح - إنه يعرف من وراءها، وقال آخرون إن الإخوان المسلمين هم الذين يقفون خلفها ولم يقولوا لنا من يقف خلف الناس الذين صدقوها!
ولأني لم أفهم لماذا يصر وزير الإسكان في مشروع «ابني بيتك» علي أن تكون مساحة البيت الذي سيبني في الصحراء ٦٣ متراً فقط، ولم يستجب لنداءات أكثر من ٩٠ ألف شاب، ناشدوه أن يرفع المساحة إلي ٩٠ متراً فقط، لأنهم بعد سنوات قليلة سيكون لديهم أولاد وبنات، وسيحتاجون إلي فصلهم، ولكن الوزير الثري ابن الأثرياء، الذي لم يعان يوماً من ضيق المساحة، ضيقها في وجوههم، معتقداً أن أحوالهم سوف تستقر بعد سنوات قليلة، ويتمكنون من شراء شقة واسعة قد يصل ثمنها في ذلك الوقت وفي المناطق النائية، إلي مليون جنيه.
لأني لم أفهم أشياء كثيرة حولي.. قررت أن أهرب إلي عالم أكثر رحابة ودفئاً وصدقاً، عالم الكتب، ولكن «الفقي لمّا يسعد» - كما يقولون - فقد وقع اختياري علي ديوان شعر، اعتلت غلافه صورة طفل صغير، وعنوانه علي المجلد الذي ضم ديوان الشعر وشريط كاسيت «غاب القمر»، ملونة بأشعة الشمس وقت الغروب، الديوان للشاعر - أقرأ له لأول مرة - محمد محمود السعيد، وهذا الديوان الصادر عن دار «مدبولي الصغير» للنشر، أصدره الشاعر الأب بعد رحيل طفله الوحيد القمر «محمود».
يقول الشاعر أحمد فؤاد نجم في تقديمه للديوان: «.. ولم أكن أتوقع أن يبكيني أداء أسامة الجميل لشعر أبومحمود ذي المخالب الجارحة، بكيت حتي شبعت بكاء، وصدقوني هذه هي المرة الأولي التي أبكي فيها بكاء ممتزجاً بالحزن والفرح».. بكاء (الفاجومي) كان طبيعياً، وصادقاً، لأن صوت الفنان أسامة طه الرائع في الإلقاء يدمي القلب، وفرحة عمنا نجم بمولد شاعر ينحت الحروف من دمائه ونبضات قلبه حتي عندما يبتعد عن فقيده محمود ويشعر في حبيبته، أو في بغداد.
يختزل الشاعر ألمه بعبقرية في إهداء الكتاب:
محمود يا حبيبي أنا مش بانعيك، ولا بارثيك
بس باقولك إني واحشني كل ما فيك
خفة دمك، ذوقك، أدبك، كل مكان بتحبه وعاجبك
حتي واحشني محمد صاحبك.
من وجع الواقع إلي وجع قلب «أبومحمود» يصبح الفهم بلا معني، والاستسلام إلي أنين الشعر متعة، وها هو الشاعر يعزف لحن الوداع في قصيدة «مريلة وشنطة وكتاب»:
غاب القمر، قالوا إنه خاف م الليل، وأطباع البشر
كما عاش غريب، مات في السفر.
مل الخلايق والدقايق والحذر.. والواجبات المدرسية والصور.. واختار يموت، كما عاش بريء، مخلوق رقيق، شفاف وصافي، زي حبات المطر.
ثم يكمل:
أبومريلة وشنطة وكتاب، فات المطالعة والحساب
فات القلق والاكتئاب، وحل أصعب مسألة
من غير قلم ولا مسطرة ولا منقلة، طول عمره يوصل قبل غيره للجواب.
وأختم وأنا أعزي الشاعر وأهنئه.. فمن الموت تولد الحياة ويولد الشعر، «يموت يا لولد/ مش راح يفوتك منها غير/ هم وكبد
مش راح تسيب ورا بابها غير/ حزن ونكد
روح للرحيم الواحد الحق الصمد
وابقي سامحني/ لما ينساني الجلد
بابا اللي بيحبك، وفاكرك للأبد..»
لأني لم أفهم لماذا لم يصدق الناس في مصر وخارجها أن الرئيس مبارك بخير واستسلموا للشائعات، علي الرغم من أن الرئيس مبارك أطل عليهم خلال أيام قليلة من القرية الذكية وبرج العرب، ووصلت السذاجة بالبعض إلي الادعاء والتأكيد علي أن هذه مشاهد قديمة من زيارات سابقة، ولم تنجح تصريحات الرئيس لصحيفتي «أخبار اليوم» و«الأهرام» في نفي الشائعة التي قال الرئيس - دون إفصاح - إنه يعرف من وراءها، وقال آخرون إن الإخوان المسلمين هم الذين يقفون خلفها ولم يقولوا لنا من يقف خلف الناس الذين صدقوها!
ولأني لم أفهم لماذا يصر وزير الإسكان في مشروع «ابني بيتك» علي أن تكون مساحة البيت الذي سيبني في الصحراء ٦٣ متراً فقط، ولم يستجب لنداءات أكثر من ٩٠ ألف شاب، ناشدوه أن يرفع المساحة إلي ٩٠ متراً فقط، لأنهم بعد سنوات قليلة سيكون لديهم أولاد وبنات، وسيحتاجون إلي فصلهم، ولكن الوزير الثري ابن الأثرياء، الذي لم يعان يوماً من ضيق المساحة، ضيقها في وجوههم، معتقداً أن أحوالهم سوف تستقر بعد سنوات قليلة، ويتمكنون من شراء شقة واسعة قد يصل ثمنها في ذلك الوقت وفي المناطق النائية، إلي مليون جنيه.
لأني لم أفهم أشياء كثيرة حولي.. قررت أن أهرب إلي عالم أكثر رحابة ودفئاً وصدقاً، عالم الكتب، ولكن «الفقي لمّا يسعد» - كما يقولون - فقد وقع اختياري علي ديوان شعر، اعتلت غلافه صورة طفل صغير، وعنوانه علي المجلد الذي ضم ديوان الشعر وشريط كاسيت «غاب القمر»، ملونة بأشعة الشمس وقت الغروب، الديوان للشاعر - أقرأ له لأول مرة - محمد محمود السعيد، وهذا الديوان الصادر عن دار «مدبولي الصغير» للنشر، أصدره الشاعر الأب بعد رحيل طفله الوحيد القمر «محمود».
يقول الشاعر أحمد فؤاد نجم في تقديمه للديوان: «.. ولم أكن أتوقع أن يبكيني أداء أسامة الجميل لشعر أبومحمود ذي المخالب الجارحة، بكيت حتي شبعت بكاء، وصدقوني هذه هي المرة الأولي التي أبكي فيها بكاء ممتزجاً بالحزن والفرح».. بكاء (الفاجومي) كان طبيعياً، وصادقاً، لأن صوت الفنان أسامة طه الرائع في الإلقاء يدمي القلب، وفرحة عمنا نجم بمولد شاعر ينحت الحروف من دمائه ونبضات قلبه حتي عندما يبتعد عن فقيده محمود ويشعر في حبيبته، أو في بغداد.
يختزل الشاعر ألمه بعبقرية في إهداء الكتاب:
محمود يا حبيبي أنا مش بانعيك، ولا بارثيك
بس باقولك إني واحشني كل ما فيك
خفة دمك، ذوقك، أدبك، كل مكان بتحبه وعاجبك
حتي واحشني محمد صاحبك.
من وجع الواقع إلي وجع قلب «أبومحمود» يصبح الفهم بلا معني، والاستسلام إلي أنين الشعر متعة، وها هو الشاعر يعزف لحن الوداع في قصيدة «مريلة وشنطة وكتاب»:
غاب القمر، قالوا إنه خاف م الليل، وأطباع البشر
كما عاش غريب، مات في السفر.
مل الخلايق والدقايق والحذر.. والواجبات المدرسية والصور.. واختار يموت، كما عاش بريء، مخلوق رقيق، شفاف وصافي، زي حبات المطر.
ثم يكمل:
أبومريلة وشنطة وكتاب، فات المطالعة والحساب
فات القلق والاكتئاب، وحل أصعب مسألة
من غير قلم ولا مسطرة ولا منقلة، طول عمره يوصل قبل غيره للجواب.
وأختم وأنا أعزي الشاعر وأهنئه.. فمن الموت تولد الحياة ويولد الشعر، «يموت يا لولد/ مش راح يفوتك منها غير/ هم وكبد
مش راح تسيب ورا بابها غير/ حزن ونكد
روح للرحيم الواحد الحق الصمد
وابقي سامحني/ لما ينساني الجلد
بابا اللي بيحبك، وفاكرك للأبد..»