Hima4
24-07-2007, 12:26 PM
http://www.almasry-alyoum.com/images/elmasry/top_head.jpg
عذراً أصدقائي
بقلم خيري رمضان ٢٤/٧/٢٠٠٧
أعترف بأن العمل الصحفي اليومي، وقراءة عدد كبير من الصحف، أثر علي لغتي، وأصاب منابع الإحساس في داخلي، وجعلني دوما في حالة جفاف.
سبب هذا الاعتراف المتأخر أنني تلقيت علي مدي الأسبوعين الماضيين أكثر من رسالة لقراء أعزاء، أشرف بأنهم يتابعون ما أكتب منذ سنوات، يلومونني لأن الكتابة في السياسة استغرقتني، وأن مساحات السواد حولنا لم تعد في حاجة للتعبير عنها مرة أخري بالكتابة.
فما نقوله ونرصده وننقده يراه الناس، ويشعرون به ويتألمون منه، وربما لو أتيحت للقراء فرصة الكتابة لقالوا ما نقوله يوما، وربما زادوا عليه، فهم يقرأونه خبرا في الصحف، ثم تحقيقا، ثم مقالا، وفي المساء يشاهدونه في برنامج تليفزيوني «إيه الغم ده»؟!
وبما أننا شعب لم نعد نقدس الكتاب، وأكبر كاتب في مصر، صاحب نوبل نجيب محفوظ، لا توزع رواياته ثلاثة آلاف نسخة، فلا مفر ولا وسيلة للقراءة إلا الصحف، ولكن الصحف تصرخ وتئن، غابت عن صفحاتها اللغة الرقيقة، لغة الحب والإحساس والإنسانية. كنا قديما نقرأ لإحسان عبدالقدوس وكامل الشناوي ويوسف السباعي والتابعي، قصصا ومقالات غارقة في نعومة الكلام، في دفئه وشاعريته.
أما اليوم، فلا صوت يعلو فوق صوت الفساد والجراكن والإخوان المسلمين والأقباط والتعذيب وفوضي المرور وجرائم القتل العائلية وأخطاء الأطباء والحزب الوطني واللاأحزاب.
بالله عليكم، كيف يمكن للواحد منا أن يهرب من كل هذا الذي يحاصره، كيف ينعزل ويغزل بالكلمات مشاعر حب أو شوق؟ كيف لي أن أستدعي حبيبة أو أغازل قمرا شاردا علي نيل ملوث مزدحم؟
وهل لو فعلت ذلك، وانسحبت من وجع الوطن النازف إلي داخل ذاتي، إلي حلم حلمي، إلي لغة ترضيني وتروي نفسي العطشي، ألن أكون خائنا؟ انسحبت في وقت الساكت فيه عن الحق شيطان أعمي وأخرس؟ حاولت كثيرا ولكنني فشلت.
لم يطاوعني القلم، وامتنعت عني الكلمات، ولولا الالتزام لاعتذرت كثيرا عن عدم الكتابة، هربا من الإحساس بالسواد الذي يكسو كل شيء.
قد يكون الحل هو الهروب من هذا المجتمع، والانزواء في حضن الريف، الذي أتيت منه، فالهواء هناك لايزال أنقي كما البشر، ولكن من أين لي بهذه الرفاهية، وأنا بعد أكثر من ٢٠ عاما من العمل، مازالت أعمل أطول من نصف اليوم، حتي أوفر حياة كريمة لأسرتي.
خيار صعب أن تري طريق السعادة، ولا تحملك قدماك إليه، ضعفا ووهنا أو خوفا وذعرا، وفي كلتا الحالتين أنا لست سعيدا أو راضيا بما أنا فيه، وليس أمامي إلا الدعاء علي من سرق منا بهجة الروح وراحة البال، فحرمونا من أن نكون مصدر سعادة للآخرين.. فعذرا أصدقائي القراء، لفشلي في أن أكون كما تحبون!
عذراً أصدقائي
بقلم خيري رمضان ٢٤/٧/٢٠٠٧
أعترف بأن العمل الصحفي اليومي، وقراءة عدد كبير من الصحف، أثر علي لغتي، وأصاب منابع الإحساس في داخلي، وجعلني دوما في حالة جفاف.
سبب هذا الاعتراف المتأخر أنني تلقيت علي مدي الأسبوعين الماضيين أكثر من رسالة لقراء أعزاء، أشرف بأنهم يتابعون ما أكتب منذ سنوات، يلومونني لأن الكتابة في السياسة استغرقتني، وأن مساحات السواد حولنا لم تعد في حاجة للتعبير عنها مرة أخري بالكتابة.
فما نقوله ونرصده وننقده يراه الناس، ويشعرون به ويتألمون منه، وربما لو أتيحت للقراء فرصة الكتابة لقالوا ما نقوله يوما، وربما زادوا عليه، فهم يقرأونه خبرا في الصحف، ثم تحقيقا، ثم مقالا، وفي المساء يشاهدونه في برنامج تليفزيوني «إيه الغم ده»؟!
وبما أننا شعب لم نعد نقدس الكتاب، وأكبر كاتب في مصر، صاحب نوبل نجيب محفوظ، لا توزع رواياته ثلاثة آلاف نسخة، فلا مفر ولا وسيلة للقراءة إلا الصحف، ولكن الصحف تصرخ وتئن، غابت عن صفحاتها اللغة الرقيقة، لغة الحب والإحساس والإنسانية. كنا قديما نقرأ لإحسان عبدالقدوس وكامل الشناوي ويوسف السباعي والتابعي، قصصا ومقالات غارقة في نعومة الكلام، في دفئه وشاعريته.
أما اليوم، فلا صوت يعلو فوق صوت الفساد والجراكن والإخوان المسلمين والأقباط والتعذيب وفوضي المرور وجرائم القتل العائلية وأخطاء الأطباء والحزب الوطني واللاأحزاب.
بالله عليكم، كيف يمكن للواحد منا أن يهرب من كل هذا الذي يحاصره، كيف ينعزل ويغزل بالكلمات مشاعر حب أو شوق؟ كيف لي أن أستدعي حبيبة أو أغازل قمرا شاردا علي نيل ملوث مزدحم؟
وهل لو فعلت ذلك، وانسحبت من وجع الوطن النازف إلي داخل ذاتي، إلي حلم حلمي، إلي لغة ترضيني وتروي نفسي العطشي، ألن أكون خائنا؟ انسحبت في وقت الساكت فيه عن الحق شيطان أعمي وأخرس؟ حاولت كثيرا ولكنني فشلت.
لم يطاوعني القلم، وامتنعت عني الكلمات، ولولا الالتزام لاعتذرت كثيرا عن عدم الكتابة، هربا من الإحساس بالسواد الذي يكسو كل شيء.
قد يكون الحل هو الهروب من هذا المجتمع، والانزواء في حضن الريف، الذي أتيت منه، فالهواء هناك لايزال أنقي كما البشر، ولكن من أين لي بهذه الرفاهية، وأنا بعد أكثر من ٢٠ عاما من العمل، مازالت أعمل أطول من نصف اليوم، حتي أوفر حياة كريمة لأسرتي.
خيار صعب أن تري طريق السعادة، ولا تحملك قدماك إليه، ضعفا ووهنا أو خوفا وذعرا، وفي كلتا الحالتين أنا لست سعيدا أو راضيا بما أنا فيه، وليس أمامي إلا الدعاء علي من سرق منا بهجة الروح وراحة البال، فحرمونا من أن نكون مصدر سعادة للآخرين.. فعذرا أصدقائي القراء، لفشلي في أن أكون كما تحبون!